القدس عنوانها وفلسطين بوصلتها

القدس عنوانها وفلسطين بوصلتها
مدونة الفكر القومي التقدمي

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 16 مايو 2016

الديمقراطية ودولة المؤسسات .

الديمقراطية ودولة المؤسسات .
الدكتور عصمت سيف الدولة .

1 ـ فى عام 1980 كان بعض المواطنين متهمون فى إحدى الجنايات " بإذاعة بيانات مغرضة " . وهى تهمة معاقب عليها طبقا للمادة 102 " مكررا " من قانون العقوبات حتى لو كانت البيانات صحيحة إذا كان من " شأنها الحاق الضرر بالمصلحة العامة " . أما ما هى هذه المصلحة العامة فلا يوجد فى أى قانون فى مصر تعريف محدد لها . وبهذا أصبحت تحت تصرف السلطة لتزج بمن تريد إلى أقفاص الإتهام ، بدون أن تسأل نفسها : كيف تكون إذاعة البيانات الصحيحة ضارة بالمصلحة العامة ، وما شأن البيانات الكاذبة إذن ؟.. ولكن القضاء يسأل . فسألت المحكمة شاهدا من كبار ضباط جهاز أمن الدولة :" أليس من المتصور لكل من يعمل بالسياسة فى بلد ديموقراطي أن يعمل على إيجاد قاعدة شعبية بمحاولة الدفاع عن بعض الهيئات ؟. أجاب ضابط أمن الدولة :" أتصور أن يقوم بذلك الأفراد أصحاب المصلحة من خلال المؤسسات الشرعية الموجودة فى الدولة ".

***

2 ـ كان ذلك خلال الحقبة الساداتية التى رفعت غالبا شعار " دولة المؤسسات " عنوانا على " ديموقراطيتها " . انقضت تلك الحقبة وجاء حسنى مبارك فلفت الإنتباه بقوة إلى الوجه الآخر لدولة المؤسسات . قال فى حديثه المثير الذى نشر فى عدد مجلة المصور الصادر يوم 16 يناير 1986 محذرا المعارضة : " إن كنت قد تحملت الكثير فهناك غيرى لا يتحمل . إن الحكم ليس فقط شخص رئيس الجمهورية بل الحكم هو مؤسسات ودولة " . وأضاف الرئيس :" إننى أنبه إلى خطورة البديل عن الإختيار الديموقراطي ونحن لا نريد أن نعود إلى بدائل من هذا النوع .. إن البديل فى علم الغيب ولكنه مخيف وخطير ". وهكذا أشار رئيس الجمهورية إلى أنه مع الديموقراطية لا يريد بديلا عنها مع أنه يتحمل الكثير ، ولكنه شخصيا ليس وحده الحكم بل الحكم مؤسسات ودولة ، وأن غيره لا يتحمل وقد يستبدل بالديموقراطية ما هو مخيف وخطير، فأصبح واضحا أن " غير الرئيس " هو واحدة أو أكثر من مؤسسات الدولة . فما هى مؤسسات الدولة ؟ ..

***

3 ـ مؤسسات الدولة هى التى تتلقى السلطات التى تتولاها من الدستور مباشرة وليس من قانون تصدره المؤسسة التشريعية ، وفى هذا تختلف عن الوزارات والإدارات . وقد جاءت على سبيل الحصر فى الدستور فهى (1) رئاسة الدولة (2) مجلس الشعب  (3) الحكومة (4) القضاء (5) المحكمة الدستورية العليا (6) المدعى العام الاشتراكى (7) القوات المسلحة (8) الشرطة (9) مجلس الشورى . ولمن شاء أن يتأمل هذه المؤسسات " غير رئاسة الدولة " التى حذرته ليتعرف على مؤسسات الدولة التى " لا تحتمل " المعارضة فتهدد بما هو مخيف وخطير، أما نحن فنريد أن نتحدث عن العلاقة بين المؤسسات عامة وبين الديموقراطية حديثا قد يهدى من يريد أن يهتد إلى طريق النجاة من المأزق المحتمل .

***

4 ـ إن المؤسسات أجزاء من تكوين الدولة وأدوات الحكم . ومجرد مؤسسات تعنى أن للحاكمين أساليب محكمة فى ممارسة السلطات وهذا هو ذاته الذى نشأت الديموقراطية وتطورت لحماية الشعب من مخاطر استبداده ، فمنذ أن نبه مونتسيكور فى كتابه " روح القوانين " الصادر فى عام 1748 إلى أنه :" إذا اجتمعت السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية فى مؤسسة واحدة فثمة خطر على الحرية إذ يخشى فى هذه الحالة أن الملك ذاته ، أو مجلس الشيوخ ذاته ، ألا يصدر قوانين إلا لكى ينفذها تنفيذا استبداديا ". استقر مبدأ ديموقراطي هو الفصل بين السلطات ، أخذا باقتراح مونتسيكو نفسه :" حتى لا يستبد أحد بالسلطة لا بد من سلطة أخرى توقف السلطة الأولى عند حدودها ". وهكذا نرى أن أول مبدأ أساسى من مبادئ ممارسة الديموقراطية الليبرالية كان موجها ضد مؤسسات الدولة ومخاطر توحيدها فى مؤسسة واحدة على حرية الشعوب ، بفرض استقلالها بعضها عن بعض وإعطاء كل منها سلطة الحد من استبداد الأخرى . ليست العبرة إذن بالمؤسسات ولكن العبرة ، فى الديموقراطية ، بما إذا كانت تلك المؤسسات تمثل ضمانا ضد استبداد الحكام أم لا . ذلك لأنه منذ أن أصبحت مهمات الحكم أكثر اتساعا وأشد تعقيدا من أن يتولاها طاغية واحد بنفسه وبطانته ، اصطنع كل الطغاة مؤسسات أدوات ليكونوا قادرين من خلالها على فرض إرادتهم المستبدة . ولعل التاريخ لم يعرف قط دولة اتخمت بالمؤسسات حتى كاد كل فرد من الشعب فيها أن يكون عضوا فى مؤسسة أو لا يكون مواطنا أصلا ، كما عرف المانيا النازية وايطاليا الفاشية .  ليس معنى هذا أن ليس للمؤسسات دور ديموقراطي ولكن معناه أن مجرد وجود المؤسسات ضرورة إدارية اقتضاها تقسيم العمل فى وظائف الحكم المتشعبة ، وأنها تكون ضرورة ديموقراطية حينما تكون حماية للحرية ضد استبداد الظالمين . أما القول بأن وجود المؤسسات إطلاقا هو عنوان الديموقراطية فهو خطأ جسيم ، ويتحول إلى خطر جسيم حينما تصبح تلك المؤسسات أدوات للمستبدين تحول أفكارهم الخاصة إلى قوانين وتردع باسم تلك القوانين كل من يجرؤ على ممارسة حقه الديموقراطي فى أن يسهم بالفكرة والرأي .

***

5 ـ ولم يكن مبدأ الفصل بين السلطات هو المبدأ الديموقراطي الوحيد الموجود ضد مخاطر إستبداد المؤسسات فى الدولة بل أن كل المبادئ الديموقراطية هى ديموقراطية لأنها أسلوب شعبى لمواجهة إستبداد المؤسسات فمثلا يعتبر التمثيل النيابى أحد معالم النظام الديموقراطي . وفى التمثيل النيابى ، كما هو معروف ، لا يمارس الشعب سيادته بنفسه ، أى أن الحكم لا يكون بالشعب كما هو مفهوم الديموقراطية ، ولكن عن طريق إنتخاب أقلية الأقلية من الشعب توكل إليها مهمة التشريع . الأقلية هم جماعة الناخبين وأقلية الأقلية هم الأعضاء المنتخبون . ويقال عنهم فى المرسل من القول أنهم يمثلون إرادة الشعب . وهو قول غريب على الديموقراطية . فمنذ أن قال جان جاك روسو :" لايمكن أن يكون هناك تمثيل فى السيادة لنفس السبب الذى يجعلها غير قابلة للتنازل فهى تكون أساسا فى الإرادة العامة والإرادة العامة لا يمكن تمثيلها إطلاقا فهى أما تكون هى نفسها أو تكون سيئا آخر " ، استقر فى فقه القانون العام والخاص بمبدأ " أن الإرادة لا تنتقل " ، ولم يقل أحد ، أى أحد ، على مدى قرون من الممارسة العالمية للنظام النيابى ، أن النواب يمثلون إرادة الشعب . وإنا لنعرف أن فى تأصيل نظام التمثيل النيابى نظريات عدة ، منها نظرية النيابة التى يمثلها الفقيه بارتلمى والتى ينتمى إليها أغلب الشراح العرب فى مصر : وحيد رأفت ، ووايت إبراهيم ، وعبد الحميد متولى ، وعثمان خليل ، ومصطفى كامل .. إلى آخره .
ولكن أيا من تلك النظريات لم تتضمن كلمة واحدة يفهم منها مباشرة أو بطريق غير مباشر أن النواب المنتخبين للقيام بمهمة التشريع يمثلون إرادة الشعب ..
لماذا ؟.
لأن المجلس التشريعى المنتخب يتحول بمجرد انتخابه إلى مؤسسة من مؤسسات الدولة وأداة من أدوات الحكم بمعناه الواسع . من هنا لا يعتبر مجرد وجود مجلس تشريعي منتخب ظاهرة ديموقراطية ولا دليلا على توفر الديموقراطية . وإلا لكانت كل الدولة التى نعرفها ، فيما عدا السعودية دولا ديموقراطية  لأنها كلها تملك مصانع إنتاج القوانين التي يسمونها المجالس التشريعية المنتخبة . وإلا لصح زعم بعض المستشرقين أن الإسلام دين غير ديموقراطي لأنه أمر بالشورى ولكنه لم يأمر بأن ينتخب المسلمون من بينهم مجلسا يتولى وضع القوانين ، لا ، المجالس النيابية قد تكون ظاهرة ديموقراطية وقد لا تكون . يتوقف الأمر على ما إذا كانت أدوات حماية مصالح الشعب وحريته أم أدوات لتقنين إرادة السلطة التنفيذية واستبدادها . كل هذه بدهيات يعرفها كل من يعرف شيئا عن الديموقراطية ، وإن كان لا يدرك أهميتها إلا القليل ممن درسوا النظم السياسية . ولقد كانت تلك البدهيات وراء المناقشات والمناورات والصراعات التى دارت فى " لجنة المبادئ الأساسية لمشروع  الدستور " . دستور 1971 .
فقد كانت تلك اللجنة المشكلة أساسا من أساتذة القانون العام قد ضمنت قائمة المبادئ مبدأ أساسيا تحت رقم 56 نصه :" على كل أعضاء مجلس الشعب والمجالس الشعبية المحلية أن يقدم حسابا للناخبين عن نشاطه ونشاط مجلسه وللناخبين حق سحب الثقة من العضو فى الأحوال وطبقا للشروط والإجراءات التى يحددها القانون ". فلما أن عرضت المبادئ على مجلس الشعب عدل النص ، فلم يوافق المجلس بالإجماع ، على ان يتضمن الدستور النص التالى : " للناخبين أن يطلبوا إلى المجلس إسقاط عضوية أحد الأعضاء وفق الشروط والأوضاع الخاصة بإسقاط العضوية الواردة فى الدستور ".
 وبالرغم من الهزال الذ ى أصاب المبدأ الديموقراطي وحوله إلى رابطة رقابية واهية بين الشعب والعضو المنتخب فإن أيدى الاستبداد التى أخذت المبادئ التى تمت الموافقة عليها بالاجماع تصوغها دستورا يعرض على الإستفتاء الشعبى ، أعطت نفسها حرية حذف النص وعرض الدستور على الإستفتاء خاليا منه .

***

6 ـ من أين إذن تستمد المؤسسة التشريعية ما تستحقه من نسبتها إلى الديموقراطية ؟.. لا من كونها مؤسسة ولا من كونها منتخبة ، ولكن من مدى ما يتمتع به الشعب من حريات تمكنه من إبقاء تلك المؤسسة فى خدمته أداة لتحقيق إرادته فى مواجهة المؤسسات الأخرى المسماة السلطة التنفيذية ، وليس تاريخ النظام النيابى إلا تاريخ كفاح الشعوب لفرض إرادتها على تلك المؤسسة التى انتخبوا أعضاءها .
فمن حق الاقتراع المقيد بالملكية إلى حق الاقتراع العام غير المقيد خطوة نحو الديموقراطية تمت خارج مؤسسات الدولة وفى مواجهتها . وهى خطوة سمحت للفقيه الإنجليزي بورجى بأن يقول أن الدستور الإنجليزى لم يوجد إلا منذ 1832 وهو تاريخ أول محاولة فيما يسمى بالإصلاح الديموقراطي فى انجلترا والذى تمل فى إتاحة الاقتراع لمزيد من المواطنين . والانتخاب الدورى خطوة ديمقراطية أخرى تتيح للشعب أن يعيد تشكيل المؤسسة التشريعية ويبقى النواب فى حاجة مستمرة لإرضائه . وحق التمثيل النسبى الذى يتيح للأقلية أن تختار أعضاء فى الهيئة التشريعية بقدر حجم الأصوات التى تنتمى إليها خطوة أخرى نحو الديموقراطية تتيح لكل الاتجاهات أن تسهم فى صنع التشريع والرقابة عليه .. كل هذه مظاهر للديموقراطية خارج مؤسسات الدولة .

***

7 ـ ثم نأتى إلى المعارضة . إن كل أنصار النظام النيابى ، الذين يعتبرونه نظاما ديموقراطيا يؤكدون أنه لا ديموقراطية بدون معارضة منظمة داخل المجالس النيابية . والمعارضة داخل المجالس النيابية هى ذلك الفريق الذى لا يشارك فى الحكم . فمن أين يستمد الحكم استحقاقه لوصف الديموقراطية . ليس من الأغلبية التابعة للحاكمين. والتى يسخر بها المؤسسة التشريعية لتحويل ارادتهم إلى قوانين ، ولكن من المعارضة التى بها ، وليس بغيرها ، يمكن أن تنسب القوانين إلى الشعب وليس إلى فريق الحاكمين وحدهم . ومن هنا فإن المعارضة هى مصدر شرف إنتساب أى حكم إلى الديموقراطية ، ولا يستحق أى حكم هذا الشرف إلا بقدر حرية المعارضة واتساعها .

***

8 ـ ولا يمل فقهاء القانون ورجال السياسة من التأكيد على أنه من المظاهر الأساسية للديموقراطية فى أى حكم ما يسمونه الرأى العام ، ويعنون  به حرية التعبير وحرية الاجتماع وحرية الصحافة .. إلى آخره .. وكل هذا نشاط يدور خارج مؤسسات الدولة وفى مواجهتها . فحرية التعبير يقصد بها حرية التعبير خارج المجلس النيابى ومؤسسات الدولة . وحرية الاجتماع يقصد بها حرية إجتماع المواطنين من غير أعضاء مجلس الوزراء أو اللجان الحكومية . وحرية الصحافة يقصد بها حرية نشر الإفكار والآراء غير الرسمية ، أى غير خطب وبيانات مؤسسات الدولة . والرأى العام الذى يعبر عن ذاته بهذه الأدوات وغيرها هو رأى الشعب وليس رأى شاغلى المناصب فى أية مؤسسة حكومية . ففى خارج هذه المؤسسات تقوم أو لا تقوم الديموقراطية . وعلى مدى إنتشار وتنوع وحرية التعبير عن الرأى العام يتوقف استحقاق أى حكم شرف الانتساب إلى الديموقراطية .

***

9 ـ ثم نأتى إلى الأحزاب ، ينقل إلينا أساتذة القانون الدستورى قولا مترددا من انه لا قيام للديموقراطية بدون أحزاب سياسية . لماذا ؟ مع أن الأحزاب السياسية ليست مؤسسات حكومية بل هى تجمعات شعبية اعتباريه منظمة ، لأنها هى التى تجمع وتنظم وتجسد وتقود اتجاهات الرأي العام . وتمنحها بهذا التنظيم قوة جماعية تستطيع أن تنقد وتعارض وتردع وتسقط الحكام إذا ما حاول الحكام أن يسخروا مؤسسات الدولة لأغراضهم الخاصة . ومن هنا قيل أن نظام الحزب الواحد ليس نظاما ديموقراطيا ، لأن الحزب الذى يحكم يتحول إلى أداة فى يد رؤسائه الحاكمون أو على الأصح يتحول إلى حكومة . فلو كان حزبا واحدا وحاكما ، فإن الشعب ، والرأى العام فيه ، يفتقدان المؤسسات الشعبية لمواجهة استبداد الحاكمين وحزبهم . ومن هنا نعرف أن مصدر الديموقراطية التى تنسب إلى تعدد الأحزاب ليس هو الحزب الحاكم . ولكن الأحزاب التى لا تشترك فى الحكم . ونحن نعنى بطبيعة الحال الأحزاب التى يشكلها أعضاؤها بدون إذن أو قيود ولا نعنى الجماعات المصطنعة أحزابا ليكسب بها الحزب الحاكم ـ بدون وجه حق ـ شرف الانتماء إلى الديموقراطية . كما فعل بعض الحكام الذين وصل بهم الاستبداد بالناس حد احتقار عقولهم وتضليلهم بأساليب ساذجة من الأشكال الحزبية كما فعل ليوبولد سنجور الحاكم السابق للسنجال ، وكمال أتاتورك ديكتاتور تركيا الأسبق .
فبعد عشر سنوات متصلة من حكم ليوبولد للسينجال حكما فرديا رأى أن يصطنع أحزابا متعددة . وكان الأسبق إلى ابتكار الفكرة المغرورة التى تقول أنه مهما تعددت الاتجاهات السياسية فهى إما يمين أو وسط أويسار . وهكذا أصدر سيادته قانونا دستوريا بإقامة ثلاثة أحزاب . الحزب الحر اليمينى وكلف أحد أصدقائه بتشكيله ، ثم الحزب الماركسى اليسارى وترك للماركسيين أمر تشكيله ثم حزب الوسط الاشتراكى وشكله هو تحت رئاسته .
وقبل سنجور كان كمال أتاتورك فى عام 1923 رئيسا لجمهورية تركيا ورئيسا " لحزب الشعب الجمهورى " وكان ثمة حزب معارض هو " الحزب الجمهورى التقدمى " يقاوم السلطة الفردية فصفاه كمال أتاتورك 1925 . بعدها بنحو عشر سنوات ( لست أدرى لماذا لا يبدأ الطغاة فى التفكير إلا بعد عشر سنوات ) رأى أن يصطنع حزبا معارضا ليستر عورة استبداده فأعلن بنفسه عن تأسيس الحزب المعارض فى حفل أقيم فى مدينة بالوفا وأسند رئاسته إلى أحد أصدقائه وهو فتحى بك. وكان أنشأ الحزب المعارض كما قالت وثائقه :" لمباشرة وظيفة النقد فى الدولة". فلما حاول الحزب المصطنع مباشرة وظيفته فى النقد لم يطق المستبد عليه صبرا وكان الأسبق إلى الفكرة الساذجة : تكوين فريق معارضة داخل حزبه هو .
وكان طبيعيا أن تفشل كل تلك المحاولات فى ستر الاستبداد . لأن الأحزاب المصطنعة ليست أحزابا أصلا ، ومن هنا فنحن لا نعنيها عندما نتحدث عن أحزاب المعارضة كشرط للديموقراطية النيابية .

***

10ـ وأخيرا ذلك الشعار الذى لا يمل الكثيرون من ترديده : إن الديموقراطية لا تقوم إلا بالرأى والرأى الآخر . والرأى الآخر لا يكون رأيا آخر إلا إذا كان مخالفا للرأى الأول . أما إذا كان الرأى الآخر تفسيرا أو تبريرا أو تأييدا أو صدى للرأى الأول فليس ثمة فى الحقيقة إلا رأى واحد هو الرأى الأول . وينهار ركن أصيل من أركان الديموقراطية . ولا يختلف الأمر استبدادا إذا ما تولى الرأى الأول تحديد المجال المسموح به للرأى الآخر ، كأن يقال مثلا أن القضايا التى يعتبرها الرأى الأول قومية لا يجوز للرأى الآخر أن يختلف فيها . لا يخفى على أحد هنا أن الرأى الأول قد اعتبر نفسه صاحب القضايا القومية وحده دون الرأى الآخر ، مع أن المفترض أن الأحزاب مؤسسات شعبية الإنتماء قومية الغاية . إنه مفترض فى كل الدول الديموقراطية ولكنه فى مصر بالذات مفروض بحكم القانون ، فعندما نقرأ فى القانون رقم 40 لسنة 1977 الخاص بنظام الأحزاب أنه لا يجوز قيام الحزب  فى مبادئه أو برامجه أو فى نشاطه أو فى إختيار قياداته أو أعضائه على أساس طبقى أو طائفى أو فئوى أو جغرافى (  المادة 3 فقرة 3 ) نعرف أنه قد فرض على الأحزاب أن تقوم فى مبادئها وبرامجها ونشاطها على أساس قومى أى أن تكون مشغولة أساسا بالقضايا القومية . فإذا قيل بعد ذلك أن على الأحزاب أن تتجنب مخالفة الرأى الأول فى المسائل القومية فإنه يعنى أن على الأحزاب أن تخرس . وعندما تخرس الأحزاب يفقد الرأى الأول أية فرصة لإدعاء الديموقراطية لأنه يفقد مصدر هذا الإدعاء . ويصبح الأمر أسوأ من هذا حين يرى أن على الرأى الآخر أن يكون موظفا لديه يقدم له الأفكار التى لا يعرفها والدراسات التى لا يستطيع القيام بها ، وحلول المشاكل التى لا تخطر على باله ، فإن أبى أو عجز نهره كما ينهر الرؤساء موظفيهم . وأمره بأن يخرس لأن النقد يكون للبناء لا للهدم . مع أن البناء المستقيم على أسس مائلة سينهدم حتى من تلقاء ذاته .

***

11ـ الخلاصة ، أن مؤسسات الدولة ، أو دولة المؤسسات هى بحكم طبيعتها ووظيفتها وبما تملكه من قوانين ومحاكم وسجون وشرطة وقوى مسلحة جهاز قهر لا تنسب إليه الديموقراطية ، وفى مواجهتها وخارج مؤسساتها تنسب الديموقراطية إلى الشعب بالقدر الذى تتاح له ممارسة سيادته " غير المنكورة " على الدولة ومؤسساتها ، بأدوات وأساليب ومنظمات " شعبية " غير تابعة ولا خاضعة لمؤسسات الدولة . حينئذ يتوقف مصير الديموقراطية وجودا وعدما ، تقدما أو تراجعا ، على ميزان القوة النسبى ما بين مؤسسات الدولة من ناحية وبين مؤسسات الشعب من ناحية أخرى . حينما يختل هذا الميزان لصالح الدولة ومؤسساتها تنمو أنياب ومخالب وأشواك الاستبداد " تلقائيا " وإذا تساوت الكفتان ، أصبح لدى الشعب " هامش " ديموقراطى يغذى أمله فى المزيد من الديموقراطية من ناحية ويغرى الاستبداد بإلغائه من ناحية أخرى . وأصبح لدى دولة المؤسسات إمكانيات استبدادية تعمل على تقويتها من ناحية وتنزع إلى استعمالها من ناحية أخرى ، وهو توازن لا يمكن أن يدوم . لابد ، عاجلا أو آجلا ، أن يحسم الأمر لصالح الديموقراطية أو لصالح الديكتاتورية .

***

12ـ نعتقد أن مصر تمر الآن بمرحلة التوازن هذه . نستطيع أن نقدم عليها عشرات الأدلة التشريعية والتطبيقية ولكن يكفينا صدق التحذير الذى أطلقه رئيس الدولة ودلالته التى أوضحناها من قبل .
السؤال الآن هو : كيف يمكن أن نحول دون أن يختل ميزان القوة بين الدول ومؤسساتها وبين الشعب ومؤسساته ؟.. ليس هناك إلا حل واحد تمليه حقائق الموقف غير القابل للاستمرار بطبيعته . هذا الحل هو المبادرة بجسارة إلى حسم الموقف لصالح الشعب برفع كل القيود المفروضة على ممارسته الديموقراطية وإنشاء مؤسساته الكفيلة بردع أية أفكار مغامرة تدور فى أذهان أية مؤسسة من مؤسسات الدولة .

***

13ـ من المسئول تاريخيا عن القيام بهذه المبادرة ؟..
المسئول ، فى هذه المرحلة ، هى مؤسسة الدولة التى أدركت الخطأ ونبهت إليه وحذرت منه : رئاسة الجمهورية . إنها لا تملك شرعية هذه المبادرة فقط ، بل أن حسم الموقف لصالح الشعب لن يتم سلميا إلا عن طريقها . ما الذى يمكن أن تفعله على وجه التحديد ؟ إن الإجابة الجادة على هذا السؤال تتطلب المعرفة الكاملة والدقيقة لما يدور داخل مؤسسات الدولة ، وهو غير متوفر لنا والجواب بدون علم كاف ودقيق رعونة أو إدعاء أو حذلقة لا نريد أن ننزلق إليها خاصة ونحن نتحدث عن موضوع على أكبر قدر من الجدية والخطر والخطورة . ..
وإنما نسمح لأنفسنا بضرب مثل مما نعلمه علم اليقين :
أولا : فى 10 فبراير 1977 استفتى الشعب فى شأن الأحزاب فوافق على أن: " حرية تكوين الأحزاب مكفولة طبقا لما ينص عليه القانون الخاص بإنشاء الأحزاب حال صدوره من السلطة التشريعية ".
ثانيا : فى 21 مايو 1978 استفتى الشعب فى شأن الأحزاب مرة اخرى فوافق على أنه : " لا يجوز الانتماء إلى الأحزاب السياسية أو ممارسة أى نشاط سياسى (1) لكل من تسبب فى إفساد الحياة السياسية قبل ثورة 23 يوليو 1952 سواء كان ذلك بالاشتراك فى تقلد المناصب الوزارية منتميا إلى الأحزاب السياسية التى تولت الحكم حتى 23 يوليو 1952 أو بالاشتراك فى قيادة الأحزاب وإدارتها ذلك كله فيما عدا الحزب الوطنى والحزب الاشتراكى ( مصر الفتاة ) . (2) لكل من حكم بإدانته من محكمة الثورة ممن شكلوا مراكز قوى بعد ثورة 23 يوليو 1952 وأحيلوا إلى محكمة الثورة فى الجناية رقم 1 لسنة 1971 مكتب المدعى العام . وكذلك من حكم بإدانته فى إحدى الجرائم الخاصة بالمساس بطريقة غير مشروعة بالحريات الشخصية للمواطنين أو إيذائهم بدنيا أو معنويا . (3) كل من يثبت ضده أنه أتى أفعالا من شأنها إفساد الحياة السياسية فى البلاد أو تعريض الوحدة الوطنية أو السلام الإجتماعى سواء كان ذلك بالذات أو بالواسطة وسواء كان ذلك بصورة فردية أو من خلال تنظيم حزبى أو تنظيم معاد لنظام المجتمع ….الخ ".
ثالثا : استفتى الشعب أخيرا يوم 20 أبريل 1979 فى شأن الأحزاب ..  فوافق على صيغة قطعية الدلالة تقول : " إطلاق حرية تكوين الأحزاب "..
فهل يحتاج الأمر إلى أكثر من " حسن النية " ليعرف من يريد الاستدلال بالهامش الديموقراطي ما هو مخيف وخطير ، إن موافقة الشعب على " إطلاق حرية تكوين الأحزاب " تعنى إلغاء القيود التى رأى فرضها فى الاستفتاء السابق ، وتحريم فرض أية قيود بعد ذلك . هل يحتاج الأمر إلى عباقرة فى القانون ليعرف أن القيود التى فرضها قانون الأحزاب رقم 40 لسنة 1977 يوم 7/7/1977 تنفيذا للاستفتاء الأول قد أصبحت باطلة بمقتضى الاستفتاء الأخير .
فلماذا الإبقاء على هذه القيود ؟ لماذا لا تلغى ؟..             
قد يقال وما شأن رئيس الجمهورية بإبقاء أو إلغاء قانون صادر من مجلس الشعب ، يا سلام …. لقد ألغى رئيس الجمهورية فى حدود سلطته الدستورية القانون رقم 2 لسنة 1977 والقانون رقم 34 لسنة 1972 وبعض مواد القانون 95 لسنة 1980 بقرار واحد منه هو القرار رقم 194 لسنة 1983 . ثم إن لرئيس الجمهورية اقتراح القوانين . ثم إن رئيس الجمهورية قد إرتضى أن يكون رئيسا للحزب الحاكم صاحب الأغلبية فى مجلس الشعب … تدعيم المؤسسات الشعبية فى مواجهة مؤسسات الدولة لا يفتقد الوسيلة بل يفتقد الإرادة .
ولله الأمر من قبل ومن بعد .


