القدس عنوانها وفلسطين بوصلتها

القدس عنوانها وفلسطين بوصلتها
مدونة الفكر القومي التقدمي

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 10 ديسمبر 2013

لماذا ندافع عن سوريا ..؟؟

لماذا ندافع عن سوريا ..؟؟

تتجه أنظارنا أحيانا الى سوريا ، أو يقع توجـيهها عمدا في أغلب الأحيان ، وكلما تأجّج الصراع واحتدت المعارك هناك ، نزداد همّا وغمّا واختلافا وفرقة في كل مكان .. وتتحوّل بوصلتـنا تدريجـيا الى صراعات مغـلوطة ، ومغـشوشة تـنشب – لا ندري كيف – هنا وهناك .. ثم نـنسى الصهـيـونية ، والاحتلال .. و ننسى فلسطـين .. وننسى التقـدم والرخاء والوحدة .. وننسى العـِلـْم والبناء .. وننسى تعالـيم الاسلام السّمحة .... 
أليس هذا هدفا رئيسيا من أهداف تلك الصراعات والحروب ؟
بلى ..
 ويخطأ من يظن أن الصراع يدور اليوم حول سوريا وحدها ، لاننا لو نظرنا ببساطة الى ما حولنا ، والى القوى المتدخلة في أكثر من موقع في الوطن العربي ، لوجدنا نفس اللاعبين .. واذا تأملنا في أساليبها ، وتاريخها ، وأهدافها ، ثم اذا بحثـنا في علاقاتها جميعا لوقـفـنا على حقيقة الامور .. ولعل الامر يتحول الى حماقة فعلا ، بالنسبة لمن يظن أن الصراع الذي مرّ من ليبيا ثم انتقل الى سوريا حتى بات متداخلا مع الصراع في العـراق ، انما هو قائم للقضاء على الديكتاتورية ، ونشر الديمقراطية كما يقال .. أو هو قائم من أجل القضاء على الكفـر واعادة الاعتبار للاسلام .. !! لا شك أن كل انسان سوي الشخصية والتفكير ، وله حدّ أدنى من الموضوعية والفهم ، يدرك ان هذه الروايات لا يصدقها الا السّذج .. أما الذي يفكر بعمق ، ووفق رؤية شاملة لا تجزّأ القضايا التي تمس حياة الانسان من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والدينية وغيرها .. فـيضعها جميعا في الميزان لكي يوازن بين مطلبه في الحرية و لا يقع في التبعـية ، وبين مطلبه في الديمقراطية ولا يقع في العمالة ، وبين مطلبه في اعلاء كلمة الاسلام ولا يقع في الطائفية و تفتيت المجتمع ، وبين مطلبه في تحقيق التقدم والرخاء دون ان يقع في فخ الابتزاز والهيمنة ، فان الامر وقـتها سيكون واضحا جليا لا تشوبه شائبة .. فلو بدأنا باسلوب التغـيـيـرالذي تعـتمده المليشيات المسلحة في سوريا سنجد أن ما تقوم به يتـفـق تماما مع تعـريف الارهاب ولا يتفق من قريب أو من بعـيد مع تعـريف الثورات مهما اختـلفت التعـريفات لكل من هذا وذاك .. لان الثورة في النهائية هي عمل ايجابي قبل كل شيئ يهدف لاحداث تغـيـيـر ينهض بالمجتمع .. في حين أن ما نراه هو الفوضى التي تداخلت فيها ، وطغت عليها أعمال النهب والسلب والاغتصاب والتهجيـر والقـتـل والذبح والترويع ، ومهما حاول البعض ابراز" مساوئ " النظام لتضليل الرأي العام ، فان ما يهمنا في الحكم على الثورة هو ما يصدر عن الجهة التي تتدعي الثورية ، من أعمال ثبت أنها تخريبـية وارهابـية في اسلوبـها ، طائفـية وتقسيـميـة في مضامـيـنها ، هدّامة ومدمّـرة في نتـائجها .. وكل ذلك غـريب عن الثورات بأسالـيـبها ومضامـينها وأهدافها .. أما اذا نظرنا الى آداة " الثورة " فسنجد أن ما يحدث يمثل عدوانا همجـيا بكل المعايـيـر والمقايـيس التي عـرفـتها البشرية ، لا يخـتلـف في شكله ومضامينه عن هجوم التتـارعلى بغداد وبلاد الشام الذين قدموا كالجراد من أوروبا وآسيا .. ولا يختـلـف ايضا عن الهجوم الصليبي على فلسطـين وبلاد الشام الذي جمع فـيـه ملوك أوروبا وكهنـتها المرتـزقة من كل أنحاء القارة ومن وراء البحار .. كما لا يخـتـلف كذلك عن الهجمة الاستعمارية والصهيونية على الوطن العربي في العصر الحديث .. اذ أن آداة تحقيق " الثورة " المزعومة ، تتـكون حسب الاحصائيات مما لا يقـل عن أربعـين جنسية أجنـبـية لا علاقة لها بأرض سوريا ، ولا علاقة لها بالديمقراطـية و لا حـتى بالاسلام ، لان ما تقـتـرفه تلك الجماعات من فضاعات واكراه وتعدّي على الاعـراض والحرمات ، والاموال و الممتـلكات .. فضلا عن ارتكاب الجرائم وقـتـل الابرياء من المخالفين .. كل ذلك لا علاقة له بالثورة أو بالتـغـييـر .. 
فالثورة يجب أن تكون شعـبية قـبـل كل شيئ ، تـنـظمها وتؤطرها القوى الوطنية الثورية المعـروفة عادة برموزها ونضالها الطويل على الساحة السياسية أوالنقابية والحقوقـية ، فلا يمكن مثلا ان يكون رموز الثورة غـرباء عن الشعب ، ملثمون ، يحملون أسماء مستعارة .. كما يجب ان يعـبّـر الثوار عن هموم الناس ومشاكلهم الحقيقية ليكونوا فعلا قادرين على قيادة الثورة وتوجـيهها نحو أهداف معـلنة ومعـروفة .. 
وفوق هذا يُفـتـرض أن تـنأى تلك القيادات الثورية بنفسها - بحكم نقائها الثوري وعقيدتها الثورية وأهدافها النبيلة الواضحة ومثـلها العـليا ومشروعها التحرّري الانساني - عن كل الشبهات والارتباطات المريـبة .. كما يُفـتـرض أن تـتجـنـّب بل يجب أن ترفض الاتصال والتـنسـيـق مع الاعداء التاريخـيـيـن للأمة لانها تدرك انها ستـتـصادم معهم في المستـقـبل .. ثم ترفض التمويل المشبـوه الذي يجـرّها الى التبعـية و التـنازل عن أهدافها ، فلا تعتمد الا على قواها الذاتية التي تكون شعـبية صرفة الخ .. 
وعـنـدما تتوفـر كل هذه الشروط يمكن الحديث وقـتها عن الثورة .. !! 
اما اذا ألقينا نظرة على القوى التي تروّج للثورة وتقودها ، فان الامر يكون مضحكا ومثيرا للسخرية في نفس الوقت .. وهو مضحك لأن تلك القوى الداعمة تتكون من قطر والسعـودية و الاردن ، الى جانب تركيا وامريكا وبريطانيا وفرنسا ، والعديد من الدول الظاهـرة والخفية مثل دولة اسرائيل التي اصبحت لا تجد حرجا في اظهار الدعم الواضح والصريح .. والتي يمكن وصفها - وفقا للمقاييس التي تجمع تلك الدول – أنها من " اصدقاء سوريا  "..!!
ثم ان الامر مثير للسخرية لان دولة مثل دولة قطر أو المملكة العـربية السعـودية .. تحكمها انظمة شمولية قائمة على الحكم القبلي والعشائري الوراثي الذي لا يعـترف بالديمقراطية ولا بحقوق الانسان ، فلا يعـرف الانتخابات ولا يسمح حتى بالحديث عنها .. وهي نفس الانظمة التي تآمرت على ثورة اليمن ، وأخمدت ثورة البحرين بالقوة وواجهـتها بالحديد والنار، عندما أطلقت أيدي النظام في قمع الثوار عن طريق قوات درع الجزية ، ثم وضعـتها في طي النسيان حيث لا يلتفت اليها اعلامها الذي يتـفـنن فقط في ترويج الاكاذيب حول سوريا .. وهي الانظمة العميلة منذ الخمسينات للامريكان والصهاينة ، وهي التي تروّج لمشاريع التسوية معهم وتتصل بهم وتتآمر معهم سرا وعلنا على الامة وأنظمتها الوطنية ، وهي الدول التي تحتضن أكبر القواعد العسكرية الامريكية في العالم ، وهي التي تواطأت علنا في ضرب بغداد وحصار شعـبها ثم مهّدت لاحتلالها سنة 2003 .. فاي ثورة واي مشروع ثوري وأي قوى ثورية تستجدي كل هؤلاء للوصول الى السلطة بأي ثمن ؟؟ 
لعلنا هنا نصل الى البدائل المطروحة والمشاريع . اذ لا بد ان يكون للثورة من مشروع ثوري حقيقي ، يحقق الحرية ويقيم العدل و يوحّد المجتمع ويقاوم الفساد ، ثم ينشر العلم والمعـرفة وقيم التسامح ويرفع من شان الدين ليكون دينا انسانيا كما جاء من السماء للبشرية كافة ، يظهر أثره في سلوك ابنائه فيتبعهم التابعون اقـتداء بهم كما حصل للمسلمين الاوائل الذين نشروا الاسلام بحسن سلوكهم ونبل اخلاقهم في أماكن لم تصلها دولة الاسلام مثل الصين والهند وأطراف آسيا التي تمثل الثقـل الحقيقي للمسلمين الآن .. فأين نحن من كل هذا في سوريا ؟ 
ان المتأمل في الحركات المسلحة المتواجدة حاليا في سوريا ثم في خطابها الموجّه للداخل والخارج ، وفي اساليبها التي أظهرتها طوال تلك المدة من الصراع ، وخاصة في أماكن تمكّـنت من السيطرة عليها لاكثر من سنتين وبالتالي فانها قد بدأت عمليا في تطبيق سياساتها لكي تحوّل " مشروعها " الى واقع ملموس على الارض .. ان المتأمل لكل هذا يشعـر فعلا بالحزن والاسى على بلد مثل سوريا ، بلد الجمال والهدوء والتعايش والابداع .. الذي أصبحت تتلاعب بمصيره الدول والمليشيات حيث لا يرى المتأمل الا الدمار في كل مكان ، والقرى المهجورة من طرف متساكنيها ، ومخيمات اللاجئين والمعانات على كامل الحدود .. الى جانب التخريب للبنية التحتية والحضارة والانسان ولكل ما هو أصيل .. انه البديل الذي تحمله تلك المليشيات التي تقـتـرف أحيانا أعمالا صادمة يعجـز اللسان عن وصفها كالتي نقـلتها صحيفة صنداي تلقـراف مؤخرا حين أشارت في تقريرها إلى حادثة مؤلمة وقعت في حلب مفادها ان التنظيم الارهابي المعـروف بدولة العـراق والشام " داعش " المورّط في أعمال ارهابية كما تقول الصحيفة وهي تتحدث عن تجارب متعدّدة للمتطوّعين فتقول أن أحدهم " كان مستعداً لتحمل أعباء الثورة أياً كانت ، لكن حادثاً أمام مستشفى في حلب جعله يعـيد التفكيـر بموقفه ، فقد شاهد مقاتـلين من " داعش " وهم يقطعون رأس " كافر " قالوا إنه من داعمي النظام الشيعـي ، حيث وضح فـيـمـا بعد أن القـتـيـل قـتـل بالخطأ واعـتذر قائد الكـتـيـبة عـن هذا الفعـل  " ...!!
وهكذا فان ما يميز هؤلاء " الثوار " في مجال وحدة المجتمع يبدو مرتبطا الى أبعد الحدود بفهمهم للاسلام الذي ينحصر- في نظرهم - في فرقة واحدة هي الفرقة الناجية ، وتتمثل في اهل السنة والجماعة الذين هم في الاصل ليسوا عامة المسلمين .. في حين ان الشيعة والنصيريين كما يسمونهم هم من الروافض الكفار مثـلهم مثل اليهود والنصارى الذين يجـب عدم الرأفة بهم جميعا حتى يعـودوا الى رشدهم ، أو تستـباح اعراضهم وأموالهم وتسبى نساؤهم ، وتتحول أموالهم وممتلكاتهم الى غنائم .. وهكذا فان الصراع عندهم هو في الاصل صراع بين الكفر والايمان ، وان " المجاهدين " هم الذين يقومون بحماية شرع الله .. !! 
وفي جوانب الاقتصاد وتوزيع الرزق فان الله - كما يقولون - كتب لكل مسلم رزقه وحدّد له منذ نشأته الاولى ان كان سيعيش سعيدا أم شقيا .. فقيرا أم غنيا .. وبالتالي على كل مسلم أن يؤمن بقضاء الله وقدره ، وأن يقـنع بنصيبه ان كان كثيرا أو قليلا .. ثم عليه أن يعرف بأن كل ما يصيب الانسان من يسر أو عسر في حياته وما يلقاه من الفقر والجهل والمرض .. هو امتحان من الله وابتلاء !!. لذلك فان الحديث عن العدالة والمساواة وتقليص الفوارق بين الناس ، انما هو من باب الخوض فيما لا يرضي الله ...!! 
اما في مجال الحرية والديمقراطية ، فانه لا حرية للانسان في اعتقاد ما يريد من افكار .. !! وأن كل الافكار التي لا تتقيد برؤية شرعـية هي أفكار هدّامة لا تقود الا الى الكفـر .. !! لذلك فان الديمقراطية هي في الاصل أفكار يروّجها العلمانيون ، وبالتالي فهي محرّمة حتى لا تقود المجتمع الى الفتـنة في دينه .. و انه لا يجوز شرعا وضع مسائل يختص بها أهل الاختصاص بين ايدي عامة الناس لكي يتولوا نقاشها أوالبتّ فيها وهم ليسوا من أهل العلم .. فلا بد اذن من الاتباع والاقتداء وطاعة اولي الامر من العلماء الذين يختصون وحدهم بالرأي والاجتهاد .. !! 
وفي مجال العلم يتجلى رفضهم لاهله ومحـتـواه ، لان العلوم الدنوية - كما يعتقدون - ملهاة عن علوم الدين ومدخل للكفـر والعياذ بالله ، حيث لا يجب ان يُطلق فيها عنان التفكير للعامة ، حتى لا يقودها ذلك الامر الى الالحاد من خلال الاطلاع على أفكار العلمانيين الذين يستغـلون العلم لمحاربة الاسلام .. !! ثم في مجال الاتصال والتعاون مع الاعداء مثل الامريكان والصهاينة فان مقاومة الطاغوت أولى لاقامة شرع الله ولذلك يجوز التحالف حتى مع الشيطان لنصرة الدين وتطبيق تعاليمه !.. أما في مجال الدولة والجيش والأمن والمؤسسات فكلها تـنـتـمي لمنظومة الكفـر، لذلك يجب هدمها من اساسها..! لتكون المليشيات هي البديل الجاهـز ، ثم تـُـلغـى كل القوانين الوضعـية ، لتحُـل محلها القوانين الشرعـية - التي هي في الاصل غيرمعروفة وغير مكتوبة وغير مضبوطة وغـيـر متـفـق عـليها - لاقامة " شرع الله " .... !!
أفلا يكفي كل هذا للدفاع عن سوريا ؟؟


( القدس عدد 101 ) .

الاثنين، 9 ديسمبر 2013

مشروع برافر ..

 مشروع برافر ..

مخطط بـرافـرهو مشروع جديد يعـرّض العديد من قـرى النقـب  للتهـويد والتهديد بالهدم وتهجـيـر السكان من أراضـيهم ،الذين عـبّـروا عن سخـطهو وغضبهم ورفضهم  لهذا المخطط الصهيوني العـنصري الذي يهدف الى مصادرة حوالي 800  دونم من أراضي النقب المحتـلة وتهجـيـر اكثر من 70 الفا من البدو القاطـنيـن فـيها وهدم  ما لا يقل عن 22 قـرية عربية ، في مخطط لا تـقـل خطورته عن المخططات السابقة .. وحسب هذا المشروع  سيـتم - بعد التهجيـر واقتلاع المواطنين العرب من اراضيهم - بناء قرى يهودية جديدة مكانها .. وسيؤدي هدم القرى العـربية حسب مخطط برافر الى الحد من الوجود العربي الفلسطيني  في منطقة النقب التي يريد العدو الصهيوني تغـييـر طابعها بالكامل والقضاء على تلك الخصائص البدوية العربية الاصيلة التي تقـف شاهدا على عـروبة فلسطين ..
وقد جاء مشروع برافـر في اطارخطط التهويد الشاملة وطمس الهوية القومية وهو ما سيكون له انعكاسات سلبية على مستقبل الصراع و ادواته التي يمثل الوجود العـربي في فلسطين أحد أهم مرتكزاته .. لذلك نرى العدو الصهيوني يعمل جاهدا على اقتلاع فلسطين من جذورها التاريخية ، وتشويه وجهها الحقيقي ، وتغـييـر ملامحها ، فضلا عن خلق محاور جديدة للصراع مع العـرب تـنسيهم مطالبهم القديمة ، وتجعـلهم يملـّون طول الطريق .!
ويذكر ان مخطط برافر هو مشروع تقدّم به وزير التخطيط الصهيوني ايهود برافر عام 2011 ، والذي يتم تنفيذه الان بعد أن أقرّه الكنيست في 24 جوان 2013 ، حيث يحدث هذا في ظل صمت عربي مريب ...


( القدس عدد 101 ) .

محور الشر ..

محور الشر ..

حينما يتحدث أحد عن الاشرار ، فهو يقصد بالتأكيد الذين يُضمرون له الشر .. لذلك فان الاشرار بالنسبة لأمتنا، هم الذين خططوا في السابق اوالذين يخططون الآن للعوان عليها ..
وهكذا كان الصليبيون أشرارا حينما قدموا من مختلف أرجاء اوروبا ، مجهزين بكل وسائل العدوان ، رافعين لواء الصليب ، مطالبين بتحرير بيت المقدس من العـرب الغاصبين ! وقد عرفت الاحداث قرنا كاملا من الصراع على الوجود ، فشل من خلاله الصليبيون في تضليل العـرب المسلمين منهم والمسيحيين لقبول تواجدهم بينهم .. لان الانتماء الديني لا وطن له ، وأن المجتمعات القبلية حين تجاوزت تعددها واستقرت مجتمعة على ارض واحدة خاصة بها ، صارت أمما و صار لكل أمة منها شعبا يعيش على ارضه الخاصة .. فكان التستر بغطاء الدين لا طائل منه على الاطلاق ..
وهكذا ايضا كان التتار أشرارا حينما اعتدوا بهمجـية على بغداد و بلاد الشام وعاثـوا فـيهما فسادا الا ان العـرب المسلمين منهم و المسيحين قد تصدوا للعدوان وأفشلوه  رغم اكـتشافهم بان أغلبهم  كانوا مسلمين ..
كما كان الصهاينة أشرارا حين قدموا من جميع أنحاء العالم في شكل عصابات، رافعـين النجمة السداسية ، مطالبين بتحرير فلسطين من الغـزاة العـرب ، واقامة دولة اسرائيل من الفرات الى النيل .. غير أن الصراع لا يزال متواصلا معهم على اساس الوجود ،وهو ما يعـني أنهم فشلوا الى حد الآن في فرض الامر الواقع على العـرب المسلمين منهم والمسيحيين الذين لم يعرفوا الوجود اليهودي المستقـل في اي عصر .. وحتى عندما كانت الديانة خاصة بهم ، لم يكونوا هم مختصين بالارض ، بل كانوا مثل غيرهم يبحثون عن الاستقرار حيثما يجدون موارد العيش ..حتى اذا جاءت المسيحية ، ثم جاء بعدها الاسلام فتغـيّـرت عقيدة الناس من عصر الى عصر ، ومن ديانة الى أخرى لكن الارض ظلت هي الارض ، حاضنة كل الديانات .. ان هؤلاء كانوا الاشرارالسابقين ، غـيـر أن ما يحدث الآن في سوريا هو عدوان يشنه التـتار الجدد الذين قدموا من كل صوب وحدب تماما كما جاء قدماء المغـول والصليـبـيـون والصهانة ، لا يختلفون عـنهم الا في الرايات السوداء التي يـرفعـونها ، مردّدين شعارات الاسلام ، وهم يقـتـلون الابرياء على أصوات التكبـيـر، ويهدمون ما بناه المسلمون من قـبلهم حتى صارت الامة العـربية كيانا واحدا رغم التجزئة والتقسيم .. فجاء هؤلاء يخوضون الحرب بالوكالة ، ويحرقون الاخضر واليابس ، ويفـتـّـتـون النسيج الاجتماعي للامة الذي استـقـرّ على التعايش والتسامح منذ مئات السنين ..


( القدس عدد 101 ) .  

القدس العدد 101 .

الأحد، 1 ديسمبر 2013

محاكمات ريفونيا ..

محاكمات ريفونيا . 
                                                  
بعد تصاعد موجات القمع ضد المدنيين في جنوب افريقيا التي لا تميز بين الاطفال والنساء والشيوخ وجد مانديلا ورفاقه انه لا جدوى من المقاومة السلمية .. وقررو انشاء تنظيم مسلح سمي ( رمح الامة ) مهمته مقاومة التمييز العنصري على شكل حرب عصابات .. وبعد تعاظم دور المنظمة الجديدة وقع القبض على مانديلا والعديد من رفاقه سنة 1962 .. ثم صدرت احكام ضدهم في محاكمات ريفونيا سنة 1964 بالمأبّد قضّى نيلسون مانديلا منها ما لا يقل عن 27 عاما في سجن انفرادي ، وهي القصة الاكثر شهـرة على المستوى العالمي ، الا أن الغـيـر معروف هو ان مانديلا لم يكن وحده في تلك المحاكمات التي شملت الآلاف من المواطنين ، وعلى رأسهم العديد من الزعماء الآخرين الذين قضوا فترات لا تقل اهمية عن الفترة التي قضاها مانديلا ، وتراوحت بين 22 و 26 سنة ..        
ولعل  الطريف ما جاء في تعليق أحمد كاتراد ، أحد رفاق منديلا عن ظروف السجن وهم الذين قضوا كل تلك المدة حين قال : " إن سجناء جزيرة روبين كانوا أفضل حالا من رفاقهم خارج السجـن ، حيث لم يكن بمقدور شرطي أن يأتي  ليطلق الرصاص علينا ، ففي انتفاضة سويتو عام 1976 ، بحسب ما قيل لنا ، قـتل 600 طفل . أما الآخرون ، الذين كنا نعـرفهم عن قـرب ، فقد تعـرّضوا للتعـذيب حتى الموت . أما نحن فكـنا في أمان " ..  
وقد كان من بين الزعماء الذين سجنوا مع مانديلا مدة طويلة على سبيل الذكر لا الحصر :
* غوفان مبيكي  : 24 عاما .
* والتير سيزولو : 26 عاما .
* أحمد كاتراد : 26 عاما .
* ريموند مالابا : 26 عاما .
* دينس قولبير : 22 عاما .

كما سُجن خلال تلك الفترة حسب بعض الاحصائيات حوالي ( 76) الف سجين في مناطق مختلفة من جنوب افريقيا .. !!

 ( نشرية القدس عدد 100 ) .

لا وصاية في الاسلام ...

لا وصاية في الاسلام ..

لقد كلف الله رسوله الكريم بتبليغ دينه الذي ارتضاه  للناس كافة في مشارق الارض ومغاربها ، وترك فيهم من بعده كتاب الله .. وقد ورد التأكيد على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال :" قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنْ اعْـتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ " (رواه مسلم ) .
والواقع فان تاكيد الرسول على ان في تمسك المسلمين بكتاب الله ضمان لعدم الظلال ، هو دليل بحد ذاته على أن الامر فيه سعة واجتهاد .. وهو أن المسألة تبدو من هذه الناحية كما لو كان الرسول ينبهنا الى ان هذا المرجع يحتوي على ثوابت لو تمسك بها المسلمون سوف يجدون انفسهم دائما على الطريق الصحـيح ، في حين يكون كل ما يصادفهم في حياتهم المتجددة والمتـغـيـرة حتما ، من جدال واختلاف بينهم ، سببا للخلق و الابداع ، فلا يؤثر على عقـيدتهم ولا على دينهم بشكل عام .. هذا من ناحية .
أما من ناحية ثانية فان الامر يبدو كما لو كان الرسول صلى الله عليه وسلم بتأكيده على كتاب الله ، انما يُـبلغـنا ضمنيا بأن أمر الدين قد صار منتهـيا ومعـروفا للعام والخاص منذ أن قال سبحانه : " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا " ( المائدة / 3 ) ، وفي ذلك لفت انتباه مهم مفاده ان النبوة قد انتهت وانتهى معها التكـليـف الفردي بالتبليغ الذي كُـلف به الرسول وحده ، فرفع بذلك الوصاية على الدين ، واصبح الاسلام ملكا للمسلمين كافة .. 
والله أعلم .

 ( نشرية القدس عدد 100 ) .

الاخوان في فخ السلطة ( 3 ) ..

الاخوان في فخ السلطة ( 3 ) ..

ان الاخوان المسلمين كحركة ذات مرجعـية فكرية أصولية ، تعتمد على قراءة محددة للواقع وتطرح من خلال تصورها للمستقبل حلولا تعتقد انها الصحيحة ، فتعمل مثل غيرها على تحقيقها بالاسلوب الذي تراه .. وقد اختارت منذ نشأتها موالاة الحكام ( اولي الامر ) ، ثم اتباع النهج الاصلاحي الخ .. غير أن الحركة لما طال بها المدى ، والتقلبات في اللعـبة مع الانظمة ، ظهرت من رحمها مجموعات متشددة ذات مرجعـيات متطرفة ، أحادية التفكير ، لا تؤمن بالاختلاف ولا بالتعايش ، ثم نزعت نزوعا جارفا نحو العنف الذي طغى عليه خطاب التكـفـيـر، والذي بدى في الوهلة الاولى وكأنه موجه ضد الغـرب باعـتبار مخالفـتهم للاسلام أولا ، وباعتبار مواقفهم وأفعالهم العدوانية تجاه العرب والمسلمين ثانيا .. غير أنه سرعان ما اتضح انه خطاب موجه ضد كل المخالفـيـن دون تمييـز أو استـثـناء .. ولما كان المتشددون يبنون اعتقادهم على مسلمة اتخذوها من جهة " تقيـيمهم " لكون " الدين في خطر " وأن عقيدتهم الدينية كما " آمنوا " بها تفرض عليهم الدفاع عن دينهم ، و" حمايته " ، و" نصرته " الى آخر هذا الكلام ... فان دورهم يصبح دورالوصي الذي يحقّ له " شرعا " - كما يعتقدون - الدفاع عن الدين اذا رأى مصلحة في ذلك ، و بأي طريقة ، لان تلك الغاية - " لا شك " - تبرر أي وسيلة .. غير أن المشكل يصبح وقتها في الاعتقاد السائد لدى هؤلاء بان كل من يخالف رأيهم المستمدّ - في نظرهم - من المقدس هو أيضا مخالف للمقدس !! .. لذلك فهم لا يترددون في اصدار " الفتاوي " وفق ما يتفق مع المصالح التي يتولون تقديرها ، ثم يختارون لها الاسلوب الذي يرونه مناسبا ، حتى وان كان يُـلحق ضررا بالخاصة أوبالعامة .. طالما أنه من أجل الدين .. !! وهوما يفسر الاقدام على القـتـل عند المتشددين لان العمل على" نصرة الدين " بتلك الطريقة ( القتل ) هو عمل جائز ، " يتقرّب " به فاعله الى الله .. !!
وواضح أن الدين بهذا المعـنى قد اصبح ملكا لمن يدعـيه .. ! فيحق له ان يشرّع لنفسه وللمجتمع ما يعتقد أنه الدين .. ثم يفرضه غصبا على الآخرين وفق تقديره للحق والباطل ، والخير والشر ، والصواب والخطأ .. خارج أي مقياس موضوعي ، أو معـرفي ، ودون أي ترجيح للنسبية التي تحف بهذه المسائل الخطيـرة .
والواقع فانها افكار لا اساس ولا وجود لها في ديننا اذ ان جوهـر الدين ومقاصده جاءت بالاساس للمحافظة على سلامة المجتمع واسعاد الناس فيه .. ولعل اللافت للانتباه ان تلك المجموعات – بحكم مواقفها المتشدة - كانت في السابق في صراع دائم مع الانظمة الحاكمة المسماة " علمانية " .. الا ان الجديد اليوم هو وجود الاخوان المسلمين في السلطة كما هو حاصل في تونس .. الى جانب وجودهم في مجتمع مدني يشدد عليهم التمسك بالسلطة المدنية ، مما جعلهم بين مطرقة المعارضة والمجتمع المدني المحلي والعالمي ، الذي يترصد مواقفهم وتصريحاتهم ذات الصلة بالحريات الشخصية والديمقراطية وحقوق الانسان .. وبين سندان الحركات المتشددة وبعض الانصار الذين يطالبون الحركة بعدم الانسياق وراء " العلمانيين " كما يحلو لهم تسميتهم .. وهو ما أجبرها على المناورة والظهور أحيانا بخطاب مزدوج موجه لهذا وذاك .. !
ورغم ان حركة الاخوان قد حاولت كـبح جماح الحركات المتشددة من خلال التفاهمات التي أجرتها معهم في عدة لقاءات ، الا أن تلك المجموعات المتخوّفة من رجوع " العلمانيين " على راس السلطة في المرحلة القادمة ، استعجلت أمرها ، وكثـفت من النشاط الدعـوي .. وفي نفس الوقت شرعت في تجميع السلاح في مخازن خاصة في أكثر من موقع .. وهو ما أحرج الاخوان في النهاية وأدخل في صفوفهم الارتباك .. 
وقد اقتضى الامر مرور سنـتـين كاملـتـين من التـلاعـب واخفاء الحقائق على الشعـب حتى نمت الظاهـرة وترعـرعت بين تونس وليبيا وسوريا ومالي من جهة ، وبين عصابات الداخل المتورطة بدورها في التهريب وتبـيـيض الاموال مستـغـلة كل الظـروف لخدمة مصالحها على حساب المصالح الوطنية .. حتى أصبح جميع هؤلاء كالافـعى متعـدّدة الـرّؤوس في خطـورتها وقدرتها على تحمل الضربات .. الشيئ الذي أضرّ بالاخوان أكثر من غـيـرهم حـين تحوّل الهـزل الى الجد ، و بدأت الاغـتـيـالات والاعـتـداءات تظهـر متـزامنة مع الازمات !!


 ( نشرية القدس عدد 100 ) .

في ذكرى استشهاده : فرحات حشاد شهيد الحركة الوطنية .. و رمز العـزة و الكرامة والحرية ..

في ذكرى استشهاده :  فرحات حشاد شهيد الحركة الوطنية .. ورمز العـزة والكرامة والحرية ..

لقد كان العمل النقابي منذ عهد الاستعمار مجالا للنضالات التي تستهدف الحرية و الكرامة قبل الخبز .. وهكذا كان الزعماء النقابيون يفهمون العمل النقابي على اساس أنه كل شامل لا يتجزأ .. ففي ظل الاستقلال لا يكون العمل النقابي الصحيح موجها ضد المستغلين على قاعدة الحصول على بعض الحقوق بالتقسيط في ظل العبودية والاستغلال، بل على قاعدة اقتلاع الاستغلال من جذوره للقضاء نهائيا على العلاقات الظالمة السائدة في المجتمع ..
أما في ظل الاستعمار فان العمل النقابي يكون عبثا اذا كان مقتصرا على المطلبية الضيقة لتحسين  وضع العمال .. وهكذا كان فرحات حشاد ينظر الى العمل النقابي ، فكان ثوريا حقيقيا يناضل في الواقع من اجل فضح ممارسات الاستعمار لاقتلاعه من أرض الوطن ، ولم يكن فقط يدافع عن حقوق العمال في ظل سيطرة الرأسمال الاجنبي الاستعماري ، الذي جاء لنهب ثروات الوطن واستغلال ابنائه .. لذلك انتهج أسلوب التحريض على الاستعمار بجميع مؤسساته ، مطالبا بخروجه دون قيد او شرط .. فكان محرضا على العصيان و شن الاضرابات ، وخوض الاشكال النضالية الفعالة التي تسند المقاومة الشعـبـية المسلحة ، وترهق كاهل المستعمر حـتـى تجـبـره على الرحيل ..
لذلك فان تعاظم تأثير المناضل فرحات حشاد سواء في الداخل بين الاوساط العمالية والشعـبية ، أو في الخارج حين بدأ يسعى لبناء اتحادات في كل من الجزائر والمغـرب وليبيا للمزيد من الضغط على السلط الفرنسية الى جانب دوره في الاتحادات العالمية بعد انظمام تونس للاتحاد العالمي للعمال ، حيث تمكن من القيام بزيارات لاوروبا وأمريكا للتعـريف بالقضية الوطنية .. وهو مالفت انتباه المستعمر لمثل هذا الدور الريادي المتعاظم خاصة امام عجز السلطات الفرنسية على سجنه بفعل الشعـبية التي اصبح يمثلها ، فقامت بالتخطيط للتخلص  منه ، و هو ما حدث فعلا  يوم 5 ديسمبر 1952 ..
ولهذا كله فان فرحات حشاد لم يكن زعيما نقابيا فحسب ، بل كان زعيما وطنيا فذا ، يقف في الصفوف الامامية للحركة الوطنية وهو الموقع الذي حوله الى ثائر يستحق التصفية في نظر العدوّ .. فصار بذلك شهيدا وطنيا يهتدي به الشعب الى طريق العـزة و الكرامة ، ورمزا للحرية والتضحية و الوفاء ..

 ( نشرية القدس عدد 100 ) .

الطمع .. يفتـح " الشاهـية "...

الطمع .. يفتـح " الشاهـية "..

ان المتـتـبّع لما يجري في واقعـنا ، يجـد جوانب عديدة من حياتنا شبيهة بواقع الحيوانات وطبائعها وسلوكها المبني على الغـرائز والشهـوات ، حيث يسـعـى الحـيـوان دوما الى تـلبـية حاجياته بقطع النظرعمّا يتـرتب عن ذلك من تبعات .. اذ هو لا يشعـر أصلا بالعلاقات الموجودة في الواقع الا من حيث أنها تـنـفعه وتلبي له تلك الحاجات المتجددة أبدا .. وبالتالي فهو لا يتفاعل معها بالسلب أو بالايجاب ، الا بالقدر الذي يمكّـنه من تحقيق غايته .. !!

ولعل ما رأيناه خلال سنتين من الحكم في تونس بعد الثورة ، الذي تتحكم فيه الحركة الاولى ، حركة النهضة ، يذكّـرنا بقصة الثعـلب الطماع الذي وصفه الاديب الكبير جبران خليل جبران ،  بتضخم الذات والغـرور الذي لا يلبث  في النهاية أن يتحول الى وهم حينما يفضحه الواقع .. ويبدو أن حركة النهضة قد فعلت بنفسها تقريبا ما فعله ذلك الثعلب ، وأثبتت مثله تماما أن من كان في طبعه قبول الزيف ، لن يعـبأ كثيرا بقبول الخيـبة  .. !! يقول جبران بأسلوبه الساخر : " خرج الثعـلب من مأواه عـند شروق الشمس ، فتطلع إلى ظله منذهلاً ، وقال : سأتغذّى اليوم جملاً ، ثم مضى في سبيله يفتش عن الجمل الصباح كله ، وعـند الظهيرة تفرَّس في ظـله ثانية ، وقال مندهـشًا : بلى .. إن فأرة واحدة تكـفـيـني ... !!
والواقع فان هذه الفقـرة الوجـيـزة تلخـّـص مسيـرة النهضة  بجميع مراحلها ، سواء قبل الثورة أو بعدها .. فالنهضة التي غـرقت  في وحل بن علي ، وظلامه ، لم تستـفق لتـلملم جراحها الا بعد شروق الشمس حين قدّم لها هذا الشعـب وقواه الوطنية ، هدية أخـرجـتهم من  " المأوى" تماما كما خرج هذا الثعـلب .. ثم ان الخروج كان في الحالتين الى الغابة المفتوحة ، حيث كان رجوع القيادات وما صاحبه من هرج ومرج ، وحملات دعائية وزيارات مكوكية واجتماعات  وغيرها ، بعث على التضخم الذي نما أكثر فأكثر بعد انتخابات على غير منوال حصدوا فيها الاغلبية .. فكان ذلك باعـثـا على فـتح " الشاهـية " للمزيد من الصعـود .. غـيـر أنهم حينما وصلوا الى البـئـر ، وأمسكـوا بالدلو ، كسـروا جمـيع الجـرار، فـتـركـوا الجميع للعـطـش .. وأخذوها غـنيمة حـيـنما سعـوا في طلبهم الى ما ليس لهم وحدهم ، فكان ذلك أشبه بسعي الثعـلب الى الجمل وهو غـيـر قادر على اصطـياده أصلا ، فكانت خيـبتهم أكبرمنه حينما باتوا يرضون باقتسام الفأرة مع الازلام ..


