القدس عنوانها وفلسطين بوصلتها

القدس عنوانها وفلسطين بوصلتها
مدونة الفكر القومي التقدمي

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 3 مارس 2014

من يحمـي الثورة ..؟



من يحمـي الثورة ..؟
                         
من يستطيع أن يدلنا على مرجع أو مقال أو حـتى جملة تحدّث فـيها الاخوان على مدى تاريخهم الطويل عن الثورة وشكلها أو لونها وطعمها ؟ ومن يستطيع أن يقدّم لنا تعـريفا أو مفهوما اخوانيا واضحا يشرح لنا معاني الثورة وأساليبها ، ومراحل تحقيقها وأدواتها ..؟  ومن يجرؤ على القول بأن الاخوان قد سعـوا في أي مرحلة من مراحل تواجدهم منذ العشرينات الى الآن ، الى تحقيق الثورة بما لا يتـناقض والوصول الى تلك الغاية ، أي من دون الاعـتـراف بالنظام القانوني القائم ؟
لا أحد ... لسبب بسيط هو أن الاخوان كانوا منذ نشأتهم ولا يزالون حركة اصلاحية تؤمن - فقط - بالعمل على احداث اصلاحات من داخل المنظومة القائمة حتى وان كانت فاسدة لا تقبل الاصلاح .. لذلك لم نرهم يعملون خارج الاطر القانونية السائدة في جميع الدول العـربية .. حيث ظلوا يتـنـافسون فـيها  من أجل الوصول الى السلطة بشتى الطـرق حتى وان كان ذلك بالتحالف مع تلك الأنظمة المستبدة .. ومثل هذا النّهج ليس بخاف على أحد ، وهو معـروف في الـبـرلمنات العـربية في كل من مصر والاردن والكويت وخاصة في السودان الذي تمكّـنوا فـيه من الوصول الى أعلى هـرم السلطة فأصبحوا هم أنفسهم جزءا من منظومة الفساد المتـفشي  هـناك ، وعـبئا ثقـيـلا عليه بسب حساباتهم الضـيقة وسياساتهم الخاطـئة التي لم تـنـتج الا مزيدا من الازمات والصّراعات ، والاقـتـتال الداخلي حتى انتهى الأمر بتقسيم السودان ووضع أجزاء هامة من أراضيه بين قبضة الأعداء المتربّصين ..
وليس بعـيدا عن هذا ، فان للاخوان في تونس نصيـبهم من النهج الاصلاحي حيث ظـلـوا على مدى تواجدهم يسعون فقط للتـنافس على السلطة بكل الوسائل مثلما فعـلوا سنة 1988 حين وقــّـعـوا على الميثاق الوطني تحت حماية بن علي ، ذلك الديكتاتور الذي نال تأيـيـدهم في التـرشح للـرئاسة مقابل السماح لهم بالمشاركة في الانتخابات التشـريعـية .. !! وهو أمر لا يخلو من الانتهازية السياسية التي جعلتهم يبحثون - فقط - عن مكاسب عاجلة وموطئ قدم في السلطة ، فكان ذلك أوّل تسويق رخيص للانقلاب الابيض وتظـليلا للشعـب سرعان ما تحوّل الى معاناة دامت عشرات السنـيـن ..
أما بعد الثورة ، فان شروع الاخوان في ايهام الناس بمعادات التجمّعـيين بعد الوصول الى السلطة ، من خلال رفع شعار تحصين الثورة ، كان - في واقع الأمر - مجرّد ذرّ للرماد في العـيون .. لأن الأوضاع لم تدم طويلا حتى رأيناهم يجلسون في حوارات مباشرة معهم يناقشون ويبحـثون معا في كيفـية الوصول لتحقيق أهداف الثورة .. !!
ورغم ذلك فان وقوع الاخوان في مهادنة اعداء الثورة في الداخل لم يكن  أمرا غـريبا ، لأن هذا الاتجاه قد سبقه منذ البداية مهادنة أعداءها في الخارج ، حين وضعوا اليد في اليد مع قطر والسعودية و تركيا ، وشاركوها في المؤامرة على ليبيا وسوريا ، ثم تنازلوا على جميع شعارات الثورة .. فما هو لزوم " روابط حماية الثورة " التي أنشؤوها  اذن .. ؟  وهل يعـقـل أن يقوم بحماية الثورة الذين سـرقـوها في غـفـلة من أهلها ثم ضيّعـوها ..؟
وهل اصبحت تلك الروابط هي المحك الذي لا يخطأ في الحكم على صدق النوايا تجاه الثورة ...؟ ثم بأي منطق يمكن تبرير انحياز 25 نائبا من نواب الشعب الى صف الروابط عشية اعـتقال أحد ممثليها ، في حين لم نر منهم أية ردة فعل سابقة  تجاه كل التجاوزات التي وقعت ضد المواطـنيـن العـزل الذين ذاقوا الويلات بسبـب ملاحـقة السلطة الاخوانـية لهم عـنـدما خـرجوا يطالـبون بحقـوقهم المشـروعة في العـديد من الولايات ، ابرزها ما بات يُعـرف في سليانة بأحداث الرّش ..؟ فهـل هـناك أكـثـر وحشـية وبـربـرية من اصابة المحتجـيـن في عـيونهم حتى يفقد الكـثـيـرين منهم أبصارهم ..؟ و لماذا لم نر احتجاجا وقـتها من هؤلاء النوّاب ، أومن المناصرين المحتجين كما رأيناهم اليوم يحتجّون باساليـبهم العـنيفة ..؟ وأين كانت ضمائرهم النائمة جميعا حينما كان يتم الفـتـك بالجـنـود ورجال الأمن ..؟
وفي النهاية فان اسلوب الامن معـروف دائما ومـرفوض ، الاّ أن الغـيـر معـقـول أيضا أن تـدّعي حركة الاخوان ومليشياتها أنها تستطـيع أن تحـتـكــر حماية الثورة التي هي أصلا ليست من صـنعهم كما قال امامهم الـبـنّـا .. !!  

