القدس عنوانها وفلسطين بوصلتها

القدس عنوانها وفلسطين بوصلتها
مدونة الفكر القومي التقدمي

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 17 فبراير 2013

بين الاسلام .. والنظام الاسلامي ..




بين الاسلام .. والنظام الاسلامي ..

الدين الاسلامي الحنيف يشمل كل ما جاء في كتاب الله منذ اول يوم للوحي الى آخر يوم  منه ، و ما ثبت عـن الرسول صلى الله عليه و سلم  في سنـته المؤكدة ، الصحيحة ، منذ أن بدأت الرسالة الى آخـر يوم في حياته .. هذا هو دين الله ..  ومنه نفهم ان كل التطبيقات التي رأيناها في واقعـنا وتاريخنا الاسلامي بعد وفاة الرسول وعلى المدى الطويل خلال خمسة عشـر قرنا ، لا تمثل الدين الاسلامي ذاته بل تمثل التطـبـيـق البشري للاسلام ..
والدين كما هو معـلوم يشتمل على جانب عـقائدي مرتبط بالعـبادات ، وجانب آخـر مرتبط بالمعاملات ،  كلاهما لا ينـفـصلان ، لان العـبادات نفسها تربط الفرد بالمجموعة ... لذلك فان أول اجـتهاد  بشـري ينطـلق من النص الاصلي لـينتج  فكـرة او موقفا او مشروعا او قوانين وضعـية وغيرها .. يجعـل ذلك الاجتهاد عـملا بشريا محضا  يمكن ان يمثل مشروعا للنظام الاسلامي ، لكـنه لا يمثل الاسلام في حد ذاته . وهذا ينطـبق على كل المجـتهديـن دون استـثـناء بما فـيهم عـلماء الدين الذيـن فضّلهم الله عـن غـيرهم بعـلمهم ، ولكنهم  لا يخرجون جميعا عـن كونهم بشرا غـير معـصوميـن يحـتمل قولهم الصحة والخطا  .. فان اصاب أحدهم في اجتهاده ونال مشروعه النجاح في التطـبيق استفاد منه البشر ، ونال هو ثواب ما نفع به .. وان أخـفـق مجتهد فيما اجتهد فـيه ، فلا يُحسب فشله اطلاقا على الاسلام ، ويظل اجتهادا بشريا تقع مسؤولية اختياره على المسلمين الذين قـبلوه  نظاما لهم  ...                                        
ان هذا التمييز بين الاسلام  كما هو مبـيـّـن في كتاب الله ، وبين النظام الاسلامي كما يعـبّر عـنه المسلمون من خلال فهم كل منهم للدين ، يمثل خطـوة مهمّة في فهم اسس العلاقة بينهم ، فيترتـب عـن ذلك  اقرار واعـتراف لازمـيـْن  بامكانية الوقوع في الصواب والخطأ .. ويجعل المسلمين يقبلون بالاختلاف  ، فـيسعـون للتوافـق على ما هو جامع بينهم ، متجاوزين ما اخـتـلـفوا فيه .. حيث نجد ان الدّين الاسلامي  يقوم على ضوابط وثوابت صالحة لكل زمان ومكان ، لذلك فان الله  قد ترك امر الاجتهاد للبشر ليختاروا في اطار تلك الضوابط والثوابت ما يصلح لحياتهم المتغـيّـرة والمتبدّلة على الدوام .. ثم ليكون اختـيارهم  يستحق فعلا اما الثواب او العـقاب .. اذ انه سبحانه لو اراد ان يـُحكم كل شئ لوضعه لنا مفصلا واضحا حتى لا نختـلف فيه ، لكـنه ترك لنا في الامـر سعة ، وجعـل مسألة الاخـتلاف في المتـشابهات أمر جائـز لا يجعـل الناس يصنـّـفون بعـضهم بعـضا الى كفار ومؤمنين .. قال تعالى : "  هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَـلـَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُـنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَـرُ مُـتَـشَابِهَاتٌ " ( آل عمران  7)  . ومن هذه الآية الكـريمة نتعـلم ان في الاصل عـند بناء مشروع النظام الاسلامي البشري، يجـب التركيز على الآيات المحكمات التي لا يقع حولها اختلاف شديد ، وهي كما قال تعالى تمثل ام الكتاب ، أي انها تضمن الحد الادنى ليكون النظام الاسلامي اسلاميا حقا ، او اقرب ما يكون الى الاسلام ، الذي لا يعـلم افضل طريقة لتطـبـيقه في زمان معـين ومكان معـين الا الله .. في حـيـن يجـب ان يقع التوافـق بين الناس في ما يخص الآيات المتشابهات التي تقبل التاويل المتعـدّد ، فـتـؤدي حـتما الى الاختلاف .. بل ان الذي يفعـل عكس ذلك ويعـمل عـلى تغـليب امر الآيات المتشابهات ، يكون قد وقع في دائرة الذين في قـلوبهم زيغ كما وصفهم الله في نفس الآية عـندما قال :" فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُـلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَـيَـتَّـبـِعُـونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِـتْـنَةِ وَابْـتِـغَـاءَ تَأْوِيـلِهِ وَمَا يَعْـلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّـهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعـِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِـندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ " .. ويقول صلى الله عـليه وسلم في هؤلاء : " إذا رَأَيْت الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ما تَشَابَهَ منه فَأُولَئِكِ الَّذِينَ سَمَّى الله فَاحْذَرُوهُمْ " (البخاري ( 4273 ) ومسلم ( 266) ) .
على تلك الاسس فان دين الله واضح لكل المسلمين الذين اتـبعـوه على امتداد  خمسة عـشـر قرنا كاملة منذ ان قدم الصحابة الاوائل رضوان الله عـليهم الى هذه الرّبوع .. فلا يحتاج مجـتمعـنا اليوم الى اعادة بناء المفاهـيم وتشكيك الناس في ثوابتهم التي استقـرّت في وجدانهم ، وأنتجوا من خلالها علاقات اجتماعـية معـقـّدة ، لا يجوز ان نطلب منهم تغـييـرها بالقوة او بالتكـفـيـر أو جملة وتـفصيلا ، أو دفعة واحدة كما تـنادي بذلك بعض الحركات الوافـدة على مجتـمعـنا .. وخاصة اذا كان الامر لا يتعـلق بجوهـر الديـن بل كما نرى بمسائل شكلية هي نفسها متغـيـرة وغـيـر ثابتة وغير يقينية  .. و لعـل السؤال الجوهـري المطـروح في هذا الجانب ، هو كيف ان الاسلام جعـل مسألة الكـفـر والايمان تخضع للاختيار الحر من خلال قوله تعالى : " وقل الحق من ربكم فمن شاء فـليؤمن ومن شاء فـليكـفـر " ثم يفرض على الناس مسائل ثانوية متغـيـرة ومتبدّلة مثل طول اللحية ونوع اللباس أو أي نوع من الطقوس التي يتخذونها حدا فاصلا في الانتساب للدين .. !!
باختصار ، ان الفرق بين الدين الاسلامي والنظام الاسلامي هو نفس الفرق بين الوحي والاجتهاد .. فالاوّل الهي مُـلزم في اطار الاقـتـناع ، والثاني بشري غـيـر ملزم من اي ناحية وعلى اي وجه كان  .. والله أعلم ..


