د.عصمت سيف الدولة : عبد الناصر لم
يخرج يوما على الدستور .
الأهالي : 14 يناير 1984 /
تحقيق مصباح قطب .
انا جاهز .. أنا تفصيل
في لحظة صدق قال أحد نواب الحزب الوطني اننا
نعيش عصر القانون أبو "سمكة" والسمكة هي رقعة يضيفها الخياط لتوسيع
الثوب الضيق ، ويسند بها المبلط المساحات الباقية من المسطحات بكسر البلاط .
وبعيدا عن السمكة وذيلها يرصد السياسيون
والقانونيون عدة ظواهر حول "التفصيل القانوني" ... وبينما يقول د. مصطفى
كامل السيد (كلية الاقتصاد والعلوم السياسية) أن فلسفة النظام في الحقبة الناصرية
قامت على مناهضة الليبرالية وإرساء التنظيم السياسي الواحد بما يقتضيه من تشريعات
تقيد حق التنظيم وحق الترشيح في الانتخابات المهنية والنقابية لكن التناقض في عصر
السادات كان شاذا وصارخا .. ويرى أن الناس تحولت من الايمان بالحرية الى الايمان
بالزعيم .. ومع التحول برز الترزية من كل لون اذ لا تقتصر الظاهرة على عصر السادات
.
ويؤكد الفقيه الدستوري د. عصمت سيف الدولة أن
عبد الناصر لم يخرج يوما على الدستور كما أن الدستور والقوانين أحيلت الى المعاش
مع مجيء أنور السادات .. ثم لا يجوز أن نستخف بما أنجزه عبد الناصر بحيث يصبح اسمه
مطمعا لترزية هذا الزمان ..
الترزية الأكاديميون
وبحكم الاختصاص يتناول د. مصطفى السيد دور
بعض أساتذة الجامعة في رابطة ترزية القوانين فيقول : تميزت ظاهرة تفصيل القوانين
مؤخرا بتصدي عدد كبير من الأكاديميين للمشاركة فيها ويرتبط ذلك بغياب الديمقراطية
في المجتمع وبالتالي داخل المؤسسات الجامعية حيث تصور الأساتذة الطامحون أن سبيلهم
الوحيد للوصول هو إرضاء رغبات رئيس الدولة أو ما يتصورونه رغباته فتتفتق قرائحهم
عن ابتكارات تشريعية شاذة .. ويؤكد أن هذه الفئة تعتلي المناصب الجامعية عادة بلا
سمد علمي أو ابداعي ... ويعتبر د. مصطفى أن المشاركة في صناعة مثل هذه القوانين خيانة
للقيم العلمية والجامعية وامتهان لكرامة المهنة والوطن والمواطنة .
وتميز الدكتور عصمت سيف الدولة بطرحه الدقيق
لقضية دور مؤسسة الرئاسة في انضاج مناخ الترزية فيقول : الدستور المصري لا يعرف ما
يسمى بمؤسسة الرئاسة وهذه التسمية يمكن أن تطلق مجازا على رئيس الدولة ومعاونيه
الذين يختارهم على مسؤوليته لمساعدته في أداء وظائفه المنصوص عليها في المادتين 73
و 74 من الدستور لكن لا يمكن اطلاق التسمية مؤسسة الرئاسة على الرئيس وهو يؤدي
وظائفه الدستورية كفرع من السلطة التنفيذية . ومن هنا فاطلاق اسم مؤسسة الرئاسة هو
محاولة متعمدة الغموض للإشارة الى مراكز قوى قد يكون لها وجود فعلي ولكن خارج نطاق
النظام الدستوري . ولهؤلاء مصالحهم التي تتطلب تفصيل تشريعات على مقاسها .
ويضيف د. عصمت : ان ما جرى العمل عليه من
الحديث عن توجيهات الرئيس وارشاداته وخطبه وآرائه في المؤتمرات الصحفية متباينة أو
متفقة مع بياناته أو متفقة مع بيان الحكومة كل هذا يمثل ممارسة فعلية متراكمة ولكن
ليست دستورية وسيبقى على الشعب دوما الحفاظ على دستوره وعدم استبداله بمثل هذه
الممارسات ..
وأخطر ما يمكن أن ينجم عن هذا الهزال
التشريعي هو ما يشير اليه د. مصطفى السيد بقوله : ان ذلك سيدفع المواطنين الى
الاستهزاء بالدولة وأجهزة القانون والتعلق بمؤسسات خارج التنظيم القانوني تلبي
الحاجات وتستجيب للآمال أو يحلمون بدولة جديدة ذات نظام مختلف وهو الحلم الذي
تتنمر له القوى المعادية للديمقراطية ..
واجمالا يقول د. عصمت سيف الدولة ما الذي
كنتم تتوقعونه من المجتمع الرأسمالي غير الرشوة والعمولات والسمسرة والدعارة ..
وتفصيل القوانين ؟
وبسخرية مريرة : لا تسألني عن المال فلن نكون
عمال نظافة للنظام مهمتنا كنس مخلفاته الاقتصادية والتشريعية والسياسية لنمهد له
الطريق لحياة أطوال .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق