ليلة ثورة 23 يوليو 1952
( 2 )
السيطرة التامة للثورة :
بدأت المدفعية في تنفيذ مهامها بألماظة ، وقد تم وضع قوات في مداخل
المنطقة العسكرية للتحكم في الداخلين إليها .. و استعد سلاح الفرسان تحت قيادة ثلاثة من ضباطه
الأحرار ، وخرجت المدرعات والعربات المصفحة ، بعد أن اعتقلوا قائد الفرقة المدرعة
الأميرالاي حسين حشمت ، ثم تولَّى خالد محيي الدين قيادة المدرعات والمصفحات التي
رابطت عند مداخل مصر الجديدة (سينما روكسي
) .
وكانت هناك وحدات أخرى أشرف حسين الشافعي وثروت عكاشة على توزعيها ،
وتَمَّ توزيع البطاريات على الجنود ؛ حيث كان النور قد انقطع مصادفةً ، وبدأت
المدرعات والمصفحات تتحرَّك إلى مواقعها ، وتحركت كتيبة مشاه لحماية مداخل
العباسية ..
كما قام ضباط الثورة بسد الطريق من أول شارع الخليفة المأمون إلى
منشية البكري ، وتم محاصرة هذه المنطقة ، فكان " الضباط الأحرار" يوقفون السيارات في طريق مصـر الجديدة ، ولم يسمحوا بمرور أيٍّ من
المدنيين ، وتم اعتقال الضباط غير الموثوق فيهم ، وحاصرات قوة أخرى المطارات ؛
لمراقبة الداخلين إليها والخارجين منها ، وسيطرت سرايا من الجيش على حديقة الأزبكـية
والمرافق العامة بالقاهرة ؛ مثل : التلغرافات ، والتليفونات ، والكباري المهمة عند
مداخل العاصمة .
السيطرة على سماء مصر:
في الساعة السادسة من صباح يوم 23 يوليو ، حلَّقت في الجو الطائرات
الحربية التابعة للضباط الأحرار ؛ لتعلن بأن الثورة لا تسيطر على سلاح الطيران
فحسب ، بل أيضًا على سماء مصر كلها
.
السيطرة على الإذاعة :
تم الاتجاه للسيطرة على الإذاعة ومقرها بشارع الشريفين في وسط
القاهرة ، وتولى هذه المسؤولية اليوزباشي أحمد المصري ومعه سيارات مدرعة ؛ حيث وصل
إلى الإذاعة يوم 23 يوليو في تمام الساعة الرابعة والربع صباحًا ، وكانت تحيط
بالإذاعة قوات من البوليس ، واستطاع أحمد المصري إقناعهم بأنه مُوفَد من السراي ،
وتمت السيطرة على الإذاعة ، وتعيين نقاط حراسة في المنطقة المحيطة بها في الساعة
الخامسة والنصف صباحًا .
البيان الأول للثورة :
استدعى جمال عبدالناصر أنور السادات، وقال له : " إن لديك صوتًا
قويًّا، وأنت تُجيد فن الإلقاء ، فاذهب الآن إلى أستوديو الإذاعة ، واقرأ هذا
البيان" .
رئيس الوزراء يقدم استقالته :
بعد أن أذاع السادات البيان ، قدَّم نجيب الهلالي رئيس الوزراء وقتئذ
استقالته ، ونصح الملك فاروق بقَبول مطالب "الضباط الأحرار" ، وألا
يكرر مأساة عمه توفيق مع ضباط الثورة العرابية
.
تكليف الثورة بتشكيل الوزارة :
وكان على قيادة الثورة التفكير في تشكيل الوزارة ، وخاطب عبدالناصر
السادات ، وكلفه بأن يبحث عن علي ماهـر باشا لتشكيل الوزارة بعد نجاح الثورة ،
وبالفعل ذهب السادات إلى علي ماهـر وأبلغه بأن مجلس قيادة الثورة كلَّفه بتشكيل
الوزارة ، واضطرب ماهـر ولم يقـل شيـئًا ، فـفهِم السادات بأنه مُحرج فالتكـليف
يأتي من الملك ، ثم وافق ماهــر على تشكــيل الوزارة .
مصيـر الملك فاروق :
بعد نجاح الثورة اختَلفت الآراء حول الملك فاروق ؛ حيث رأى جمال سالم
الذي تولى الناحية السياسية في الإسكندرية - ومعه بعض الأعضاء - ضرورة محاكمة
الملك وإعدامه ، فيما قال جمال عبدالناصر ضاحكًا : " إذا كنا قد قرَّرنا
إعدامه ، فلماذا نحاكمه ، وإذا قرَّرنا أن نحاكمه ، فكم من الوقت يستغرق ذلك ، بينما
الثورة تواجه مهام تغييرٍ ، ولا تستطيع الانتظار"، ولقد رأى عبد الناصر أن
يتم طرد فاروق من البلاد .