 ( نشرية القدس العدد 59 ) .

ان الذكرى تنفع المؤمنين ..

ان الذكرى تنفع المؤمنين ..


هل نحتاج في مثل هذا الوقت ان نذكّر بان فـتح مكة قد وقع في العام الثامن للهجـرة سنة 630 م وان فـتح شمال افريقـيا كان في السنة الـ50  هـ ، الموافق لـسنة 670 م ، اي بعـد اربعـين سنة فقط عـلى ذلك الحدث العـظـيم  ليصـبح أجدادنا الاوائل مسلـمون .. ؟
وهل نحتاج ان نقول بان الاصل في الاشياء ان مجتمعـنا مسلم ، و اننا جميعا مسلمون منذ ذلك العهد البعـيد .. وأن  الفاتحـين الاوائل عـندما أرادوا نشر هذا الديـن في ربوعـنا ، قد اتـّـخذوا من بلادنا نقطة ارتكاز لهم ، فأقـبل عـليهم اسلافـنا مستـبشرين ، ودخلوا في دين الله أفواجا ثم اسّـسوا معهـم اوّل منارة اسلامـية في شمال افريقا بمدينة القـيـروان ، التي أصبحت منطـلقا للجهاد والدعـوة في آن واحد .. ؟                 
اذا كانت هذه حقيقة مجتمعـنا التي لا تحتاج الى تأكـيد ، فما هو الخطاب الذي يجـب ان نوجّهه للناس ؟ هل نوجّه لهم في مثـل هذه المرحلة الدقـيقة خطابا يعـتبرهم جمـيعا مسلمين ويدعوهم للتوحد حول كلمة لا اله الا الله ، والعمل الصالح .. ام نخاطبهم بلهجة متـشنّجة  ، وغـيـر موضوعـية ، توحي بأن الكفار بيـن صفوفهم أكثر من المؤمنين ؟
الا يستدعي الظرف الحالي الحرج في المجالات الامنـية والاقـتـصادية ان يكون خطابنا رصـينا ، مُطمْـئنا ، يهتم بالمشاكل الحـقـيقـية التي يعـيشها المواطـن ؟
يبدو اننا نحتاج فعلا الى فهم عــميـق بخـطورة المرحلة ، حيث لا يمكـن ان يؤدي الشحـن ، والشحـن المضاد الا  لوقوع الكارثة ، كما وقعـت يوم 6 فـيفري باغـتيال الشهـيد  شكـري بالعـيد .. والتي يمكـن أن تـتـجه الى الاسوء بمزيد من التصعـيد كما حصل بالدعوات الغـيـر مسؤولة للمسيـرات المضادة ..
ويـبدو اننا في حاجة ماسة الى الفهم والادراك بان بلادنا تقع على فـوهة بركان بعـد ان وصلت الى الاغـتيالات السياسية الداخلية التي لم يمارسها ضدنا الا المستعـمر البغـيض .. وهي بالتالي لا تحتاج الا لحديث صادق يدعـو الناس جمـيعا  للـتهـدئة ورص الصفوف ونبذ العـنف وتجريم الاعـتداء على النفـس البشرية ... كما يـبـدو اننا في حاجة أكـيدة للا نتباه والالتفات للمشاكل اليومـية للمواطـن الذي لا يهـمّه في مثـل هذه الظـروف الا الحديث الجاد عـن كـيـفـية تحـقـيـق الامـن والحصول على شغـل يضمـن له العـيش الكريم .. قال تعالى : "وَذَكِّـرْ فَإِنَّ الذِّكْـرَى تَـنفَعُ الْمُؤْمِنِـيـنَ " ..  

 ( نشرية القدس العدد 59 ) .

الأحد، 10 فبراير 2013

اغتيال الثورة ..



اغتيال الثورة ..

 الاغـتيال السياسي في أي بلد وفي اي عـرف وفي أي دين هوعـمل جبان مهما كانت الجهة التي يستهدفها .. وهو في بلد آمن مثل تونس ، تـتمـتع فيه جميع مكوناته بالـتعايش السلمي ، والمواطـنة والاخـوّة بين أفراده كـما زرعها فـيهم دينهم الحـنيف منذ قرون ، فانه مؤامرة دنيئة وتحريض على الفـتـنة والاقـتـتال الداخلي الذي يؤدّي الى تـفـتـيـت وحدة المجتمع ، فـتـزهق فـيه أرواح الابراياء ، والفـتـنة على هذا الوجه أشد من القـتل كما علمتـنا تعاليم الاسلام السمحة حيث الدين رحمة للعالمين .. لذلك لا نجد فيه آية واحدة تحرّض على القـتل وسفـك الدماء ، الا للذين يتعـرّضون للعدوان .. بل عـلى العكس من ذلك فانه  يجرّم تجريما واضحا و يحرّم تحريما كاملا قـتل النفس مهما كان السـبب .. قال تعالى :  من قـتـل نفسا بغـيـر نفس أو فساد في الأرض فكأنما قـتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جمـيعا " ( المائدة آية 32 )  . و النفس في هذا السياق تعـني الانسان دون تمـييـز ..
وعـن ابن عـباس أن النبي صلى اللَّه عـليه وسلم نظـر إلى الكعـبة فقال : " ما أعظمك وأعظم حرمتك ، والمسلم أعظم حرمة منك قد حرّم اللَّه دمه وماله وعرضه وأن يُظـن به ظـن السوء".
بل ان ديننا يحرّم حتى ادنى من ذلك وهو التعذيب ، قال صلى الله عليه و سلم : " إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا . " يقول المفسرون  وكلمة الناس عامة تشمل المسلمين وغـير المسلمين ، فما بالنا بالقـتل والعياذ بالله الذي حكم فيه الله حكما واضحا وجليا وهو كما جاء في الآية الـكريمة : " ومن يقتل مؤمنا متعمّدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عـليه ولعـنه وأعد له عذابا عظيما (النساء 93 )  "  .
ثم ان المقصود  بجريمة اغتيال الشهيد شكري بالعيد رحمه الله ، هي في النهاية  اغـتيال لثورة الشعـب التي تلاعـب بها البعـض كما يشاء ، و يريد ان يجهضها نهائيا البعض الآخـر ..
 ولا حول و لا قوة الا بالله ..

 ( نشرية القدس العدد 58 ) .

الأحد، 3 فبراير 2013

الحرية أولا وأخيرا ..



الحرية أولا وأخيرا ..

