بوصلة لا تشير الى القدس مشبوهة

بوصلة لا تشير الى القدس مشبوهة
مدونة الفكر القومي التقدمي

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 2 يوليو 2017

هل السلفية فكرة اسلامية خالصة ..؟


هل السلفية فكرة اسلامية خالصة ..؟

الكثيرون يعتقدون ان فكرة السلف الصالح واهل السنة بالمعنى الاسلامي السائد بما هي تقديس للاولين وانشداد الى الماضي ، وبكل ما تفرع عنها من تاويلات وافكار اغلبها مستمد من كتابات ابن تيمية وغيره من مؤسسي المدرسة السلفية القديم منها والحديث : الوهابية والاخوان والتحرير وجماعة الدعوة والتبليغ والقاعدة والجهاد وغيرها ، والتي تفرعت بدورها الى مئات الجماعات المتطرفة .. هي فكرة حديثة خاصة بالمسلمين ، حتى اصبح اعتقادا سائدا " بالقوة " لدى عامة المسلمين لفرط ما يدس فيه من مؤيدات مشبوهة في الغالب يبنيها محترفوا هذا النهج من الوهابيين وغيرهم على المرجعية " المقدسة " من الاحاديث المكذوبة عن الرسول صلى الله عليه وسلم ليرهبوا بها عقول العامة فتصير مسلمات تطبع سلوكهم وعاداتهم ومتقداتهم .. بينما من يرجع الى القرون الخمسة قبل الميلاد سيجد كل هذه الافكار سائدة في المجتمع اليوناني القديم حيث يقول افلاطون : " ان القدامى افضل منا لانهم كانوا يعيشون اقرب ما يكون من الآلهة " وبالتالي فهم " العارفون بالحق  " ..
يقول الباحث حمادي بن جابالله في تبسيطه لهذه الفكرة الافلاطونية المتجددة : " ان قربهم من الآلهة ( أي الأولون ) هو قربهم من الأصل الذي صدر عنه كل شئ ولأن اندراج الحياة البشرية في الزمن هو تدارجها في مسيرة النسيان تنتهي بالانسان الى ظلمات الكهف ووحشة الجهل الا من روض النفس على الحكمة بما هي تذكر الماضي والانشداد الى مثله ، فكأنما الماضي لحظة قيام ألفة بين الناسوت واللاهوت لم يعد لنا تلمّس آثارها الا من خلال تقديس التراث لا بما هو امتداد لأغوار الماضي في أعماق الحاضر فحسب ، وانما من جهة ما هو بالأساس حضور الأصل حضورا أبديا يضفي على رموزه قداسة تؤهلهم الى احتلال مواقع الريادة .." .
وهكذا نجد المنطق نفسه يسود اليوم عند السلفية وبدرجة اشد لانه يؤدي عندهم الى الغاء الاختلاف أولا ثم الى التكفير وكل مظاهر التطرف السائدة في مجتمعنا .. وقد ورد عن ابن عثيمين في شرحه لكلام ابن تيمية عن اتباع ( السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار..) الذي جاء فيه " كلما كان الرجل إلى السلف والأئمة أقرب ، كان قوله أعلى وأفضل " فيقول : " وإنما كان اتباع سبيلهم من منهج أهل السنة والجماعة ، لأنهم أقرب إلى الصواب والحق ممن بعدهم ، وكلما بعد الناس عن عهد النبوة ، بعدوا عن الحق ، وكلما قرب الناس من عهد النبوة ، قربوا من الحق .. " . وهكذا تبدو النظرة الى الزمن ـ كما يقول بن جابالله ـ نظرة عدائية ـ انتقامية " تعبر عن رغبة في تعطيل مسيرته الفاعلة في القيم والأفكار والاشياء ، لذلك كان التقابل بين القديم والحديث ( قيميا ) اذ هو يسمو بالقديم الى مرتبة ( القيمة ـ المعيار ) أي تلك التي يعتبر الابتعاد عنها في الزمن ضربا من النزول الى دركات الأدنى " .. 
لذلك أعتقد ان الأخطر بالنسبة للفكر السلفي ليس تاويله الخاطئ للدين فحسب ، بل نظرته الى العالم والمستقبل الذي يجد في تقدمه وتطوره نفي لنفسه ، فيعمل على اجتثاثه جميعا حفاظا على وجوده  ..

 ( القدس ) .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق