الدكتور عصمت سيف الدولة في حوار مع جريدة الوفد .
الوفد بتاريخ 17 ماي 1984 / تحقيق مجدي مهنا .
أمام مأزق القانون الانتخابي يزداد يوميا فريق المنادين بمقاطعة الانتخابات . وعدم الاشتراك في انتخابات معروفة نتائجها مسبقا .. ولن تمثل حقيقة القوى السياسية في الشارع المصري !
والسؤال : هل فاتت فرصة المقاطعة .. أم مازالت مواتية ؟
واذا كان قانون الانتخابات الحالي قد فرض على الناخبين قيودا ضيقت مجال الاختيار أمامهم .. فان هذا في رأي د. عصمت سيف الدولة المحامي لا يعني أن ممارسة حق الاختيار في ذلك المجال الضيق غير مجدية في التلبية الديمقراطية للشعب .. بل قد يكون العكس .
ان تقدم الشعب لاختيار من يريد في راي د. عصمت سيف تم لمسه لمسا عينيا . القيود المفروضة على الحرية يمكن أن تكون نضجا لوعيه .. بأن حريته مقيدة .. وبالتالي وعيه ضرورة رفع هذه القيود ، فيكون قد تعلم من الممارسة الحقيقية ماهية حريته وأبعادها التي يجب عليه أن يحققها . واني أتوقع أن نظام الانتخابات الحالي لن يتكرر وأنه سيؤول الى واحدة من اثنتين :
اما القهر الكامل للشعب لكبت ما سيخرج به من هذه التجربة من شعور بالتمرد على القيود التي فرضت عليه .
والخيار هنا يتوقف على ما اذا كانت القيادات تدرك ان لا فائدة لها .. ولا للدولة من فرض القيود .. أم لا تدرك . انها مسؤولية الذين سيتعاملون مع الشعب في المرحلة القادمة ..
أما الشعب .. فلا شك أنه سيخرج من المعركة معبأ ضد نظام الانتخابات الحالي .. وضد أي قيود على حريته في ممارسة حقه المشروع في اختيار من يريد ليحكمه بدون قيد ولا شرط .
وقد كان من الممكن في مرحلة متقدمة منذ بضعة أسابيع أن تتخذ بعض الأحزاب من المعارضة موقفا مبدئيا بعدم المشاركة في العملية الانتخابية يبرّئ ذمتها من المساهمة في احكام القيود على حرية الشعب في اختياره .. ومن أجل هذا وجهت اليهم دعوة علنية في محاضرة في نقابة المحامين بأن يتخذوا هذا الموقف . أما ولم يتخذوه فقد اصبحوا شركاء ، وفات الأوان الان على جميع الأحزاب لمقاطعة الانتخابات . فالقوائم ستعرض كما هي . ولن يجدي أحد حتى التنازل . !
فرصة المقاطعة فاتت على الأحزاب
- أليس هناك تناقض بين دعوتك لبعض أحزاب المعارضة بمقاطعة الانتخابات .. وبين قولك في البداية بأن المقاطعة لن تجدي ولن تفيد الشعب ؟ !
د. عصمت سيف الدولة : مصدر هذا التناقض هو الخلط بين جدوى الانتخابات بالنسبة للأحزاب ومرشحيها من ناحية .. وبين جدواها بالنسبة للشعب من ناحية ثانية ..
أما بالنسبة للشعب .. فان مشاركته في العمل العام في أي صورة من الصور ، وحتى داخل قيوده .. ومنها الانتخابات ، هو أجدى لوعيه الديمقراطي وخبرته في الممارسة من الانعزال والسلبية .
أما بالنسبة للأحزاب ومرشحيها .. فالمفروض أنهم مجتمعين على مبادئ يخاطبون من ورائها الشعب . ويحاولون استقطابه عليها .. وهنا يقتضي الحفاظ على ثقة الشعب بهم .. وأن يصدقوا في التزام مبادئهم .. أيا كانت النتائج بالنسبة لكل حزب ، وقد كان الموقف الديمقراطي السليم بالنسبة للأحزاب هو المقاطعة . ولكن فرصتها قد فاتت .. وقد يكون من المفيد أن نتذكر أنه في اجتماع انعقد منذ بضعة أشهر في منزل المهندس محمد حسن درة وقع ممثلو الأحزاب جميعا على وثيقة تعلن أنهم لم يدخلوا الانتخابات الا اذا تحققت شروط خاصة بالقانون 8 % ، ومع ذلك فقد دخلوها دون أن تتحقق هذه الشروط .
التجربة لن تتكرر في المستقبل
ويضيف د. عصمت سيف الدولة : في ظل القانون الحالي ونظام الانتخابات فان المجلس التشريعي متروك للحزب الحاكم بحكم أن المجلس التشريعي هو أداة التعبير عن رأي الأغلبية فيه .. وبالتالي فان كل ما سيصدر من المجلس التشريعي ، سيكون هو ما يقرره الحزب الحاكم قبل انعقاد الجلسات .. أما مشاركة المعارضة التي سيفرزها هذا النظام الانتخابي ، فلن تكون الا غطاء الديمقراطية الذي سينشره الحزب الحاكم على قراراته ذاتها . ومن هنا فان قبول نظام الانتخابات الحالي ودخول المجلس بالحجم الواضح حاليا هو أكبر دعم من الأحزاب المعارضة للحزب الحاكم .. وغدا وبعد غد سترى بعينك ، كيف تنشر كلمات المعارضة في الصحف القومية لإضفاء الشكل الديمقراطي على قرارات اتخذت خارج المجلس ولم يكن للمجلس الا استيفاء لشكل تحويلها الى شكل قوانين ملزمة ! ..
ولكن خذ الصورة الأخرى كما يقول د. عصمت سيف الدولة ، لو أراد الحزب الحاكم هذه التجربة من الانتخابات ليضمن لنفسه أغلبية ساحقة .. فماذا كان سيكون الموقف لو أن أحزاب المعارضة جميعا تركوا له مجلس الشعب برمته ، كما تركوا له من قبل مجلس الشورى .. عندئذ سيتحمل الحزب الحاكم وحده على الأقل نتائج القرارات التي سيصدرها . ولن يجديه أن يقول أنها قد نوقشت في مجلس الشعب !
- وهل هناك طريقة لمقاطعة الانتخابات الان ؟
يجيب د. عصمت سيف الدولة : الطريقة الوحيدة نظريا هي ان يذهب أكبر عدد من الناخبين الى صناديق الاقتراع .. ويختاروا من يريدونهم هم بصرف النظر عن القوائم .. عندئذ ستعتبر جميع الأصوات باطلة .. ويكون الشعب قد مارس حقه في الاختيار ضد نظام الاختيار بالقائمة .
- وما الذي ستسفر عنه المعركة الانتخابية في رايك ؟
ستسفر المعركة الانتخابية عن نتيجة ذات قيمة كبيرة لمستقبل الديمقراطية في مصر : لأنها ستكذب عمليا تجربة الانتخاب بالقائمة .. وبالتالي لن تتكرر في المستقبل .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق