القدس عنوانها وفلسطين بوصلتها

القدس عنوانها وفلسطين بوصلتها
مدونة الفكر القومي التقدمي

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 11 مارس 2013

المسؤولية المطلقة ..

المسؤولية المطلقة ..

كل انسان مسؤول عـن اختياراته وأعماله حـتى وان أضلــّــوه . فلا يُــقـبـل من أحد ان يقـول هذا أضلـّني ، وما عـليه الا ان يتحمّــل مسؤولـيـته كاملة في اخـتـياره .

قال تعالى : ( قَالَ ادْخُـلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَـلَتْ مِنْ قَـبْـلِكُمْ مِنَ الْجِـنِّ وَالْأِنْسِ فِي النَّارِ كُـلَّمَا دَخَـلَتْ أُمَّةٌ لَعَـنَتْ أُخْـتَهَا حـَتَّى إِذَا ادَّارَكـُوا فِـيهَا جَمـِيعاً قَـالَتْ أُخْـرَاهُمْ لِأُولاهُمْ رَبّــَنـَا هَـؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَـآتِــهِمْ عَـذَاباً ضِعْـفاً مِنَ النـَّارِ قَالَ لِكـُلٍّ ضِعْـفٌ وَلَكِـنْ لا تَعْــلَمُـونَ ) (لأعـراف 38 ) .

وهكذا فان البحث عن الحقيقة مسؤولية كل فـرد بقدر طاقته وامكانياته خاصة في عصرنا حيث كـثـر من يدعي العلم بالدين ، واختلط عمل الدعاة بمصالحهم ومنافعهم .. وقد وردت العديد من الايات التي تؤكد على مسؤولية الانسان سواء اختار الضلال بنفسه او أضله غيره . قال تعالى : ) اذْ تَـبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتّـُبِعُـواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتّـَبَعُواْ وَرَأَوُاْ ٱلْعَـذَابَ وَتَقَـطَّعَـتْ بِهِمُ ٱلأَسْبَابُ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتّـَبَعُـواْ لَوْ أَنَّ لَـنَا كَــرَّةً فَـنَـتَـبَـرَّأَ مِـنْهُمْ كَمَا تَـبَرَّءُواْ مِنَّا كَذَٰلـِكَ يُرِيهِـمُ ٱللَّهُ أَعْمَـٰــلَهُمْ حَسَـرَٰاتٍ عَـلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَـٰــرِجِـيـنَ مِنَ ٱلنَّارِ ) ( البقرة: 166-167) . يقـول بن كثير : " [ وَقَـالَتْ أُولَـٰهُمْ لأُخْـرَاهُمْ ] أي: قال المتـْبـُوعون للأتـباع : [ فَـمَا كَانَ لـَكُـمْ عَـلَيْـنَا مِن فَضْلٍ ] قال السدّي: فقد ضلـلتـم كما ضللنا ، [ فَـذُوقُـواْ ٱلْعَـذَابَ بِمَا كُـنتُـمْ تَـكـْـسِـبُونَ ] وهذه الحال كما أخبر الله تعالى عـنهم في حال محشـرهم في قوله تعالى  :[  وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ ٱلظَّــاٰلِمُونَ مَوْقُوفُونَ عـِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْـضُهُمْ إِلَىٰ بَعْـضٍ ٱلْقَوْلَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسْتُـضْعِـفـُواْ لِلَّذِينَ ٱسْتَـكْـبَـرُواْ لَوْلاَ أَنـتُمْ لَكُـنَّا مُؤْمِنـِيـنَ قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَـكْـبَـرُواْ لِلَّذِينَ ٱسْـتُـضْعِـفُـوۤاْ أَنَـحْــنُ صَدَدنَـٰــكـُمْ عَـنِ ٱلْهُـدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَآءَكُــمْ بَلْ كُـنتُـمْ مُّجْرِمِيـنَ [ . ( سبأ : 31 ) ." يواصل بن كثير : " أي : لولا أنتم تصدوننا ، لكنا اتبعـنا الرسل، وآمنا بما جاؤونا به، فقال لهم القادة والسادة ، وهم الذين استكبروا : [أَنَحْنُ صَدَدنَـاٰكُمْ عَنِ ٱلْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَآءَكُمْ ] أي: نحن ما فعلنا بكم أكثر من أنا دعوناكم ، فاتبعـتمونا من غـير دليل ولا برهان ، وخالفــتم الأدلة والبراهـين والحجج التي جاءت بها الرسل .."                                                                                                        
الحذر واجب والمسؤولية جسيمة ، والامور كلها متروكة للاختيار الحرّ ، ثم للمحاسبة . قال تعالى : [ يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفّى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون ] ( سورة النحل : آية 111 ) . صدق الله العظيم ..

والله أعلم ..

( القدس ) .




دولة موزة .. وفرموزا ..


دولة موزة .. وفرموزا ..

لا شك ان  فرموزا المعـروفة بتايوان قد سطع نجمها في فـتـرة الحـرب الباردة بعد الحرب العالمية الثانية ، و على امتداد اكثر من عشرين عام من 1949 الى 1971 ، حتى صارت أشهر من نار على علم .. تماما مثلما يسطع نجم الشيخة موزة و دولتها المارقة في أيامنا ..
تشابه في الاسماء ، و في التاريخ ، والجغـرافيا ، وفي الادوار ، وفي الحلفاء أيضا ..
في الاسماء ربما  يكون الامر مجـرّد تراكيب لغوية متشابهة .. لان فورموزا  بالنسبة لتايوان ليست الا مدلولا لغويا يعـني وصفها بالجمال .. اما الشيخة موزة فهي المرأة رقم واحد في دولة قطر التي لعـبت دورا مهما في تحريض الامير الابله  الذي انقلب على عـرش ابيه سنة 1995 ، والتي تـُـمسك   - حسب المراقبين - بالعديد من خيوط اللعـبة من خلال نفوذ عائلتها و قبيلتها في مفاصل الدولة والجيش ، وهي التي تقف عمليا وراء كل ما يحدث من تغـيير ..
 وفي الجغرافيا لا يختلف الامر كثيرا ، اذ ان كل من قطر وتايوان تمثل جزيرة صغـيـرة محاذية لشبه قارة باكملها تمثل أمة عظيمة يسعى الاستعمار دوما  كي يكون لهذه الازلام دورا فوق الدور الحقيقي الذي يمكن ان تلعـبه أمتها .. وهذين الجانبين قد لا يكون فـيهما دخلا للنوايا السيئة .. اما الجوانب الاخرى كالتاريخ  - الذي يـُكتب من خلال النشاط البشري -  والادوار والحلفاء فان الامر فـيها مختلف ، ولا شيئ فـي ذلك متروك للصدفة او للاقدار .. فقد كانت فرموزا تلك الجزيرة الصغـيـرة الى حدود العـقد الرابع من القرن العشرين جزءا لا يتجزأ من الجمهورية الصينية ، والى ان انفصلت عـنها بسبب الصراع على الحكم بين تيارين في الصين احدهما محافظ يتـزعمه حكام تايوان الذين نزحوا الى تلك الجزيـرة  بكل ثـقـلهم وأموالهم معـتمدين على الدعم الخارجي  في محاولة لإخضاع جمهورية الصين الشعـبية التي تأسست اثر ثورة عارمة في الصين في مطلع الخمسينات ... ثم احتمت تلك المجموعات بالحليف الامريكي المعادي لطموحات الصين وشعـبها ، تماما مثلما نزحت اسرة آل ثاني الحاكمة في قطر من الجزيرة العـربية منتصف القرن الثامن عشر واستقرت هناك ، و بعد فترة من الاستقرار استطاعت قيادة التحالفات القبلية للسيطرة على الجزيرة .. ثم شرعت تعدّ الترتيبات للانسلاخ بها عن الجسد العـربي مستغـلة حالة الضعـف والهوان التي وصل اليها الحكم العثماني  زمن شيخوخـته ، حيث انفصلت عمليا عن دولة الخلافة اثر معاهدة سايكس بيكو ودخلت تحت الحماية البريطاناية سنة 1918 ، ثم مُنِحت الاستقلال سنة 1961 ..
لم تكن فورموزا بالنسبة للصين الشعـبية مجـرد ابن عائق لوالديه يمكن معاقبته بالطرد او بالحرمان من الارث العائلي ، بل كانت شوكة حادة ورأس حربة عانت منها الصين على مدى عقدين كاملين من الزمن ، اذ كانت تايوان مستقوية بالذراع الامريكي ، في زمن الغـطرسة والـنـفاق العالمي .. وقد حـُرمت الصين الشعـبية بكل ما تملكه من ثقـل بشري ومادي ومعـنوي من تمثيل شعـبها في الامم المتحدة في حين مُنِحت العـضوية لفرموزا منذ سنة 1949 الى سنة 1971 ، فضلا عـن الحصار .. !!!

ان هذه المفارقة العجيبة نعـيشها اليوم اكثر شراسة وعدوانا في " عصر " دولة موزة القطرية التي تآمرت على قضية فلسطين بتعاملها مع الصهاينة ، وتآمرت على العراق بمنح الامريكان كل التسهيلات لضربها من اراضيها ، و تآمرت على ليبيا عـندما جلبت حلف النيتو لتدميرها ، وقد كانت شاهد زور متآمر على تقسيم السودان ، وهي التي أعدّت الطبخات لترويض ثورة اليمن ، وهي التي حرّكت قوات درع الجزيرة مع حلفائها آل سعـود لاخماد ثورة البحرين ، كما روّجت لحلفائها في مصر وتونس ليكونوا واجهة كاذبة مزوّرة لثوراتها .. وها هي الآن تجمع الارهابين من كل صوب وحدب وتجمع لهم السلاح لتدمير سوريا .. وارضاء الاعداء التاريخيين للامة العـربية من الامريكان والصهاينة ، وهي تلعـب - بالنيابة عـنهم - دور القائد الميداني الذي يعـمل كل ما في وسعه ويبذل كل ما عـنده من امكانيات مادية واعلامية وفـتـاوي دينية لتخريب النسيج الاجتماعي العربي الذي عجـز جميع الغـزاة على تفكـيك وحدته ... وهو ما ستـفشل فـيه قطر بفارق مهم ، هو انها باغـراقها في الجهل وافراطها في تبديد الثروات واستـقـوائها بالاعـداء على امّتها ، سوف لن تخرج بعد فـشلها في قـوة تايوان العـلمية والصناعـية .. بل سـيعـرف الاغـبياء من حكامها - آجلا أم عاجلا - نتائج الحمق والغباء  ..!!

( القدس ) .

الاثنين، 4 مارس 2013

من مظاهـرالتأويل الخاطئ للقرآن الكريم .

من مظاهـرالتأويل الخاطئ للقرآن الكريم .


ان القرآن الكريم كتاب سماوي مُـنـزّل من الله على نبيّه الامّي ، و منه الى عـباده كافة ، في مشارق الارض ومغاربها  .. و هو بما فـيه من آيات مكتوبة غـير مقـروء بذاته ، بل لا بد  له من قارئ يقرأه فـيفهمه .. و من هـنا يأتي التأويل .. ولما كان الناس مختـلفون بطـبعهم ، اضافة الى وجود الآيات المتـشابهات ، فان الاختلاف في الفهم والتاويل واقع لا محالة .. وهو ما حصل فعلا بين العلماء انفسهم منذ عهد الصحابة الى اليوم ..

ولعل مثل هذا الوضع يجعلنا  نقبل بالاختلاف أولا ، ثم نفهم لماذا يثاب المجتهد حتى وان جانبه الصواب  ثانيا .. غـير ان المشكل هو ان يظهـرعـلينا " شيوخ " ملتحين  من هنا وهناك  ، يقدّمون للناس قراءتهم الخاصة للدين ، فيؤوّلون ما يريدون تأويله ، ثم يـُــقـفـلون ابواب الاجتهاد ، و يسمّون ما يقولونه الاسلام .. حـتى اذا خالفهم غـيرهم من المسلمين يغـلظون عـليهم القـول الى حد التكـفـيـر عـملا بالآية 73 من سورة التوبة كـما يزعـمون .. قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُــفـَّارَ وَالْمُنَافِـقِـيـنَ وَاغْـلُظْ عَـلَيْهِـمْ ۚ وَمَأْوَاهُمْ جَهَـنَّمُ ۖ وَبِـئـْسَ الْمَصِـيــرُ ) . و هي آية كما هو واضح ، وكما اجمع المفسرون بانها نزلت في الكفار والمنافقين الذين أغـلظوا بدورهم على الرسول صلى الله عـليه و سلم ..

وهكذا يكشفون عن نواياهم ومواقـفهم تجاه مجتمعاتهم المسلمة التي يعاملونها بوعي او بدون وعي معاملة الكفارعـندما يستشهدون بهذه الآية في غـير موضعها لتبرير سلوك أصبح هو الغالب في جميع  معاملاتهم .. ولا حول و لا قوة الا بالله .. 

( القدس ) . 

صفقات الاسلحة : من الأسلحة التشيكية الى الاسلحة الكرواتية .

صفقات الاسلحة : من الأسلحة التشيكية الى الاسلحة الكرواتية .

هذه صفقة وتلك صفقة ..! أما عـن الظـروف والملابسات والاهداف فلا مجال للمقارنة  .                               
فقد كانت صفقة الاسلحة التشيكية المشهورة التي ابرمتها مصر مع تشيكزلوفاكيا سنة 1955 بعد ان تعـرّضت لحصار شديد من طرف الدول الغـربية ومنها بريطانيا بسبب وقوف مصر ضد حلف بغداد  ، ومن طرف فرنسا بسبب دعم مصر اللامشروط لثورة الجزائر التي انطلقت في غـرة نوفمبر 1954 ، ومن طرف الولايات المتحدة  المدافعة عن دولة اسرائيل التي زاد انحـيازها لها منذ تاسيس اللجنة العامة الامريكية الاسرائيلية ( ايباك ) ، وهي جمعـية اُنشئت خصيصا لدعم دولة اسرائيل سنة 1953 .. كما انزعجت الولايات المتحدة بالتقارب الصيني المصري حيث كانت امريكا تعارض الاعـتراف بالصين الشعـبية في الامم المتحدة ، في حين عملت مصر على التقارب معها وأقدمت لاحقا على الاعـتراف بها ، ثم انشات  مكتبا للبعـثة التجارية الصينية في القاهرة سنة  1956 ، الى جانب نشاط مصر على النطاق الدولي لتكوين كتلة غـير منحازة الخ .. 
لقد كانت صفقة الاسلحة المصرية التشيكية من أجل حماية أمن مصر واستقلالها .. وهي التي ساهمت في صد العـدوان الثلاثي سنة 1956 عـندما وزعـتها الثورة على جماهـير الشعـب في بورسعـيد والمدن التي اجتاحتها قوات الغـزو .. وهي التي كانت ردا قاسيا عـلى محاولات عـزلها وابتـزازها وابقائها تحـت السيطـرة الاستعمارية ، فكان ابرام تلك الصفقة تعـبيرا عـن خـروج مصر من دائرة الهـيمنة ، واعلانا عـن حرية ارادتها السياسية التي تستطيع من خلالها ترتيب علاقاتها الدولية وفق مصالح شعـبها دون خضوع للضغـوط الخارجية ، فكانت تلك الخطوة الجريئة بمثابة اعلان التمرّد من طرف دولة صغـيرة على الدول الكبرى ، لم يلبث ان تبعـته خطوات جريئة متلاحقة مثل تاسيس منظمة عدم الانحياز والوقوف الى جانب حركات التحررالعـربية والافـريقـية واعلان قرار تاميم قـناة السويس .. وصولا الى قـيام الجمهورية العربية المتحدة مع سوريا التي لايزال عـلمها يـرفرف فـي سمائها الى الان ..
ما صفقة الاسلحة الكرواتـية التي موّلتها المملكة العـربية السعـودية بمساعدة امريكة في شهـر سبتمبر الماضي ، ثم تولـّـت طائرات اردنية نقل السلاح الى الارهابيين عـبر حدودها ، فهي مآمـرة  على أمن سوريا العـربـية المسلمة ، وتحريض على تقـتـيل شعـبها .. ومحاولة واضحة  لتدميـر بنـيتها التحـتية واضعاف قدراتها العسكرية وادخال جميع مكوناتها الاجتماعـية في فوضى  وصراع دائم يتحول الى فـتـنة طائفـية ، ثم ينتهي بتقسيم سوريا الى دويلات متصارعة خدمة للصهاينة والامريكان .. فشتان بين هذه الصفـقة وتلك ..

( القدس ) . 




الحد الفاصل ..

الحد الفاصل ..

اسئلة عديدة تجول بالخاطر أحيانا ، وعـندما يتوقـف عـندها الانسان ويتامّلها بموضوعـية ودون تعصب او انفعال يستطيع ان يصل الى العديد من الاحكام التي تبدو احيانا لفرط اقـناعها بمثابة المسلـمات ، وهو ما يسمّيه عامة الناس بالبديهيات .. ولعل كثيرا من هذه الاسئلة تفرض نفسها بالحاح خاصة عـندما تكون متعـلقة بقضايا مصيرية تهمّ مستقبل الاجيال والشعوب ..
وان العقلاء مهمى اختلفت آراؤهم ومواقـفهم من الواقع الراهن المعـقد أحيانا ، فانهم لا يختلفون على قاعدة مهمّـة في الحياة تقول بان هـناك دائما حدا فاصلا بين الحق والباطل ..
وان كل الجادين في الوصول الى الحقـيقة يمكن ان تختـلط عليهم بعض الامور في مرحلة من المراحل ، لكنهم يجدون حتما خيطا رابطا ـ اذا كانوا جادين فعلا ـ في الوصول اليها ، وهو المتمثل في مواقف الأعداء من قضايانا وأهدافهم  وتصرّفاتهم وعلاقاتهم  ...
ومن هنا ياتي كمّا هائلا من الاسئلة التي تطرح نفسها :
* كيف تلتقي " المواقف الوطنية " مع مواقف العدو الصهيوني في أي نوع من القضايا ؟
* وكيف تلتقي مصالح " الوطنيين " و " الثورييـن" مع مصالح الدول الغـربية المتـكالبة على ثرواتنا والتي لم نتخلص بعد من ارثها الاستعماري الثقيل ومن اطماعها المتواصلة ؟

* و كيف يكون تـنظيم القاعدة والجماعات الاسلامية المسلّحة - في نظـر امريكا ـ ارهابـية في افـغانستــان  والعراق، وثورية  تجتمع بقادتها وتقـيم معهم المؤتمرات الدولية تحت اسم اصدقاء سوريا ، و تقدّم لهم الدّعم مثلما فعـلت معهم سابقا في ليبيا ؟
* ولماذا يحلّ الجهاد - عـند هذه الجماعات - في سوريا المسلمة ولا يحلّ على حدودها على  بعـد كيلومترات ضد العــدو الصهـيوني الذي يحـتـل ارض الرّسالات جـمـيـعا ، واقدم المقدّسات عـند المسلمين ؟ 
* وهل كان واحد من المسلمين يعـتقـد او يتصوّر قـبل هذه الحملة الاستعمارية المنـظـمة ان ياتي أحد متوجها للمسلمين ، قائلا  لهم بان سوريا ارض جهاد فاذهبوا  لتجاهدوا فـيها باسم الدين ..؟؟؟
* ثم كيف تكون الانظمة الدّاعمة للصهاينة وصاحبة مبادرات الصلح معهم ، والذين مكّـنوا الولايات المتحدة من اراضيهم لـتقـيـم عـليها اكبـر القواعـد العـسكرية في العالم مثل قـطـر والسعـودية والامارات والبحرين .. أن تكون في نفس الوقـت داعـمة  للثورات ؟

لقد صدق فعـلا الزعـيم الراحل جمال عبد الناصر رحمه الله  عـندما قال قولـته الشهـيــرة منذ الستـينات : " إذا رأيتم أمريكا راضـية عـنى فاعـلمـوا إنى أسـيـر فى الطــريق الخطأ " ..

( القس ) . 

الأحد، 24 فبراير 2013

في ذكرى قيام الجمهورية العربية المتحدة : تبقى الوحدة هي الحلّ .



في ذكرى قيام الجمهورية العربية المتحدة :
تبقى الوحدة هي الحلّ .

تمرّ عـلينا ذكرى الوحدة كل عام ، فـيحـتـفل بها من يحتفـل ، ويتألم لغيابها من يتألم ، بينما لا يتفطـّـن لمرورها غالبية الناس المنشغـلين بهمومهم اليومية ومشاكلهم رغم أنهم أصحاب المصلحة في تحقيقها .. 
ولعل من غرائب الاقدار في واقعـنا العربي اليوم ، الذي يشهد أزمات ومخاطر تكاد تعصف بوجوده ، مثلما يحدث في سوريا والعديد من الاقطار الأخرى ، أن يصبح  الموقف القومي مدافعا عن الاقليمية والقطرية ، بسبب ما يتهدد تلك الأقطار   من مخاطر التقسيم  والتفتيت والزوال ، بعد أن كان المشروع الوحدوي يحرّض على زوالها انتصارا للوحدة .. 
هكذا اذن ، لم يعد في الأمر خيارات كثيرة .. فـالفتـنة والتدمير والتحريض على القـتـل أكبر دليل على المخاطـر التي باتت تعصف بالوجود العربي من خلال استهداف مكوّناته العرقية و الدينية التي تكوّنت على مدى قرون وأسهمت في وحدته و استقراره ، اذ هي التي أسهمت في السابق في انجاز اول وحدة في التاريخ العـربي سنة  1958 ، ودعـت اليها ثم دافعـت عـنها عـندما داهما الانفصاليون بانقلابهم المشؤوم سنة 1961 ..
ليس امامنا في مثل هذه الظروف الا ان ندافع بكل ما نملك عن وحدة سوريا التي يحاول  أعداؤها اليوم تحقيق ما فشل فيه الغـزاة السّابقون بداية بالغزو المغـولي والصليبي ، ثم الاروبي الحديث ، غير أن رجالا اشداء أنجبتهم سوريا والأمة العربية على مر العصور تمكنوا من افشال تلك المخططات .. وهو ما يعطينا الامل في النصر مرة اخرى ، خاصة وأن تلك  اللعـبة القذرة باتت مكشوفة للجميع  ..
لم يعد خافيا على أحد اليوم ، بعد ثلاث سنوات من الصراع الدموي ، الذي تتسبب فيه أطراف غريبة عن سوريا تضخ المال  والسلاح وترسل الارهابيين ، لاحداث المزيد من الفوضى ، والدمار ، والفتن ..  وهو ما يجعل مطلب الحفاظ على الدولة الاقليمية  مكسبا قوميا في مثل هذه الظروف لا بد من الدفاع عنه .. وسواء كانت الدعوة الى الوحدة القومية أو القطرية ، فانها شرف للوحدويين على أي حال ..

 ( نشرية القدس العدد 60 )  .

سوريا من المشروع الوحدوي .. الى مشروع التـفـتيت .



سوريا من المشروع الوحدوي .. الى مشروع التـفـتيت .

يصادف نهاية الاسبوع الماضي ذكرى الوحدة  بين مصر وسوريا في الثاني والعشرين من فيفري / شباط 1958 ، حيث تمرّ هذه الذكرى المجـيدة في ظروف عصـيـبة يمرّ بها الاقـليم الشمالي للجمهورية العربية المتحدة كما كانت تسمّى سوريا ، و كما كانت تسمّى دولة الوحدة ..
لقد وقع ذلك الانجاز العظيم للجماهير العربية في مصر وسوريا عندما التقت ارادتها الحرة مع  الارادة السياسية للقائد الذي فجر ثورتها ذات مساء في 23 يوليو سنة 1952 ، ثم عـمل على تفجير طاقاتها عندما آمن بقدراتها الخارقة على الاقلاع والنهوض وكسر القيود وهو القائل : " إني أؤمن إيمانا قاطعاً أنه سيخرج من صفوف هذا الشعب أبطال مجهولون يشعـرون بالحرية ويقدسون العـزة ويؤمنون بالكرامة" و فـعلا لم يطل الامد كثيرا حتى تمكن الشعبان من تحقيق الوحدة ..
لقد كانت سوريا في تلك الحقـبة بالذات واقعة تحت التهديد الاجنبي على عدة جبهات ..
- كانت في الشمال تواجه التهديد التركي الذي لم يكتف بما منحته اياه فرنسا عـندما اقـتطعـت لواء الاسكندرون  من سوريا ، ليصبح تابعا لها ارضا وبشرا  منذ سنة 1939 الى الآن  ..  
- وفي الجـنوب كانت تواجه التهديد الصهيوني الذي يخطط للتوسع والاستيلاء على منابع المياه والمواقع الاستراتيجية كما فعل لاحقا بالجولان والاراضي اللبناينة ..
- كما كانت سوريا تواجه المخططات الاستعمارية التي تريد الحاقها بأحد الاحلاف الرجعـية لتكون تحت سيطـرة الدول الكبرى فتحـيد بذلك عـن الاحلاف التي بنـتها مصر  وجعلت لها قاعدة عريضة  في جميع انحاء العالم تضـم الهـنـد ويـوغـسلافــيا والعـديد من دول افـريـقـا وامريكا اللاتـنية ..
في مثل تلك الظروف السياسية والتجاذبات  هبّ الشعـب العربي السوري هـبّة رجل واحد لصدّ جميع المحاولات ، فالتحمت جماهير سوريا الابية بقائدها جمال عـبد الناصر طالبة الوحدة بأي ثمن ... و كان لها ما تريد .. فكانت الوحدة  ردا عـلميا وموضوعـيا لدرئ الاخطار التي كانت تحدق بوحدة سوريا في ذلك الوقت ..
فأين نحن الآن من مشاريع الوحدة أمام ما يحاك ضدها من مشاريع التفـتـيـت ..؟