" الحرية اولا و اخيرا "  تعـني ان الحرية منطلق وغاية .. وهي حقيقة  موضوعـية يستطيع كل انسان ان يختبـرها في نفسه ، مفادها انه لا يستطـيع ان يكف عن السّعي الى تحقـيق مزيد من الحريات ، حيث يشعـر دائما ان حاجته متجددة وضرورية ..
الحرية منطلق لان الانسان لايستطيع ان يتطور الى الافضل الا اذا كان حرا ، لذلك عـليه ان يتحرّر من كل القيود المادية والمعـنوية التي يمكن ان تسلبه حريته . وهي من هذا المنطلق حق مقدّس وضرورة حياتية لا يستطيع أي انسان ان يفرّط  فيه او يتنازل عـنه ..
والحرية غـاية لان سعي الانسان الدائم لتـلبية حاجاته المتجددة على الدوام هو تحـقيق لمزيد من الحـريات . لذلك نجد أن أي حاجة للإنسان لا يقع تلبيتها تتحوّل الى مشكلة في حياته .. و بقدر ما تكون تلك الحاجة ضرورية ، تكون المشكلة عـميقة .. فيكون كل عمل ينجـزه الانسان لحل تلك المشكلة هو مضمون جديد لحرية جديدة في مجال من المجالات ..   
وبما ان كل حاجات الانسان ذات علاقة مباشرة بالمال ، فان الشغـل  يعتبر شيئ مقدّس ، وحق ضروري من حقوق الانسان الأساسية .. كما ان الذي يسلب ذلك الحق  لاي سبب ، يكون بلا شك  قد ارتكب جريمة في حق الآخرين باعتبار ما يسلبه منهم من حريات حين يحرمهم من تسديد تلك الحاجيات الضرورية في حياتهم ...
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه منذ 14 قرنا : " متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا .." 

 ( نشرية القدس العدد 57 ) .

الى اين ..؟



الى اين ..؟

هل تهنا فعلا و فقدنا البوصلة ، فسرنا الى الضياع و حِدنا عـن الطريق ؟
ولماذا بتـنا نشعـر بالخوف والحذر ولم يعد أحدنا يثق في الآخر ، فلا يصدّقه اذا استمع اليه ،  ولا يصدقه القول اذا تحدث معه  ثم لا يصدق معه اذا تحدث عـنه ، حتى صرنا نرى بعضنا أعداء بعض ، الكل يتهم بعضه ، والكل ينتظر سقطة الأخـرين حتى صارمجتمعـنا على فوهة بركان  ، نسوق بعضنا الى الهاوية ، ونحـن نكابر ونصمّ آذانـنا ، واحيانا  نضع رؤوسنا في الرمال .. !!
ثم عـندما نستـفـيق ونعود الى رشدنا من حين الى حين ، تجدنا نبرّر أقوالنا وافعالنا كأنها منزّهة ، أو منزّلة من السماء .. وعـندما تعُـوزنا الحجة على الاقناع ، نتحصّن جميعا  بالمقدّس ، فنتجاذبه بيننا ليكون ملك أحدنا وحده يواجه به الآخرين .. والحال أنه القائل سبحانه : " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ " ( سبا 28 ) .
والغريب ان من يريد منا ان يكون مدافعا عن الدين ، ينسى انه في مواجهة مجتمع مسلم جاءه الاسلام منذ خمسة عشر قرنا .. وأنه ليس في مجتمع جاهلي كالذي واجهه المسلمون عـند بدأ الرسالة .. و ان الدين لا يجعـل البشر مهما كانت أجناسهم وألوانهم في مواجهة بعضهم بعضا مهما اختـلفوا ، بل على العكس من ذلك فانه يدعوهم للتعارف والتعاون في اطار المعروف والتقوى : قال تعالى مخاطبا جميع الناس : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقـْنَاكُم مِّن ذَكَـرٍ وَأُنثَى وَجَعَـلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِـندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَـلِيمٌ خَبِيرٌ (الحجرات13 ) .
ثم نجد من يعـتـقد ان الدين ملكه وحده ، فيسمح لنفسه - و هو في مجتمع مسلم - باتباع اساليب لم يـُسمح بها حتى للرسول وهو يواجه أعداء الاسلام . قال تعالى :" ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين " ( النحل 125 ) . وقال : قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَـنِي ( يوسف 108 ) . وجاء في تـفسير بن كثير بأن قوله " على بصيرة  " أي " على يقين و برهان "،  كما ورد نفس المعـنى في تفسيـر الجلالين : أي" على حجة واضحة " .. كما أكد الله لرسوله صلى الله عـليه وسلم  بقوله تعالى : " وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِك " (آل عمران 159 ) .
ان الاستجابة للمنطق والشرع والمصلحة العامة تستدعي فعلا ان تسعى جميع الاطراف  لتغـلـيب حجة العـقـل ونبذ العـنـف بجميع انواعه وتجـنب الفـتـن ما ظهر منها وما خفي ، حفاظا على وحدة المجتمع وسلامة ابنائه الذين نسجوا على مدى قرون طويلة نماذج يُحـتـذى بها من العلاقات الانسانية المبنية على التعايش والتآلف بين جميع مكوناته فاصبحت مكسبا ليس في تونس فحسب بل وفي الوطن العربي والعالم .

( نشرية القدس العدد 56 ) .