 ( نشرية القدس العدد 113 ) .

الاثنين، 24 فبراير 2014

الوحدة أساس النصر ..




           
الوحدة أساس النصر ..


في الثاني والعشرين من  فيفري 1958 قامت أول وحدة اندماجية في التاريخ العـربي المعاصر .. وقد كان ذلك الانجاز حدثا تاريخـيا مهمّا بالنظـر الى الهجمة الشرسة من قـبـل القوى الاستعمارية والصهـيونية على الامة العربية وقواها الثورية التحررية الوحدوية  .. اذ لم تكد مصر ترفع هامتها متحدية العدوان الثلاثي المسلح والحصار المضروب عليها بسبب تعـنـّـتها و تحدّيها للقوى المعـتدية سنة 1956 ، حتى وجدت نفسها مُجـبـرة أكـثـر من ذي قـبـل على المقاومة ، بحكم الطوق المضروب عليها ، الى جانب محاولات  اختطاف سوريا وضمّها الى تلك الاحلاف المشبوهة التي أنشأتها الدول الاستعمارية نفسها ..

وقد بدأ الصراع على سوريا مبكّـرا منذ انشاء حلف بغداد في شهر فيفري 1955 بـزعامة بريطانية - امريكية وبعضوية كل من العـراق وباكستان وايران وتركـيا ، حـيـث كان ردّ مصر العـملي على هذا الحلف هو توقـيع اتفاقية الدفاع المشترك بين مصر وسوريا في 22  أكتوبر 1955 والتي بموجـبها بعـثت مصر بقواتها الى شمال سوريا أواخر سنة 1957 لمواجهة الحشود العسكرية التـركـية .. 

وفي ظل تلك الظروف بدأت فكرة الوحدة تبرز كضرورة موضوعـية لانقاذ مصر وسوريا من المخططات التي تستهدف كل منهما ، والتي ستؤدي لبناء دولة عصرية قوية قادرة على مواجهة التحديات التى تواجهها .. فكان أول قرار من مجلس وزراء سوريا بالدخول في مفاوضات مع مصر من أجل الوحدة يصدر في شهر جويلية عام 1956 .. ثم ، وبنفس السرعة التي تسيـر بها الأحداث صدر قرار مجلس الشعـب السوري ومجلس الامة المصري بتوحـيـد مصر وسوريا في نوفمبـر 1957 ، ليتم اخـتـتام المفاوضات نهائيا والاعلان عن القارار التاريخي بقيام الجمهورية العـربية المتحدة في 22 فيفـري 1958 ..   وهو القرار الذي مكّـن من كسر نظرية الاحباط التي عـملت القوى الرجعـية على اشاعـتها بين صفوف الجماهير ، معـتبـرة  أن الوحدة حلما بعـيدا لا يمكن تحقيقه .. كما مكّـن من كسب الرهان في التعـويل على مشروع المقاومة ورفض الخضوع والاستسلام للهـيمنة الاجـنـبـية بجميع أنواعها .. 
باختصار ، ستبقى  الوحدة الهدف الممكـن والوحـيدا  للـنـّـصر والـنـّـهـوض بالعـرب ، يخرجهم ممّا هم متردّين فـيه الى ما يتطـلـّـعـون الـيـه .. 