الأحد، 15 مايو 2016

منتصرون ..

منتصرون  ..

ماي شهر النكبات : مشروع سايكس ـ بيكو 16 ماي 1916... ثم نكبة فلسطين 15 ماي 1948 ..
يعني قرن من الزمن عن التجزئة الفعلية ومشروع الوحدة لا يزال حيا في قلوب الجماهير الحية  ..
وسبعون عاما من الاحتلال الغاصب في فلسطين ، ورايات المقاومة لا تزال عالية خفاقة  :
لا صلح لا اعتراف لا تفاوض .. 
مقاومة مقاومة لا صلح ولا مساومة ... 
ما اخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة ... 
.....
الحمد لله  ..
ففي سالف الازمان آمن أسلافنا بحقوقهم ولم يستسلموا .. وتركوا لنا تجاربهم المليئة بالتضحيات .. وتركوا لنا نهجهم القويم .. وإصرارهم وإيمانهم العميق بحقوقهم وثقتهم في الله وفي انفسهم  ..
هؤلاء نذكرهم فنذكرعلى سبيل الذكر المجاهد عمر المختار ومقولته الشهيرة " نحن لن نستسلم ، ننتصر أو نموت  " ..
ونذكر مقولة الشيخ بن باديس وهو يجاهد ضد المستعمر الفرنسي في الجزائر" والله لو قالت لي فرنسا قل لا اله الا الله ما قلتها  " ..
ونذكر ايضا عزالدين القسام الذي رفض منصب القضاء في سوريا تحت مضلة المحتلل الفرنسي ، والذي قاد اول مسيرة احتجاج ومساندة لليبيا ضد الاحتلال الايطالي وهو القائل : " إن كنتم مؤمنين فلا يقعدنّ أحد منكم بلا سلاح وجهاد  "..
كما نذكـر من هؤلاء الرجال الاشدّاء : الشيخ عبد القادر الحسيني القائد الذي استشهد وهو يقاوم العصابات الصهيونية في معارك غـير متكافـئة لمدة ثمانية ايام ، والذي عاش يقاوم جميع انواع المستعمرين في سوريا وفلسطين والعراق ومصر  ..
ونذكر كذلك عبد العزيز الثعالبي ومواقفه القومية وهو الذي طاف كل أنحاء الامة مدافعا عن قضياها ، فكان تنقله بين المغرب والمشرق خير دليل منه على ايمانه بوحدة قضاياها ومصيرها وهو القائل : " لَيْسَ مِنَ الهَيِّنِ أَنْ تَظَلَّ أُمَّةٌ يَبْلُغُ تَعْدَادُهَا عَشَرَاتِ المَلاَيِينِ مُنْكَّسَةَ الرَّأْسِ إِلَى الأَبِدِ ، وَهيَ القَابِضَةُ بِيَدِهَا مَفَاتِيحَ خُطُوطِ المُوَاصَلاَتِ وَمَعَابِـرَ المَدَنِيَّاتِ وَلاَ يَنْـقُـصُهَا غَيْرُ قَلِيلٍ مِنَ الصَّلاَبَةِ وَالاِدِّكَار  " ..
الحمد لله .. رغم المحن  ..
ياتي العملاء  ..
ويساومون  ..
ويبيعون الاوطان  ..
ويتاجرون بالقضايا  ..
ثم يذهبون الى مزابل التاريخ  ..
فهذه الامة ليست عاقرا ... ومصيرها بيد المقاومة ، ولن يكون بيد العملاء ولو بعد مائتي عام  ...
منتصرون باذن الله .. ولن يضيع حق وراءه طالب ..


( القدس )  

الأربعاء، 11 مايو 2016

اعمال “ التطهير” العرقي والطائفي التي بدأت في عدن من يقف خلفها؟


       

   اعمال “ التطهير” العرقي والطائفي التي بدأت في عدن من يقف خلفها ..؟ 

                 
                        

عبد الباري عطوان

في اليمن حروب ، وليس حربا واحدة، واعداد القتلى فاق السبعة آلاف، حسب احصاءات الامم المتحدة ، وقصف “طائرات الحزم” ما زال مستمرا ، وان بوتيره اقل، لكن ما هو اخطر من كل هذا، ما يحدث في مدينة عدن “العاصمة الثانية” من تطهير عرقي طائفي لم يسبق له مثيل في اليمن في كل عصوره .
المرصد اليمني لحقوق الانسان ادان اليوم ، وفي بيان رسمي، نقلته وكالات انباء عالمية عدة ، عن اجراءات تقوم بها السلطات اليمنية، وقوات امنها، تشمل عمليات ترحيل قسري لمواطنين يمنيين ، معظمهم من محافظات شمالية من مدينة عدن الى تعز ومدن اخرى في الشمال .
شبكة “يوتيوب” مليئة بمناظر تقشعر لها الابدان الانسانية ، حيث تقوم السلطات الامنية في المدينة “المحررة” بجمع المئات من اليمنيين وتضعهم في الحافلات ، او صناديق الشاحنات ، تماما مثل الحيوانات التي تساق الى المسالخ ،  ولا ذنب لهؤلاء الا الانهم لسيوا من اهل المدينة ، وينتمون الى مدن شمالية غالبا .
***
الذريعة التي استخدمتها السلطات التابعة للحكومة الشرعية، والمدعومة من “ التحالف العربي” وعواصفه ، ان هؤلاء لا يحملون هويات ، او بطاقات تعريف شخصية ، وهي حجة واهية، ومريبة، فأكثر من نصف سكان اليمن لا يحملون مثل هذه البطاقات ، وتعودوا على التحرك في طول البلاد وعرضها بدونها.
فهل يملك “ المرتزقة ” من شركة “بلاك ووتر” الذين يقاتلون على ارض اليمن بطاقات شخصية يمنية ، وهل حملوا تأشيرات دخول قانونية عندما انتهكوا السيادة اليمنية ؟ والشيء نفسه يقال عن القوات الاخرى المنضوية تحت راية “ التحالف العربي”، الذي يقاتل اليمنيين على ارض اليمن .
انها بداية مخطط للتقسيم العرقي والمناطقي الطائفي في اليمن ، وبذر بذور حرب اهلية بين الشمال والجنوب ، وبما يعزز المناطقية والعصبوية، ويعمق الشرخ الحالي في النسيج الاجتماعي اليمني ، واطالة امد الحرب الحالية ، الامر الذي يتعارض مع كل قيم التعايش والمباديء الانسانية ، وتعاليم ديننا الاسلامي الحنيف.
مدينة صنعاء العاصمة ، تعج بأبناء جميع محافظات اليمن، الشمالية والجنوبية ، الشرقية والغربية، ويتعايش هؤلاء فيما بينهم بكل امان، دون اي تمييز، او اضطهاد ، ومستعدون للقتال حتى الموت دفاعا عن مدينتهم ، فلماذا لا تكون كل مدن اليمن، بما فيها عدن، على النمط نفسه ، والتعايش نفسه، وهي من المفترض انها “محررة” من قبل قوات تحالف يقول انه عربي ؟ ويتطلع لخير اليمن ، وامنه واستقراره ورفاهية شعبه .
هل تريد “ عاصفة الحزم” ان تعيد تكرار سيناريوهات التطهير العرقي والطائفي والقبلي التي تدعمها في سورية والعراق وليبيا ولبنان في اليمن ؟
كل الدلائل تشير الى ذلك ابتداء من عدن ، حيث تؤكد تقارير مختلفة ان من ابرز اولويات هذه “العاصفة” فصل الجنوب اليمني عن الشمال، وفقا للاعتبارات الطائفية، وهذا ما يفسر ارسال قوات امريكية خاصة لتكريس هذا المخطط، تحت غطاء محاربة تنظيم “القاعدة”، وتدمير امارته في حضرموت.
عارضنا الظلم الكبير الذي وقع على اهل الجنوب في السنوات الاخيرة للوحدة ، مثلما عارضنا اعمال النهب لثرواته واراضيه ، من كل عصابات الفساد التابعة للحكومة المركزية في صنعاء ، مثلما عارضنا تهميش ابنائه، وسلب حقوقهم السياسية ، ومن المنطلق نفسه ، نعارض بقوة اعمال التطهير العرقي هذه قبل ان تستفحل وتتعمق ، ويصعب علاجها مستقبلا، فحتى عندما كان اليمن مقسما الى دولتين، كانت ابوابهما مفتوحة امام الجميع، دون اي حواجز عنصرية او قبلية او طائفية .
***
لا نعرف ما اذا كان المتفاوضون في الكويت تحت راية الامم المتحدة ، وضعوا قضية التطهير العرقي والطائفي هذه ، التي بدأت في وضح النهار، على جدول اعمالهم ، ولكن ما نعرفه ان هذا التطهير الغريب في تاريخ اليمن وارثه الحضاري ، يأتي في اطار “ الفتنة ” الرائجة حاليا في المنطقة العربية ، وتهدف الى تفتيت “ الدولة القُطرية” ، وتأليب ابناء الشعب الواحد ضد بعضهم البعض ، والانخراط في حروب طائفية او مناطقية دموية لعقود قادمة .
نطلق صرخة التحذير هذه لاننا نحب اليمن ، كل اليمن ، شماله وجنوبه، شرقة وغربه ، ونعتبرهم اهلنا واخوتنا في العقيدة ، ولاننا ندرك ان هناك مؤامرة تستهدفه وابناءه ، حتى يظل فقيرا معدما ، بدون اي سيادة، او حكومة قوية ، لان هذا الشعب الكريم الشهم الذي يحمل في عروقه جينات حضارية تمتد لآلاف السنين لن يسكت على ما لحق به وبلاده من قتل ودمار وتشريد ، والله العلي القدير يمهل ولا يهمل .. والايام بيننا .

الاثنين، 9 مايو 2016

تركي الفيصل : "السلام مع إسرائيل" حصانة للعرب ..!

السفير 6 / 5 / 2016 : 


         تركي الفيصل : " السلام مع إسرائيل" حصانة للعرب .. !  



اعتبر رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق تركي الفيصل، أن حصانة الدول العربية أمام التحديات "سواء أكان مصدرها ايران او أي مصدر اخر"  تكون أقوى في ظل التعاون مع إسرائيل، مشيراً إلى أن الأخيرة لديها سلام مع العالم العربي أساسه مبادرة السلام العربية المقدمة من السعودية في العام 2002 .
وقال تركي الفيصل خلال مناظرة مع مستشار الأمن القومي السابق لحكومة الإحتلال الجنرال الإسرائيلي (احتياط) يعقوب أميدرور، نظمها "معهد واشنطن للسياسات الشرق الأدنى"، إن " إسرائيل لديها سلام مع العالم العربي ، وأعتقد أن بإمكاننا مجابهة أي تحدي، ومبادرة السلام العربية المقدمة من السعودية في العام 2002 من وجهة نظري تقدم أفضل معادلة لتأسيس السلام بين إسرائيل والعالم العربي، ومن هذا المنطلق لا أستطيع فهم لماذا لم تسعى حكومة ( رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو للإمساك بهذا العرض ، والعمل عليه ليس فقط مع أميركا بل أيضا مع العالم العربي لتأسيس السلام."
وأضاف أن " التعاون بين الدول العربية وإسرائيل لمواجهة التحديات مهما كان مصدرها سواء كانت إيران أو أي مصدر آخر، تكون مدعمة بصورة أقوى في ظرف يكون فيه سلام بين الدول العربية وإسرائيل، ولا أستطيع أن أرى أي صعوبات بالأخذ بذلك."
وتابع الأمير السعودي:  " أقول دائما للمشاهدين اليهود إنه وبالعقول العربية والمال اليهودي يمكننا المضي قدماً بصورة جيدة ، وفكروا ما يمكن تحقيقه في المواضيع العلمية والتكنولوجية والمسائل الإنسانية، والعديد من الأمور الأخرى التي بحاجة إلى النظر إليها " .
وفي هذا السياق ، قال الجنرال الإسرائيلي: "من وجهة نظر إسرائيل فإن القلق من الملف الإيراني هو أن إيران ستصبح بيوم من الأيام قدرة نووية، سواء عبر خرق للاتفاق أو في نهاية الاتفاق بعد عشرة أو 15 عاما "، مضيفاً " من ناحية المبدأ فإن إيران قادرة على أن تصبح نووية ، ومن وجهة نظر إسرائيل فإن هذا تهديد لوجودنا، ولن نسمح بحصول ذلك، بمساعدة الأميركيين أو من دونهم ، إسرائيل مستعدة للدفاع عن ننفسها."
وتابع قائلا : "هناك أمور أخرى تنخرط بها إيران، الإرهاب على سبيل المثال حيث أن الإيرانيون مستمرون في دعم حزب الله الذي يملك أكثر من مائة ألف صاروخ وقذيفة، والعديد منها دقيق ويهدد وسط إسرائيل وأهداف أخرى حساسة داخل إسرائيل"، مشيراً إلى وجود تعاون مع الأميركيين "لتطوير أنظمة مضادة للصواريخ مثل القبة الحديدية ، ولكن في نهاية اليوم فإن هذا العدد من الصواريخ يعني أن حربا مع حزب الله ستكون حربا مدمرة."
وأشار عميدرور إلى نشاط إيران في سوريا، موضحاً أنها "تحاول بناء قاعدة في الجولان للانطلاق منها إلى إسرائيل ، ونحن لن نسمح لهم ببناء ذلك مهما كان الثمن" .
وأضاف " في الوقت ذاته يحاولون بناء شبكة للإرهاب حول العالم من أفريقيا إلى آسيا، ومن آسيا إلى أوروبا وهذه حرب مستمرة، وعلى فكرة في هذا السياق نحن نقوم بتعاون كبير مع أميركا في هذا المجال من خلف الستار" .

( سي أن أن عربية) .

السبت، 7 مايو 2016

معاريف توثق اللقاءات السعودية الاسرائيلية خلال الربيع العربي .

7 مايو، 2016 .
معاريف توثق اللقاءات السعودية الاسرائيلية خلال الربيع العربي .
معاريف – 28/4/2016
يوجد ائتلاف .
بقلم : سارة ليفوفيتش دار .

على مدى ثلاث سنوات التقى سرا ثلاثة اسرائيليين مع ثلاثة سعوديين . تمت اللقاءات في روما وتشيكوسلوفاكيا والهند . وتحدث الستة بانفتاح عن التحديات المشتركة للدولتين وعن ايران كعدو مشترك . وعن الاستقرار الاقليمي. على رأس الثلاثة الاسرائيليين كان دوري غولد الذي كان في حينه باحثا في المركز المقدسي للسياسات . وعلى رأس الثلاثة السعوديين كان الدكتور انور اشقي المقرب من العائلة المالكة . وقد وضع اشقي ملاحظات بالانجليزية . شمعون شبيرا الذي يترأس اليوم هيئة وزارة الخارجية وكان في حينه باحثا في المركز المقدسي للسياسات وأحد المشاركين في المحادثات، سجل الملاحظات باللغة العبرية.
كان السعوديون والاسرائيليون منفعلون . “ أنت لا تلتقي مع سعوديين كل يوم”، قال أحد الاسرائيليين الذي كان مشاركا في النقاشات . “ فجأة انت ترى سعوديين مثقفين جدا وضالعون بالوضع العالمي ، هم اشخاص يوجد ما نتحدث عنه معهم . وقد انفعلوا لرؤية اسرائيليين يتحدثون بنفس الروحية ومع نظرة مشابهة . فجأة تفهم أن اتفاق سلام مع السعودية ليس شيئا بعيدا . يجب توفر الظروف المناسبة وهذا سيحدث. هذا لن يحدث غدا لكنه ليس وراء جبال الظلام . عندما خرجنا من اللقاءات قلنا لانفسنا انه يوجد هنا شرق اوسط مع الكثير من الامل لمستقبل افضل”.
في حزيران 2015 اصبحت اللقاءات علنية حينما صافح غولد اشقي خلال لقاء في معهد ابحاث واشنطن . بالتأكيد يمكن التعاون ، اعلن اشقي امام الكاميرات . يوجد الكثير من المصالح المشتركة. وبعد ذلك ببضعة ايام تم تعيين غولد مديرا عاما لوزارة الخارجية . وزار اشقي قبل سنة القدس بدعوة من السلطة الفلسطينية وصلى في المسجد الاقصى.
العدو المشترك :
لا يمكن تجاهل المصالح المتشابهة التي تطورت مؤخرا بين اسرائيل والاردن ، مصر، السعودية ودول خليجية اخرى والتي تسمى الائتلاف السني . وما يؤكد ذلك هو الاستطلاع الذي تم قبل بضعة اشهر في السعودية وتبين أن معظم السعوديين قلقون من ايران اكثر من اسرائيل . صحيح ان العلاقات تتحرك بين الامل وخيبة الامل، يقوم القادة العرب والاسرائيليون بتقديم الورد والشوك لبعضهم البعض، لكن شخصيات اسرائيلية رفيعة المستوى تتجول في العالم العربي بتكرار غير مسبوق.
اسحق مولخو، مبعوث رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، زار مؤخرا عدة مرات القاهرة . ومدير عام وزارة الخارجية غولد افتتح مجددا السفارة الاسرائيلية في القاهرة قبل بضعة اشهر. السيسي التقى مع وفد من قادة يهود وعلى رأسهم مالكولم هونلاين المقرب من نتنياهو . وقال السيسي ايضا انه يتحدث مع نتنياهو باستمرار. وابلغت مصر اسرائيل مسبقا انها تريد تسليم جزر تيران وسنفير للسعودية . وكشف افيغدور ليبرمان مؤخرا ان مصر تساعد اسرائيل في الحوار مع حماس . شخصيات رفيعة في جهاز الامن ، منها رئيس الموساد ، زارت السعودية . يئير لبيد التقى في نيويورك مع تركي الفيصل الذي كان في السابق رئيس الاستخبارات السعودية وسفير السعودية في الولايات المتحدة . وزير الدفاع موشيه يعلون التقى مع الفيصل في مؤتمر الامن في ميونيخ . وهذا رغم ان الفيصل قال مؤخرا ان العرب رفضوا في السابق محاولات المصالحة واليوم الاسرائيليون هم الذين يرفضون السلام .
في بداية السنة التقى وزير البنى التحتية يوفال شتاينيتس في أبو ظبي مع شخصيات رفيعة من الامارات العربية . وغولد ايضا زار تلك الدولة قبل بضعة اشهر وافتتح هناك الممثلية الدبلوماسية الاسرائيلية. وحسب مصادر اجنبية ، هناك رحلة طيران مرتين في الاسبوع بين أبو ظبي واسرائيل .  اثنان من لاعبي كرة الطائرة الاسرائيليين ، اريئيل هلمان وشون فايغا، لعبا مؤخرا في قطر. وهما لم يشعرا بأي عداء تجاههما . “ كان ذلك من السفر الى اوروبا ”، قال هلمان ، “صحيح أن اثنين من الحراس كانا يرافقاننا لكنه لم تكن مشكلة . شرطي محلي صادق على دخولنا الى قطر خلال خمس دقائق، واثناء وجودنا هناك تجولنا في المجمع التجاري وأكلنا في مطعم محلي بدون صعوبة . إن قطر تبدو مثل القدس ويوجد فيها كل شيء : نساء محجبات ورجال يلبسون الجلاليب وايضا رجال بملابس غربية . الطعام في المطاعم متنوع والاسعار ارخص مما هي في اسرائيل . بالنسبة لنا كان هذا مثل أي دوري آخر”.
رئيس الموساد التقى مع الملك الاردني عبد الله ، فقد اتصل رئيس الاركان غادي آيزنكوت مع ملك الاردن وتحدث معه حول تدخل روسيا في سوريا . وقد شارك غولد قبل نصف سنة في لقاء في الاردن . نائب رئيس الاركان يئير غولان قال في الاسبوع الماضي للمراسلين الاجانب في اسرائيل ان الاذرع الامنية تنقل معلومات لمصر والاردن من اجل المساعدة في الحرب ضد داعش . التفاهمات حول الحرم تبلورت مؤخرا بين اسرائيل والاردن . ايضا أيوب قرة ، نائب وزير التعاون الاقليمي التقى مع شخصيات اردنية رفيعة في العقبة . “ اذا استمر هذا التوجه ستنشأ خارطة جيوسياسية جديدة في الشرق الاوسط ”، قال البروفيسور يورام ميتال من جامعة بن غوريون .
الشيخ حسن نصر الله ، زعيم حزب الله ، انتبه للشرق الاوسط الجديد الذي يتشكل أمام عينيه . “ الخطر المركزي بالنسبة لحزب الله ”، قال قبل بضعة اسابيع ، “هو تحسين العلاقة بين اسرائيل والدول السنية ”. الاعداء المشتركين ، حزب الله وايران ، هما المادة اللاصقة. واعلنت دول الخليج مؤخرا عن حزب الله كمنظمة ارهابية . ويتوقع ان تطلب هذه الدول من مؤتمر الدول الاسلامية الاعتراف بهذا الاعلان .
وزير خارجية البحرين، خالد بن احمد آل خليفة قال قبل اسابيع ان ايران تهدد دول الخليج والاستقرار في الشرق الاوسط أكثر من اسرائيل . عبد الله الشمار ، دبلوماسي سعودي سابق، قال مؤخرا لـ “وول ستريت جورنال” انه لو كان هو من يتخذ القرارات لما تردد للحظة في التعاون مع اسرائيل في كل ما يتعلق بالسياسة النووية الايرانية. وزير الاستيعاب زئيف الكين يوافق على هذه الطريقة. في مقابلة مع موقع اخباري سعودي قال الكين في بداية السنة ان ايران تعتبر تهديدا مشتركا لاسرائيل والسعودية . “نحن لا ننشيء هنا شرق اوسط جديد”، قال الكين للصحيفة ، “بل نحارب اعداء مشتركين . هذه الحروب لا تدفع دائما الى التعاون الكامل، بل الى تعاون آني حول نقاط معينة”.
 “ الخوف من ايران وعدم التلهف من سياسة الولايات المتحدة في كل ما يتصل بهذا الموضوع تؤدي الى التعاون بين اسرائيل ودول الخليج ”، قال يوئيل جوجانسكي من معهد بحوث الامن القومي . “بالتأكيد هناك سبب للتفاؤل . توجد هنا نقاط ضوء . هذه هي العملية المتدرجة المستمرة منذ سنوات . وقد لوحظ تحسن مؤخرا في العلاقات ، الامر الذي وجد تعبيره في الاتفاق على الاعلان عن العلاقات مع اسرائيل . اذا كان مسؤولون سعوديون في السابق لا يستطيعون الظهور مع اسرائيليين ، فقد تم اللقاء بين اشقي وغولد قبل بضعة اشهر بشكل علني . وفي الوقت الحالي ، التحسن في العلاقات يتم من وراء الكواليس وهذا افضل . في لحظة خروج هذه العلاقات من الخزانة ، وعلى ضوء مميزات الشرق الاوسط ، فانها لن تبقى من وراء الكواليس”.
 “ كل شيء يتم تحت الارض”، قال اليران ملفل من شركة “ الاسواق العربية” التي تساعد رجال اعمال اسرائيليين بالتجارة في الدول العربية . “ ان النشر فقط يضر بالشركات الاسرائيلية . نحن نعمل بشكل دائم من اجل اخفاء العلاقات بين اسرائيل وبين الدول العربية”.
الماس الخليج :
خذوا مثلا الرحلة الجوية بين اسرائيل وأبو ظبي .  طائرة ايرباص تخرج من تل ابيب الى ابو ظبي وتعود مرتين في الاسبوع . الطائرة تمر فوق مطار اردني . وبعد تواجد قصير تحلق الى ابو ظبي دون الحاجة الى الابلاغ عن هبوطها في الخليج .
تحت غطاء سري، فان التجارة مع بعض الدول السنية، لا سيما دول الخليج ، في حالة ازدهار. “ من المؤسف أن دول عربية لم تصل الى مستوى الشجاعة المطلوب من اجل تحويل العلاقة الاقتصادية الى شيء رسمي . لا يوجد للقادة في المنطقة ، الشجاعة للقيام بخطوات تكون في مصلحتهم . انور السادات كان قائدا شجاعا ، أما الباقين فهم يخافون”.
وسواء كانوا يخافون أم لا “ان العلاقات التجارية في ازدياد ، حيث ان الحاجة والواقع يتغلبان على السياسة”، قال ملفل .
وفي محل للمجوهرات في دبي ، صحيح انهم يغلقون الهاتف في وجهي عندما اسأل اذا كانوا مستعدين لارسال مجوهرات الى اسرائيل، لكن المجوهرات الاسرائيلية طُلبت من اجل بورصة الماس في الشهر القادم في دبي . أما وزير النفط السعودي ، علي النعيمي ، فقد قال مؤخرا ان بلاده على استعداد لتصدير الذهب الاسود الى أي مكان في العالم، بما في ذلك اسرائيل .
العلاقات التجارية بين اسرائيل ودول الخليج تتم بالاساس عن طريق تركيا وقبرص . الاسرائيليون الذين يعملون مباشرة مع دول الخليج لا يصرحون بشكل علني عن هويتهم . موقع لفانت في الانترنت الخاص بالماس والتابع لـ “ ليف لفايف” يربط بين محلات لفايف في نيويورك ولندن ودبي . مئات الاسرائيليون يسافرون كل سنة الى الشرق مع شركة قطر " اير ويز " عن طريق مطار في الدوحة ، وهم يهبطون ويبقون بضع ساعات مع جواز سفر اسرائيلي دون خوف ..
منذ بداية الثمانينيات تتاجر اسرائيل مع دول الخليج . مصنع اسرائيلي للبسكويت كان من الاوائل الذين باعوا. وكانت الذروة في بداية التسعينيات عندما اقامت اسرائيل مكاتب في قطر وعُمان . رجال اعمال بارزين مثل اسحق شوفا ومدراء في بنك هبوعليم سافروا الى دول الخليج بحثا عن فرص تجارية. ايتان فرتهايمر استدعي الى قطر لمهرجان الخيول العربية. الحليب والمنتوجات الزراعية والاخشاب والادوات الالكترونية تدفقت من اسرائيل الى دول الخليج . القطريون بحثوا عن لاعبين كرة قدم اسرائيليين ليكونوا مسؤولين عن فرقهم . اسرائيل شاركت في معرض السلاح في قطر . رجال اعمال من دول الخليج بحثوا عن صفقات مع اسرائيل . بنوك في دول الخليج درست امكانية الاستثمار في اسهم اسرائيلية في بورصة تل ابيب. وأحد أبناء العائلة المالكة في الخليج اهتم بشراء شقق سياحية في اسرائيل.
في 1995 تراجعت العلاقات في اعقاب خيبة الامل لدى دول الخليج من تباطؤ عملية السلام . ومنذ ذلك الحين شهدت تقدما وتراجعا. الممثلية الاسرائيلية في عُمان اغلقت في سنة 2000 في اعقاب الانتفاضة الثانية ، وبعد ذلك بثماني سنوات اغلق مكتب المصالح الاسرائيلية في قطر في اعقاب عملية “ الرصاص المصبوب ”. وقبل ذلك بثلاث سنوات مولت قطر اقامة ستاد الدوحة في سخنين .
الامر معقد قليلا :
هل نحن أمام ذروة جديدة ؟ اسحق غال ، خبير في اقتصاد الشرق الاوسط في مركز ديان في جامعة تل ابيب يقلل من تلهفه . “ العالم كله يصدر الى دول الخليج الفارسي بمليارات الدولارات . الوجود الاقتصادي لمصر يعتمد على التجارة مع دول الخليج . توجد هناك موانيء ضخمة واجهزة اعلامية ضخمة ، لكننا تقريبا غير موجودين هناك . بين فينة واخرى نبيعهم بضائع يحتاجونها بشكل غير مباشر . ولكن معظم الامور لا يمكن فعلها من تحت الطاولة. نحن نفقد الاقتصاد في دول الخليج . من الناحية السياسية لا يستطيع الاسرائيليون الدخول الى هناك مع جواز سفر اسرائيلي . واذا كانت لهم مصلحة امنية فهم يتحدثون . ولكن هذا ايضا يتم من تحت الطاولة ”.
العلاقات مع الدول السنية معظمها سرية ، رغم انكشاف ذلك بين فترة واخرى . وقد اشار بعض السعوديين المقربين من العائلة المالكة في تويتر تحت اسم “ مجتهد ”، الى ان السعودية تشتري من اسرائيل الطائرات بواسطة جنوب افريقيا . وحسب “ اتلانتيك ” الامريكية فقد اقترحت اسرائيل على السعودية “ قبة حديدية” تساعدها في الحرب في اليمن . وأيدت اسرائيل الهجوم السعودي على اليمن . اهود باراك يملك اسهم في شركة “سيالوم تكنولوجي”، التي تبيع وسائل امنية للسعودية وعُمان . وشركة “ رادوم” لتصنيع اجهزة الطائرات التجارية تتعاون مع احدى دول الخليج . رجل الاعمال الاسرائيلي الامريكي ماتي كوخافي وقع عن طريق شركة “ اي.جي.تي” اتفاقية دفاع حدودية وآبار نفط في احدى دول الخليج . وحسب مصادر اجنبية فقد استخدمت دبي الوسائل الامنية الاسرائيلية من اجل الكشف عن رجال الموساد الذين قتلوا محمود المبحوح .
 قامت اسرائيل والاردن مؤخرا بعمل مناورة جوية مشتركة مع الولايات المتحدة واشتبكت مع طائرات روسية في الحدود السورية . “ كان الروس متفاجئون عندما فهموا انهم لا يستطيعون التحرش بنا ”، كما تفاخر الملك عبد الله ، ملك الاردن ، في الكونغرس الامريكي قبل بضعة اسابيع . ارسلت اسرائيل طائرات بدون طيار الى الحدود السورية الاردنية من اجل جمع المعلومات . ونقلت 16 طائرة من طراز “ كوبرا ” الى الاردن . العلاقات الامنية مع مصر قوية بنفس القدر. وحسب تقرير وزارة الاعمال البريطانية ، فقد باعت اسرائيل لمصر اجهزة حربية الكترونية .
البروفيسور ميتال : “ قنوات الاتصال بين اسرائيل ومصر تشمل نقل المعلومات. في اتفاق السلام بين اسرائيل ومصر يوجد ملحق عسكري مفصل يصل الى مستوى توزيع القاذفات في كل نقطة في سيناء . وعلى مدى السنين وفي كل مرة كانت طائرات سلاح الجو الاسرائيلي يدخل ذيلها الى مصر المصرية ، كان يتم الحديث عن الاخلال باتفاق السلام . ونحن كنا نفعل نفس الشيء حينما يخترقون مجالنا . وقد قامت مصر في العامين الاخيرين بادخال جيش كامل الى سيناء ، حيث انه محظور عليها فعل ذلك حسب اتفاق السلام ، لكن اسرائيل وافقت . وهذا يعتبر تغييرا دراماتيكيا يهدف الى مساعدة مصر في حربها ضد داعش في سيناء ، مع أن هذا قد يخلق مشكلة . ولنفرض أن المصريين سيقضون على الارهاب في سيناء ويبقون هناك كقوة مانعة . فهل ستوافق اسرائيل على ذلك ؟ هذا ليس مؤكدا . في الوقت الحالي تحدث في المنطقة تغيرات كانت غير متوقعة قبل عامين، وكانت تبدو وهمية ”.
ولكن ليس كل شيء ورديا . فمستوى التجارة مع قطر تراجع في الآونة الاخيرة . في عام 2010 وصل الى 2.9 مليون دولار، وهذا مبلغ قليل، لكنه يشق الطريق. وفي 2013 تراجع المبلغ الى 620 ألف دولار، أي تراجع بنسبة 79 في المئة . وقد دعمت قطر حتى الآونة الاخيرة حماس ، وبعض دول الخليج تؤيد ايران ، وفي نقاش في مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة قبل بضعة اسابيع ، هاجم سفراء السعودية وقطر والامارات اسرائيل . البناء في المستوطنات يضر بالجهود الاقليمية والدولية من اجل تحقيق حل الدولتين ، قال السفير السعودي في حينه.
وهناك المزيد : اتفاق الغاز بين اسرائيل ومصر ألغي قبل اربع سنوات . عضو البرلمان المصري توفيق عكاشة ضُرب مؤخرا بالحذاء في البرلمان بعد أن التقى مع السفير الاسرائيلي في مصر ، د. حاييم كورن . “يجب أن نتذكر هذا الواقع ايضا ”، قال الكين . مستوى التصدير الاسرائيلي الى مصر زاد بنسبة 50 في المئة في الاشهر الاخيرة ، لكن التجارة المتبادلة ما زالت بعيدة عن الذروة التي بلغت 388 مليون دولار في 2010 . “ مقاطعة جميع الاتحادات المهنية في اسرائيل ما زالت سارية ”، قال تسفي مزال، الذي كان في السابق سفير اسرائيل في مصر ، “ انهم يقاطعون كل من يخترق المقاطعة ويمنعونه من العمل . وزيارة الاسرائيليين الى مصر اثناء عهد حسني مبارك توقف الآن كليا . الامر بدأ ينعش قليلا ، لكنه لم يصل الى المستوى المرتفع كما في عهد مبارك . الصحفيون يكتبون أن العلاقات آخذة بالدفء ، لكن الامر معقد . بعد أن تم الغاء صفقة الغاز ذهبنا الى التصدير الزراعي ، غيرنا لهم الزراعة . ولكنهم اتهمونا في حينه بتسميم الاراضي المصرية . السيسي سيتوجه نحو التعاون معنا فقط بعد أن يتمكن من ايجاد الاستقرار في الاقتصاد المصري ويشعر بالأمان ”.
في الاردن ايضا التفاؤل حذر . ميناء حيفا مليء بالشاحنات الاردنية . في السابق كانت البضائع التي تأتي من اوروبا الى الاردن وبالعكس، كانت تمر عبر سوريا. الآن هي تصل الى ميناء حيفا . 60 في المئة من التصدير الاردني الى اوروبا وتركيا يمر عبر ميناء حيفا . ايضا التجارة المباشرة بين اسرائيل والاردن آخذة بالتزايد . وبين 2010 و2014 زادت نسبة التجارة الزراعية بين اسرائيل والاردن بـ 35.3 في المئة ، من 26 مليون شيكل الى 118 مليون شيكل . صحيح أن التصدير تراجع بمستوى النصف، لكن الاستيراد بين اسرائيل والاردن ازداد بين 2008 – 2014 من 106 مليون دولار الى 378 مليون دولار. جزء منه يتم بشكل مباشر وجزء يتم عن طريق طرف ثالث ، امريكا  والسعودية ..
قبل حوالي عام قرر عبد الله ، ملك الاردن ، ادخال اسم اسرائيل في الخرائط وكتب التعليم . من جهة ثانية هناك عائلة اسرائيلية حاولت الدخول الى الاردن عن طريق معبر اسحق رابين قرب ايلات ، طُلب منهم خلع القبعات من اجل عدم التجول مع علامة فارقة كهذه في الاردن . أحد الشباب الاسرائيليين طُلب منه خلع ملابس المتدينين في المعبر الحدودي . وتم استدعاء السفير الاردني في اسرائيل للاستيضاح ، لكن الدولتين قررتا خفض اللهب وابقاء الحادثة في المعبر الحدودي كنوع من عدم فهم الجنود وليس كرغبة الدولة. 
ومع ذلك يصعب اخفاء رياح اخرى . قبل عام كتب كامل أبو جابر، وزير خارجية اردني سابق ، مقال في “ جوردان تايمز” اقتبس فيه “ كفاحي” لهتلر واتهم اسرائيل بافشال جهود  جون كيري من اجل التوصل الى تفاهمات في المنطقة . وقد تم نفي الانباء التي تحدثت عن اقامة منطقة صناعية مشتركة لاسرائيل والاردن من قبل الحكومة الاردنية ، نقابة المحامين في الاردن ترفض متابعة الصفقات المتعلقة بشركات اسرائيلية . وقد رفض الاردن اقتراحا اسرائيلية من اجل تحلية المياه الاردنية في ايلات وسنت قانون جديد يمنع شراء الاسرائيليين للعقارات في منطقة البتراء .
عوديد عيران ، الباحث في معهد بحوث الامن وسفير اسرائيل السابق في الاردن قال إن العلاقات بين اسرائيل والاردن معقدة . “ هناك حوار دائم بين الدولتين ، ليس كله منطقي . وتوجد بيننا مصالح مشتركة ، مسألة المياه ، حيث تقوم اسرائيل باعطاء المياه للاردن . فهم بحاجة الى مياهنا وسيزداد هذا الطلب بسبب مليون ونصف لاجيء سوري جاءوا الى الاردن . ومحظور علينا أن ننسى الموضوع الفلسطيني . صحيح أن الاهتمام بالموضوع الفلسطيني قد تراجع ، لكنه لم يختف تماما . وطالما أنه لا يوجد حل ، ولو جزئي ، مع الفلسطينيين ، فان التقدم في العلاقات بيننا وبين الاردن ودول الخليج سيكون بطيئا ”.
الكثير من الامور مرتبطة بالفلسطينيين ، قال جوجانسكي . “ اذا تم استئناف المشاورات بيننا وبين الفلسطينيين ، فان العلاقات مع الدول السنية ستجد دفعة لها . إن تصاعد الانتفاضة وقتل الفلسطينيين سيؤثر على علاقاتنا مع العالم العربي”.
“من اللافت رؤية كيف أن اسرائيل تبتعد عن الولايات المتحدة وتقترب من الدول في الشرق الاوسط ، في الوقت الذي يقوم فيه الفلسطينيين بفعل العكس. لديهم خلافات مع دول المنطقة وهم يبحثون عن أذن صاغية في الولايات المتحدة واوروبا ”، قال البروفيسور ميتال ، “ايضا ليس واضحا اذا كانت المواقف الاساسية تجاه اسرائيل في العالم العربي قد تغيرت . أنا أشك بهذا . وفي اسرائيل ايضا لم يحدث أي تغيير لدى معظم الاسرائيليين حول النظرة الى العالم العربي . واذا كان هناك تغيير فهو نحو الاسوأ ”.