محاصرة القصـر وطرد فاروق :
بعد نجاح الثورة ، اتَّجهت مجموعتان مختلطتان من المشاة والمدرعات لحصار قصر رأس التين بالإسكندرية ؛ حيث يقيم
الملك ، وتقدَّمت قوات المشاة صوب أسوار قصر ، وأطلق الجنود من الحرس الملكي نيرانهم على
قوات الثورة الذين ردُّوا بالمثل ، وأسرع ضابط من الحرس بتعليمات فاروق الذي أصابه
الذعـر والهلع بالاتصال بقوات الجيش ، واستدعى الملك اللواء عبدالله النجومي
وكلَّفه بالخروج للسؤال عن سبب ضرب الحصار حول القصر الملكي ، وما كاد النجومي
يخرج حتى أسرته قوات الثورة ، وتم تشديد الحصار على القصر وتبادُل إطلاق النار،
كما كانت هناك مدافع ساحلية مصوبة في اتجاه القصر ، وطائرات نفَّاثة تُحلِّق بين
آونة وأخرى فوق القصر ، وتطير على ارتفاع منخفض؛ مما بثَّ في قلب فاروق وأسرته
وحاشيته الذعر والفزع .
انزعج الملك ، فسحب قوات الحرس ، واتصل بعلي ماهر والسفير الأمريكي
يستنجد به ؛ خوفًا من القبض عليه وقتْــله ، فأرسل له السفير الأمريكي سكرتيره الخاص
؛ خوفًا من خلْق حساسية مع قادة الثورة ، وتم تسليم الملك إنــذار موجَّه من مجلس
قيادة الثورة وهو بخــط يد السادات، وطلبوا فـيه من الملك مغادرة الأراضي المصرية .
الملك فاروق يتسلم الإنذار ويقبل التنازل عن العرش :
في يوم السبت 26 يوليو/ تموز 1952 ، ذهب القائد العام يصحبه أنور
السادات إلى دار الوزارة ، وقابلا علي ماهر في الساعة التاسعة صباحًا ، وسلماه
إنذارًا إلى الملك فاروق بالتنازل عن العرش ، وهذا نصه :
" من الفريق أركان حرب محمد نجيب باسم ضباط الجيش ورجاله إلى جلالة الملك
فاروق ، إنه نظرًا لما لاقته البلاد في العهد الأخير من فوضى شاملة عمت جميع
المرافق نتيجة سوء تصرُّفكم ، وعبثكم بالدستور، وامتهانكم لإرادة الشعب ؛ حتى أصبح
كل فــرد من أفراده لا يطمئنُّ على حياته أو ماله أو كرامته ، لقد ساءت سُمعة مصر
بين شعوب العالم من تماديكم في هذا المسلك .
لقد تجلَّت آية ذلك في حرب فلسطين وما تَبِعها من فضائح الأسلحة
الفاسدة ، وما ترتب عليها ؛ ولذلك فوَّضني الجيش الممثِّل لقوة الشعب أن أطلب من
جلالتكم التنازل عن العرش لسمو ولي عهدكم الأمير أحمد فؤاد ، على أن يتمَّ هذا في
موعد غايته الساعة الثانية عشرة من ظهر يوم السبت الموافق 26 يوليو/ تموز 1952، (الرابع من ذي القعدة 1371 هجريَّة) ،
ومغادرة البلاد قبل الساعة السادسة من مساء اليوم نفسه .
محمد نجيب - فريق أركان حرب :
وفي الظهر ذهب سليمان حافظ وكيل مجلس الدولة إلى قصر رأس التين ،
يحمل وثيقة التنازل عن العرش ، وقدَّمها إلى فاروق ليوقِّعها ، فقرأها فاروق
ووقَّعها بإمضائه ، وكان ذلك في الفيلا الأنيقة المقامة بالجبهة الغربية من
الديوان الملكي .
وقد لاحظ فاروق أن يده اهتزَّت أثناء التوقيع ، فوقَّع الوثيقة مرة
ثانية بأعلاها ، وفي هذه اللحظة التاريخية سقَط التاج والمُلك عن فاروق ..
رحيل فاروق عن البلاد :
استسلم فاروق ، واستعد لتنفيذ إنذار الجيش والرحيل عن البلاد قبل
الموعد المحدد في ذلك الإنذار .
غادر فاروق قصر رأس التين وسار إلى رصيف الميناء ، وكان يرافقه
لتوديعه علي ماهر والمستر جفرسون كافري سفير الولايات المتحدة الأمريكية لوداعه ؛
إذ طلب فاروق من السفير الأمريكي أن يكون إلى جواره خلال ساعة رحيله ضمانًا لحياته
، وهو السفير الأجنبي الوحيد الذي قابَل الملك في الصباح وودَّعه في المساء ، وقبل
أن يصل فاروق إلى الميناء ، أُنزِل العلم الخاص به من فوق سارية القصر وطُوِي ، ثم
سُلِّم إلى علي ماهر..
وفي الساعة السادسة تمامًا من مساء يوم 26 يوليو/ تموز 1952 غادرت
الباخرة "المحروسة" الميناء تُقِل الملك المخلوع ، وشقَّت طريقها إلى
ميناء نابولي بإيطاليا ، على أن يعود اليخت إلى مصر بمجرد أن ينتهي من مهمته ،
ويذكر أن المحروسة هي ذاتها التي أقلت جدَّه الخديوي إسماعيل إلى نابولي بعد خلْعه
عن العرش عام 1879
فرحة الشعب بانتصار الثورة:
على أثر إذاعة البيان الخاص
بتنازل فاروق عن العرش، خرَج بعض ضباط الجيش في سيارات مزوَّدة بمكبرات الصوت ،
وأخذوا يطوفون بأنحاء الإسكندرية والقاهرة حاثِّين المواطنين على التزام الهدوء
والسكينة ، وكانت الإسكندرية آنذاك محتشدةً بالجماهير ... حيث شعــر الشعب في كل مكان بالفرح والارتياح ؛ فقد
كان يتطلع إلى هذه الثورة كوسيلة لتحريره من الظلم والأوضاع الفاسدة التي استمرَّت
قرابة قرن ونصف من الزمان ، وتم التغيير ببساطة وسهولة مدعومة بالتأييد الشعبي ؛
فقد كان فاروق هو العاهل الوحيد من أسرة محمد علي الذي خُلِع بإرادة الشعب ، وهكذا
فتَحت الثورة صفحةً جديدةً ومشرقةً لحياة جديدة لشعب مصر ومستقبله .

الضبـّاط
الاحــرار
** اضرب على
التوالي الارقام : 1 ، 12 ، 123 .....123456789 تصاعديا في 1 ثم 2 ثم 3 .....حتى 9
.
** اضف الى كل
نتيجة العدد 8 واكتشف عجائب الارقام .
حل الكلمات المتقاطعة
|
1
|
2
|
3
|
4
|
5
|
6
|
7
|
1
|
ا
|
|
ا
|
ل
|
ل
|
ث
|
ة
|
2
|
ن
|
ا
|
|
س
|
و
|
ج
|
م
|
3
|
ا
|
ل
|
م
|
ا
|
س
|
|
ك
|
4
|
|
خ
|
س
|
ن
|
ت
|
س
|
ا
|
5
|
ل
|
ط
|
ا
|
|
م
|
ط
|
ر
|
6
|
ك
|
ا
|
ف
|
ر
|
|
ع
|
ت
|
7
|
ا
|
ب
|
ر
|
ا
|
هـ
|
ي
|
م
|
1×8+1=9
12×8+2=98
123×8+3=987
1234×8+4=9876
12345×8+5=98765
123456×8+6=987654
1234567×8+7=9876543
12345678×8+8=98765432
123456789×9+9=987654321
صاحب المنزل منـفعلا : انتـظـرني
هـناك ، سـألقــّــنك درسا في كـيفية رمي الحجارة على منازل الغـيـر .
الطــفل : أرجو أن تـفعــل
ذلك لانـني دائما أخـطئ الهــدف .. !!
ان الرجعية تتصادم في مصالحها
مع مصالح مجموع الشعب بحكم احتكارها لثروته و لهذا فان سلمية الصراع الطـبقي لا
يمكن ان تتحقـق الا بتجـريد الرجعـية – اولا و قــبل كل شـيئ - من جـميع اسلحتها ... ان تحالف الرجعـية و راس
المال المستغل يحب ان يسقط .
جمال عبد الناصــر.
بسم الله الرحمان الرحيم
'' يَا أَيُّهَا الَّــذِينَ آمَنُوا لا تَــتَّخِـذُوا عَـدُوِّي
وَعَـدُوَّكُمْ أَوْلـِيَاء تُلْـقُــونَ إِلـَيْهِم بِالـْمَوَدَّةِ وَقَدْ
كَفَــرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَـقِّ ".
صدق الله العظيم .


26 /
جويلية / 1956 هو يوم تاريخي في حياة مصــر و الامة العربية باكملها . فهو اليوم
الذي وقف فيه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ليخاطب الجماهير العربية و العالم
معلنا عن تاميم شركة قناة السويس بعد رفض
البنك الدولي و من ورائه امريكا و الدول الاستعمارية تمويل السـّد العالي الذي
قررت ثورة يوليو بناءه .. فكانت تلك الصـّـرخة
القوية .. في المـيـدان في اسكـندرية .. كما انشد عبد الحليم حافظ رحمه الله ..
كانت صرخة مدوية زلزلت الارض من تحـت اقـدام القوى العظمى و جـنّ جـنونها لهذا القــرار
الذي لم يمثل استرجاع موارد هامة كانت تـذهب للمستعميرين فحسب ، بل كان تحديا لـتــلـك
القوى التي كانـت تـتصوّر ان مشروع السد العالي سيـفشل لمجرّد سحب التمويل .. فسحـب منهم عـبد الناصر شركة القـناة
بأكملها و مـوّل بها مشروع الســّّـد الذي تواصل بناؤه اكثر من عشر سنوات ... و
رغم ان تـلك القـوى هـبـّـت لمهاجمة مصر في عدوان ثلاثي عليها شاركت فيه فرنسا و
بريطانيا و اسرائيل الا أن اهدافها قد فـشلت جميعا
، فـلم تتمكــّـن لا من استرجاع
القناة و لا من تاخيـر بناء السـّـد العالي و لا من الاطاحة بعبد الناصر ...