القدس عنوانها وفلسطين بوصلتها

القدس عنوانها وفلسطين بوصلتها
مدونة الفكر القومي التقدمي

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 14 ديسمبر 2014

الانتخابات .." سوق ودلال " .. !!



       الانتخابات .." سوق ودلال " .. !!

بعد أربع سنوات من عمر الثورة ، وبعد الانتكاسة الحاصلة بعودة الوجوه الكالحة الى مواقعها .. واتجاه القوى المحسوبة  على الثورة الى المهادنة والمقايضة بالمصلحة على طريقة البيع " بالكريدي " ( crédit ) ،  و" قـيّـد على الاخضر حتى يحضر " ..  يحق لنا أن نتساءل : ماذا بقي من الثورة ؟
وهو سؤال مشروع حينما نرى الانتخابات في عهد الثورة تتحول الى " سوق ودلال "  بأتم معـنى الكلمة ..
لكن لو كانت المسألة خاصة بحركة النهضة وحدها ، لقلنا أن الشغل في السياسة يتم على طريقة الكسب الحلال في   المعاملات  الخاصة بالمرابحة ..
كسب حلال ولما  لا .. المهم الاخلاص في النية .. وتحديد القاعدة الفقهـية التي تقوم عليها المعاملة ، وهذه مسألة هينة وواضحة .. اليس البائع والشاري معروفين  ، والبضاعة معلومة وكيفية التسديد والآجال محدّدة .. ؟
بلا ..
فهو اذن بيع حلال وشراء حلال و كسب حلال للجهتين ..
لكن يبدو أن الشاري الجبهاوي في الجهة الثانية لا تعـنيه كثيرا منظومة المعاملات ان كانت حلالا او حراما ، بل يكفي أن يكون  التسديد بالنسبة له بطريقة غير مباشرة .. كأن يكون  في شكل خدمات تساعد البائع على الربح من الآخرين حين يقوم الجبهاوي بـ " قطع الطريق " أمام البائع المنافس  " حتى لين يقيّد فلسة " .. وهكذا يستفيد الحليف " المستـتـر " حينما تصبح بضاعته هي الوحيدة الرائجة في السوق دون أن يتقاضى مقابلا جبهاويا  مباشرا .. !!
أفكار شيطانية مثمرة ومربحة .. والحصيلة شئ عجيب ..!
كل القوى بيسارها ويمينها  تتوافق ـ  بقدرة قادر ـ مع نداء تونس ، بل وتتنافس على التقرّب منه ونيل رضاه الى درجة مهينة حقا ، حينما يتجرأ " البجـبـوج " على القـول لتـلـك الأحزاب التي تتظاهر بالحياد : " ما قالـلـكم حد انتخـبـونا " .. !!  وهكذا تصبح المسألة  أكثر جدية حينما نجد  أن رصيد الثورة في الواقع قد أصبح  صفرا ، ليثور سؤال أكثر وجاهة واستحقاقا : لماذا قامت الثورة أصلا ..؟
هل قامت من أجل التغـيـيـر رأس برأس ؟
 أم بنقل السيطـرة من حزب رئيس الدولة ، الى حزب رئيس الحكومة ؟
الحكماء يقولون : يكفي أن تتحول تونس الى دولة ديمقراطية تكون فيها المنافسة مفتوحة للجميع ..

طيب . أين المنافسة يرحمكم الله ...؟   


 ( نشرية القدس العدد 154 ) .

الاثنين، 8 ديسمبر 2014

عاش التوافق ..!!


عاش التوافق ..!!  


اتسمت فترة الانتخابات الرئاسية خلال جولتها الأولى بالعديد من المظاهر والتقلبات والمزايدات التي تسببت في رفع منسوب التوتر بين صفوف الأتباع والأنصار للمترشحين الرئيسيين : الباجي قائد السبسي والمنصف المرزوقي ، حتى كادت تعصف بالانتخابات من أساسها ، وتهدد أمن المجتمع واستقراره ..
 وفي البداية قد لا يغيب على اي متابع لتلك الحملات غياب البرامج أولا ، واتجاه الحملات الى التركيز على الجوانب الدعائية والشعبوية القائمة على الشعارات الفضفاضة التي ليس لها أي صبغة إلزامية في الواقع ..
كما لا يمكن إن يفوت أي متابع  ، اتجاه تلك الحملات إلى الشخصنة والتركيز على التجارب الخاصة لكلا المترشحين ، مما ضاعف من درجات التوتر والتشنج والتصعـيد .. باعتبار أن أحدهما صاحب تجربة قصيرة في السلطة لكنها لا تخلو من هفوات وأخطاء أضرت  بمصالح  تونس وشوّهت صورتها لدى الرأي العام الداخلي والخارجي ، والآخر صاحب تجربة طويلة دامت عقودا ، وشهدت تقلبات عديدة بين نظامي بورقيبة وبن علي اللذان تقلد فيهما مسؤوليات كبيرة في الدولة وأشرف على تسيير أجهزتها ومؤسساتها السيادية ، فكان مسؤولا مثلهم على ما وقع فيها من انتهاكات و جرائم بحق الشعب ..
وهكذا بدأ المشهد باستقطاب ثنائي تصاعدي .. تنسيقيات تنشأ ، وأحزاب تعلن الحياد ثم تضع كل ثقلها  لدعم أحد المترشحين .. وإذا بالحملات الانتخابية تتحول بسرعة الى تراشق حاد واحتقان متزايد ، بلغ ذروته أياما قليلة قبل موعد الانتخابات ليضع البلاد على فوهة بركان .. !!
من أجل ماذا ؟ هل هو تعبير حقيقي عن تناقض المشاريع ؟ ولماذا تسارعت الأحداث بشكل مرعب ومخيف ..؟ كل طرف يتهم الآخر ، وكل جهة تصوّر المنافس بأنه الشيطان الأكبر ، والخطر الذي يهدّد المستقبل .. والجميع  يدّعون الحرص على مصلحة الوطن .. ولم تهدأ العاصفة إلا بترشح الخصمين ..  عندها ركن الأنصار إلى الاسترخاء ، فتقدم البطلان القويان  للإعلان عن انتهاء دور" الكومبارس" في الشارع ، ودخول  الأبطال الحقيقيين للقيام بالأدوار المطلوبة حسب السيناريو المرسوم ..  على قاعدة " قسمة وخيان " و" خوذ وهات " و " مسني ونمسّك والدنيا بالمسّان " ، وشد مد يا احمد " .. وغيرها من متطلبات البروتوكول التفاوضي الممتد منذ لقاء باريس تحت شعار : " لا نحبك ولا نصبر عليك "  ..
وهكذا .. " من العشية الى الصباح " ، بقيت الجلسة مفتوحة .. ونام " المغـبـونون " باكرا ، وحين استفاقوا و" خانهم ذراعهم " فلم يفهموا ما جرى .. قالوا " سحرونا " .. !! 
 وإذا بأصوات قادمة تملأ الأجواء ، لترفع الالتباس ، وتبدّد  الخوف مردّدة  : عاش التوافق .. عاش .. عاش .. عاش .. !!  


 ( نشرية القدس العدد 153 ) .