 ( نشرية القدس العدد 112 ) .

الاثنين، 17 فبراير 2014

بين الثورة .. والانقـلاب ..




بين الثورة .. والانقـلاب ..


 حين قامت ثورة 23 يوليو قـبل ستة عقود لم تـنـتـظـر طويلا حتى يخرج الناس غاضبين مطالبين بحقوقهم ، لكي تعمل على تغـيـيـر واقعهم ، ولم تستسلم للقيود التي كانت تكبّل مصر في الخمسينات ، في ظل الحكم الملكي الفاسد والاستعمار البريطاني الجاثم ، بل بادرت بعد حوالي شهـر ونصف ، وبالتحديد في 9 سبتمبر 1952 ، باصدار قوانين الاصلاح الزراعي ، معـلـنة عن تخفيض الملكية الزراعـية للاقطاعـيين من آلاف الفدادين الى مئاتيْ فدان ...
و في الأثناء ، ومنذ وقت مبكّـر أيضا ، تحديدا في 18 أكتوبـر 1952 وقع الشروع - بناءًَ على قرار مجلس قيادة الثورة -  في دراسة مشروع السّد العالي من قـبـل وزارة الأشغـال العمومية وسلاح المهندسين بالجيش ومجموعة منتـقاة من أساتذة الجامعات ، حيث استـقـرّ الرأي على أن المشروع قادر على توفـيـر احتياجات مصر المائية ...
وبعد فتـرة قصيرة ، وفي اطار هذا التوجّه الذي اتـّبعـته الثورة بدأ التفكـيـر في امكانية ربط مشروع السّد العالي - الذي يتطلب أموالا طائلة - بمداخـيل قـنـاة السّويس اذا ما وقع استرجاعها لصالح مصر .. وقد انطلقت دراسة مشروع تأميم قناة السويس فعـليا منذ سنة 1954 حين قام عبد الناصر بانشاء ادارة التعـبئة لمتابعة المشروع ، أي قـبـل سنتـيـن من اعلان التاميم  في 26 يوليو سنة 1956 بعد أن أعلن البنك الدولي عن سحب تمويله للسّد العالي  في 19 يوليو من نفس السنة ..
تلك اذن ثلاث مشاريع عملاقة شرعت الثورة في انجازها منذ الاشهر الأولى ، اضافة الى التمسّـك بالجلاء التام للقوات البريطانية التي ظلت جاثمة على أرض مصر طوال 73 سنة ، فكان ذلك تعبيرا صادقا عن حجم الارادة السياسية القادرة على مجابهة الصعوبات والانتصار لطموحات الشعـب ، الذي هـبّ بدوره للذود عـنها والالتفاف حولها وحمايتها ، ابان العدوان الثلاثي سنة 1956.. 
وهكذا حدث في تاريخـنا انقلاب من بين عشرات الانقلابات ، لكنّه سرعان ما تحوّل الى ثورة حقيقية غـيـّرت وجه الحياة ليس في مصر وحدها ، بل وعلى المستوى القومي والعالمي بفضل تلك الارادة الثورية المتوهّجة .. 
في حين أن ثورات  حقيقـية وقعـت في كل من تونس ومصر سنة 2011 ، ولكن سرعان ما حوّلها الانتهازيون الى مجّرد انقلبات في موازين القوى ، حين أخذوها بعيدا عن تلك المضامين الثورية التي قامت من أجلها .. وصدق الـزعـيم الراحل جمال عـبد الناصرعـندما قال : " ان الجـبـناء لا يصنعـون التاريخ "..

 ( نشرية القدس العدد 111 ) .

الأحد، 2 فبراير 2014

الاسلام و واقع المسلمين .. (1) .