( نشرية القدس العدد 60 ) .

التوبة رحمة من الله بالعـباد ..



التوبة رحمة من الله بالعـباد ..

ان المتامّل في آيات التوبة والمغـفـرة التي لا يقل عددها في القرآن الكريم عن ثمانين آية ، يدرك جسامة خطا التكـفـيـر . وهذه بعـض الآيات التي تبيّن ان الله يغـفـر الذنوب جميعا ، وأوّلها الشرك ما دام الانسان حيّا في هذه الدنيا لكنه سبحانه لا يغـفـر ذلك في الآخـرة لمن مات على شركه .. قال تعالى : { إِنَّ اللَّهَ لا يَغْـفـِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْـفِـرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } [ النساء / 48  ] .  وقال : { قُــلْ يَا عِـبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْـفُسِهِمْ لا تَقْـنَـطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْـفـِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُـوَ الْغَـفُورُ الرَّحِيمُ } [ الزمر / 53  ] .   
يقول بن تيميمة في تفسيره : " والله سبحانه لا يتعاظمه ذنب أن يغـفـره لمن تاب بل يغـفـرالشرك وغـيره للتائبين " ( مجموع الفتاوي / 358 ) ..  بل ان الله سبحانه يبدّل سيئات الاعمال جميعا حسنات لمن يتوب توبة نصوحا ، قال تعالى : { وَالَّذِينَ لا يَدْعُـونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَـرَ وَلا يَقـْتُـلُونَ النَّفْـسَ الَّتِي حَـرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَـقِّ وَلا يَزْنُـونَ وَمَنْ يَفْـعَـلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً . يُضَاعَـفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيـَامَةِ وَيَخْـلُدْ فـِيهِ مُهَاناً . إِلَّا مَنْ تَـابَ وَآمَنَ وَعَـمِلَ عَـمَلاً صَالِحاً فَأُولَـئـِكَ يُـبـَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَـفُـوراً رَحِـيماً } [الفرقان / 68 –70 ]  .  
كما تبين آيات اخرى ان مسالة الحكم على الايمان أمر يرجع الى الله وحده ، و لا يـجب  لأحد أن يتدخل فـيه حتى لو كان الرسول صلى الله عليه و سلم ، قال تعالى : { لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ  } [آل عمران / 128 ] . يقول بن كثيرا مفسرا هذا الجزء من الآية :"  ثم اعـترض  بجملة دلــّـت على أن الحكم في الدنيا والآخـرة له وحده لا شريك له ، فقال تعالى: { لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَىْءٌ } أي: بل الأمـر كله إليّ ، كما قال تعالى: فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَـٰغُ وَعَلَيْنَا ٱلْحِسَابُ} [ الرعد: 40] وقال :  { لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ } [ البقرة: 272] وقال : { إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ  } [  القصص: 56 ] " . والله أعلم ..

 ( نشرية القدس العدد 60 ) .