                                                   عن الموقع الشخصي للكاتب والباحث السياسي فيصل جلول .

 



الجمعة، 6 مايو 2016

الحرية أولا ..

الحرية أولا ..

الحرية اولا ، لان الحرية مقدرة على التطور قبل كل شئ ..
لذلك لا تطوّر للمجتمع في ظل الاستبداد الذي يسلبه قدرا هاما من حريته ، فيعطل بشكل كبير امكانيات تطوير ذلك المجتمع على الوجه الأكمل ..
كما أنه لا تطوّر للمجتمع في ظل الاحتلال الذي يسلبه كامل حريته ، فيمنعه من كل الامكانيات والآليات التي يمكن ان يستعملها الناس في تغيير واقعهم وتطويره على الوجه المطلوب  ..
فما العمل لو لحق الاحتلال بالاستبداد في أي مجتمع ..؟؟
لا شك ان مشكلة الاحتلال ستكون أشمل وأعمق وأخطرعلى المجتمع من الاستبداد مهما كانت درجاته ..
ويبقى ان نعرف بعد خمس سنوات من الاحداث الدامية في سوريا ، هل أن ما يحدث هو ثورة تهدف للتحرّر من الاستبداد وتحقيق الديمقراطية في المجتمع ، أم هو محاولة واضحة لاحتلال بلد آمن ، وتقسيمه ، وفرض واقع جديد داخله لا علاقة له بارادة الناس  ...؟
وهنا نرى أن الاحداث المتسارعة على ارض الواقع ، تؤكد كل يوم بمزيد من الوضوح أن ما يحدث لا علاقة له بالثورات ، ولا بالديمقر اطية وحقوق الانسان  ، بل هو عدوان منظم تشترك فيه العديد من القوى الخارجية المحلية منها والاجنبية ، وتستهدف من خلاله سلامة الوطن والمواطن ، وتنتهك به كل الاعراف الدولية في حرمة الدماء والتراب الوطني ، وهو على صورته الحالية احتلال أجنبي حقيقي تنفذه مليشيات وعصابات ارهابية قادمة من كل صوب ، غريبة عن ارض سوريا ، وشعبها ، ومشاكلها ، ومستقبلها وطموحاتها المشروعة في الحرية والكرامة والديمقراطية مثل كل الشعوب في العالم .. لذلك  فان في مثل هذا الوضع لا يستقيم البقاء على نفس الموقف في مساندة الثورة كما لو انها على نفس الخط الذي انطلقت منه في الشهر الاول منذ خمس سنوات ، أو كما لو انها ثورة حقيقية مفرزة على مستوى القوى التي تشارك فيها وتقودها نحو اهداف واضحة ومعلنة ، فتقترب بها تدريجيا نحو غايتها .. او كما لو انها ستغير فعلا الواقع الموجود الى واقع افضل يحقق الحرية والديمقراطية والسلم الاجتماعي والوحدة بين مكونات المجتمع الذي استقر عليها وجوده منذ آلاف السنين .. !!
فأين نحن من هذا على ارض الواقع ..؟؟
نحن لا نرى الا الارهاب المنظم والنهب والسلب وتهديد السلم الاجتماعي والتهجير، واستباجة الاعراض والدماء .. !!  
هذا هو الواقع المعاش الذي لا يتطلب كثيرا من العبرقية لادراك ما يجري فيه .. وهو ما يجعل المتكلمين عن الثورة والديمقراطية واستبداد النظام على شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية من " الحقوقيين الاحتجاجيين " وهم لا يمثلون الا انفسهم ، امرا مضحكا فعلا .. فلا هم تنظيمات واضحة ، ولا هم قوى سياسية مفرزة لها ثقلها في الشارع .. ولا هم تنظيم مسلح يملك كل مقومات العمل للتحكم في مجريات الامور ..
ولعل ما زاد في تخلف المواقف لدى هؤلاء بعد خمس سنوات من الصراع الدامي في سوريا ، تركيزهم المتزايد على اظهار الخطاب الطائفي ، الذي يعمد الى تحويل الموقف من النظام الى موقف معاد للقوى المتحالفة معه ، على خلفية انتمائها المذهبي والطائفي ، المستخدم عادة من طرف القوى الخارجية لاذكاء نار الفتنة ، ليس في سوريا وحدها ، بل وعلى المستوى القومي ايضا ..
فاذا كانت الأنظمة العربية في اي مكان متخلفة واستبدادية ، فمسؤولية تغييرها تقع على شعوبها وحدها ، فتثور عليها حينما تكون قادرة على تحصين ثوراتها .. اما اذا كان  الشعب في اي مكان غير مؤهل لمثل هذا الفعل ، أو اذا حصل طارئا أدى الى انفلات العمل الثوري بمثل ما هو حاصل في سوريا ، فان مهمة القوى الثورية الحقيقية هو تصحيح الموقف ، بالوقوف في وجه الخطر الاكبر وهو خطر الارهاب ، والغزو الخارجي ، والغدر من الداخل من طرف القوى المتحالفة مع الرجعية العربية والاستعمار والصهيونية ، من أجل المحافظة على الوحدة الوطنية وحماية الارواح والممتلكات .. فالمستهدف في مثل هذه الحالة هو المجتمع بأكمله ، والخطر لم يعد ياتي من الداخل وحده تحت اسم الاستبداد ، بل ان القادم من الخارج أكبر، وأعظم ، اذ هو يهدّد وجود المجتمع من اساسه .. ومثل هذا الموقف لا يقتصر على سوريا وحدها ، بل يمكن اتخاذه في اي مكان يتعرض فيه المجتمع للخطر من خارجه حتى في أكبر الاقطار استبدادا مثل السعودية ودول الخليج وفي اي شبر على امتداد الوطن العربي الكبير  ..  فالدفاع من حيث المبدأ ليس على الانظمة ، بل على الاوطان دون تمييز ..
لا يبقى الا أن نقول بأن الكلام الذي نسمعه من هنا وهناك ، كلام سخيف مردود على اصحابه ... فالموقف القومي من هذه النواحي  واضح  لا غبار عليه ، والدفاع عن حرية الوطن والمواطن ، والديمقراطية وكرامة الانسان  مبادئ راسخة يناضل من أجلها القوميون التقدميون في كل مكان ، ولا يتنازلون عنها مهما كانت التضحيات .. أما حينما يصبح وجود المجتمع هو المستهدف مثلما يحدث الآن في سوريا ، فوقتها تطرح مسألة الاولويات ، ويصبح من الغباء الوقوف على نفس الخط مع أعداء الشعب والوطن من الهمج الظلاميين الوافدين من كل اصقاع الارض ومشاركتهم في المواقف والمواقع والشعارات ، بحجة الدفاع عن الديمقراطية ، ومقاومة الاستبداد  ... والحال ان هؤلاء اشد استبدادا وتخلفا وديكتاتورية من الانظمة القائمة .. ولعل ما يزيد من سذاجة الفكرة هو ان من يملأ الدنيا حديثا صاخبا عن الديمقراطية والديكتاتورية والثورة من هؤلاء " الحقوقيين " في سوريا لا وجود لهم على الارض .. وكل ما يفعلونه موضوعيا هو المراكمة  لصالح المشروع الارهابي  ودعمه اعلاميا وسياسيا  ..

ثقتنا في هذا الموقف نستمدها مما قاله المفكر القومي الدكتورعصمت سيف الدولة من خلال تطبيقات المنهج على الواقع حين قال : " ان الدولة والديمقراطية من حيث هما نظام ادارة وتطوير المجتمع المشترك ، يفترضان ابتداءا ، ان هذا المجتمع ، بامكاناته كلها ، متاحة لكل الشعب فيه حتى تبدأ عملية التنظيم والتطور ، أما اذا لم تكن امكانات المجتمع متاحة للشعب بأن كانت محتلة أو مغتصبة أو مستغلة أو تابعة لدول اخرى ، فان المشكلة التي تثور أولا تكون مشكلة تحرر قومي . وهي قابلة للحل ديمقراطيا مثل كل المشكلات ولكنها حينئذ ستكون ديمقراطية الثورة التحررية التي يلتزمها الثوار فيما بينهم ، فيعرفون أفضل السبل الثورية لتحرير مجتمعهم ، أما رفع رايات الديمقراطية عالية وعريضة لتخفي مشكلة الاستيطان والاستعمار الظاهر والخفي والتبعية المفروضة أو المطلوبة فهو تواطئ  ضد الشعب ، وضد الديمقراطية ، وضد الوحدة ، مع أعدائهم جميعا " ( الديمقراطية والوحدة العربية) .. 
وهذا الموقف كان الدكتور قد لخصه من قبل في مقولة بسيطة ومشهورة : " الوجود شرط التطوّر " .. ومنها نتعلم ان سلامة المجتمع وتحرّره قبل الديمقراطية .. وهذه سوريا اليوم محتلة ومفككة ومنهوبة ومستهدفة بالكامل ، فالاولوية المطلوبة هي التحرير واعادة السكينة للمجتمع .. حتى وان كنا نتحدث بصوت عال عن الديمقراطية .. 

( القدس ) .

علم العروبة يا غالي.mp4


علم العروبة - فريد الأطرش .