لقد كانت السلطة حدا فاصلا بين الكلام والفعـل . والاخوان الذين ظلوا أكثر من نصف قرن يعِـدُون الناس بالجنة التي سيـبسطونها أمامهم ، اصبحوا  أكثر من غيرهم اقـتـناعا بعجـزهم عن تحقيق ما وعدوا به ..  كما عرف العام والخاص في ظرف وجيز ( سنة في مصر وسنتين في تونس ) ان الورع والتقوى وطول اللحية  والحديث عن الحل الاسلامي  دون توفير الحد الادنى لضمان الحياة الكريمة التي تليق بالبشرفي ظل المساواة والتوزيع العادل للثروات ، يكون عبثا و تلاعبا بمشاعر الناس ، والهاءا لهم عن مشاكلهم الحقيقية التي عبّروا عنها بالمضامين الاجتماعية الصرفة للشعارات التي رفعوها خلال ثورتي تونس ومصر ..
وفوق هذا فان من يدّعي تمثيله للاسلام باعتباره الأكثر قدرة على فهمه وتطبيقه ، لا بد أن يكون قادرا على احداث الاضافة والتغـيـيـر المطلوب الى الأفضل وليس العكس .. !!
فالاسلام - كما هو معـروف - هو دين الرّحمة والمحبّة والأمن والاستقرار والعدل والمساواة والتكافل بين الناس والتعاون والايثار والحرية والكرامة وصيانة النفس والمال ورفض العنف وتحريم الاستغلال وتجريم الاعتداء على الاعراض ...                                                   
فاي تطبيق للاسلام هذا الذي يؤدّي الى زيادة الفقر بين الناس والنهب والسرقات والاحتيال والمضاربة والاحتكار والتهريب وغلاء الاسعار وتدهور القدرة الشرائية وانتشار الاوبئة والامراض وعجـز الناس عن التداوي والحصول على ضروريات الحياة ، مع زيادة البطالة والتسوّل ، والتمييز بين أبناء الوطن الواحد والاستـئـثـار بالمنافع وتبجيل الأتباع والموالين ، فضلا عن التبعـية والاستكانة والموالاة .... ؟
وأين نحن من تلك المقاصد السامية في الشريعة السمحاء ؟
 وهل النهج الذي اتبعه الاخوان حينما وصلوا الى السلطة هو التطبيق الفعلي للاسلام ؟ 
وهل أن الدين الحنيف غامض الى الحد الذي يمكن أن يكون فيه الاختلاف واسعا وعميقا فيسبب الاقتتال بين تلك الفصائل التي تتدعي تمثيلها للاسلام ، أو الى الاغتيالات و قتل الابراياء من المسلمين في كل مكان  ؟ 
الم يتـّـضح للمسلمين منذ قرون ما يتصل بأمور دينهم  و دنياهم ؟
بلى.
 ففي أمور الدين قد قال سبحانه : " فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولـّوا فإنما عليك البلاغ والله بصيـرٌ بالعـباد " ( آل عمران : 20) .. هذا أمر موجّه للرسول صلى الله عليه وسلم ، ومعـناه أوّلا أن التبليغ خاص به وحده ، المكلف بالرسالة المـنتهـية بوفاته .. ومعناه ثانيا أن بقية المسلمين سواسية في علاقـتهم بخالقهم وفي علاقـتهم ببعضهم ، فلا يملك أحدهم حجة على غيره في أمور الدين لأن ما يحق لأحدهم يحق لسواه في حدود امكانياته .. ومعناه ثالثا أن كل ما يقال في أمرالدين والدنيا بعد انتهاء الوحي والتبليغ - اذا استثنينا ما هو ثابت بالتواتر في فرائض الاسلام - هو اجتهاد بشري غير مقدس يحق للمسلمين أن يعملوا به كما يحق لهم تركه..  
 أما في أمور الدنيا فقد قال تعالى : " ان الله يأمركم أن تؤدّوا الامانات الى أهلها واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل " . ( النساء 58 ) . هذا أمر من الله واضح الدلالة لا لبس فيه ، غير أن مفهوم العدل وسبل تحقيقه  هو ما يجب البحث فيه .. وبالتالي فهو أمر موكول لاجتهاد المجتهدين في كل زمان ومكان لتحقيق تلك الفريضة التي لا يستقيم فيها الحكم الشرعي الا به ، ومعناه أن ما هو مطلوب لتحقيق العدل هو عمل بشري نابع من الاجتهادات البشرية مهما حاول المجتهد  تأصيلها بالأدلة والبرهان ، باعتبار أن عملية الاستدلال ذاتها هي نتاج لنشاط  ذهني يمارسه الانسان خلال تأويله للنصوص ، وسعـيه لتفسيرها من خلال جمع السند اللازم لها من الأحاديث والسيرة النبوية وأقوال الصحابة وآراء المجتهدين السابقين الخ ..
وهذا وحده يكفي للقول بأن الفشل الذي يمكن أن يلحق بالبعض وهم ينسبون أفكارهم وأعمالهم للاسلام ، يقدم دليلا قاطعا على بطلان دعواهم ، كما يؤكد أن محاولة احتكارالحديث باسم المقدّس الذي هو ملك للجميع ، هو بمثابة من يسعى للاستحواذ على ما هو مشاع بين الناس حتى يكون له وحده وهو على هذا الوجه بالذات يعدّ أبشع صورة من صور الاستغـلال .. 

 ( نشرية القدس العدد 109 ) .