 ( نشرية القدس عدد 100 ) .

الاثنين، 25 نوفمبر 2013

القدس العدد 99 .

الاخوان في فخ السلطة ( 2 ) ..

الاخوان في فخ السلطة ( 2 ) ..

لا يخفى على أحد أن الاخوان المسلمين انخرطوا عـلـنا منذ البداية في العـدوان على سوريا . فهل يعـقـل ان تكون لديهم القـناعة وهم يؤيـدون تلك الحـرب الكونـيـة على بلد وشعـب عربي مسلم ، بان ذلك سيكون اسلوبا مناسبا لحل أزمة الديمقراطية .. !! وهل يمكن ان يكون في اعـتـقادهم وهم يؤيدون ذلك العدوان الهمجي بان أمريكا وبريطانيا وفرنسا واسرائيل .. أو حـتى المملكة العـربية السعـودية وقطر تهمهم جميعا مشكلة الاستبداد ، وأنهم جميعا يؤيدون ما يحدث انتصارا للديمقراطية .. !! وان كانوا لا يعتقدون ذلك ، فلماذا يؤيدون العدوان اذن ..؟؟ ان المتأمل في تطورات الاحداث على المستوى القومي يدرك لماذا يعمل الاخوان جاهدين لاسقاط النظام في سوريا ، ولماذا بادروا قـبـل جميع الاطراف بقطع العلاقات الديبلوماسية معها .. انه مخطط التنظيم العالمي للاخوان المسلمين بالتحالف مع الانظمة العـربية الرجعـية والقوى المهيمنة في العالم .. لان التنظيمات المحلية للاخوان في كل قطر لا تتخذ مواقف استراتيجية ولا تبني تحالفات اقليمية ودولية دون الرجوع الى التنظيم الام .. ولعل ما حدث خلال أزمة الاخوان الاخيـرة في مصر بعد ثورة 30 يناير أظهر بشكل واضح و جلي طبيعة العلاقة بين الاصل والفروع .. حيث وقع الاستنفار داخل التنظيم العالمي بدعوته لاجتماعـيـن عاجلين متتاليين في تركيا لمواجهة الازمة التي أفقدتهم أحد أهم مواقعهم في العالم ، في الوقت الذي كانوا يطمحون فيه الى تعـزيزها ، لتمتد من تونس غربا الى سوريا وتركيا شرقا .. !!
وقد كان يمكن ان يكون التايـيـد عاديا ، لوأن كل ما حدث كان يجري بطريقة عفوية .. ولو لا وجود القوى المتأهّـبة والمتربصة ، التي تعمل دائما على استثمار ما يجري ليكون لصالحها ، وهواسلوب معروف تتبعه القوى العظمى التي لا يعـقـل ان ترى تغـيـرات جوهـرية تحدث في مناطق نفوذها ولا تحرّك ساكنا تجاهها ..
ثم ان ذلك التاييد كان يمكن أن يكون عاديا لو أن الاخوان كانوا من مؤيدي الثورات أصلا .. وهم من اختفى تماما عن الحراك الثوري عندما انطلق من تونس ، فلم يشاهد عامة الشعب ولو رمزا واحدا من رموزهم يتقدم المسيرات والاحتجاجات .. !! وهم ايضا من أصدر تلك المطالب العشرة الموجهة للنظام في مصر لتجنب الثورة الشعبية قبل اسبوع واحد من انطلاقها .. !! 
لا شك ان الثورة في تونس كانت عفوية الى ابعد الحدود ، لكن المسائل لم تتطور على نفس هذا المنوال في ما جرى من أحداث لاحقة .. فعـندما بدأ تأثير تلك الثورة الحقيقية يصل مداه من تونس الى مصر واليمن .. وأصبح ينذر بتعاظم ذلك الاثر ، وجدنا كل الاطراف جاهـزة تقريبا لركوب الموجة .. !! وقد بدأ ذلك الركوب فعلا من ليبيا التي نضجت فيها كل الطبخات .. واكتمل فيها المخطط و توزعت منها الادوار .. فكان النظام القطري هو عـراب الثورات مستعملا أمضى الاسلحة وأعظمها اثرا ، وهي متمثلة أولا في المال ، وثانيا في الاعلام من خلال قـناة الجزيرة ، وثالثا في الدين من خلال الشيخ القرضاوي رئيس " الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين " ..
وكان النظام السعودي بدوره المعهود منذ الخمسينات ، المدافع دوما عن مصالحه المرتبطة بالغـرب ، والذي أصبح يتنافس في لعب الادوار مع النظام القطري ، لا يفرط بدوره في استعمال اسلحته التي يمتلكها لافشال الثورات والانحراف بها عـن مسارها ، من خلال شبكة العلاقات التي تربط رجالاته الاثرياء بالغـرب ، ومن خلال شبكات الارهاب التي يديرونها و يدعمونها في عدة مواقع من العالم أهمها افغانستان والعـراق ولبنان .. هذا فضلا عن دور الدولتين في توفير الحماية للفارين من تلك الانظمة المتهاوية .. وبالتالي فقد كان لابد للاخوان المسلمين في كل من تونس ومصر ان يكونوا مرتبطين بهؤلاء ، و بمخططاتهم باعتبار العلاقات التاريخـية التي ربطت مصالح التنظيم العالمي للاخوان المسلمين منذ نشأته بتلك الانظمة .. ولعل ما عمّق ارتباطهم بتلك الدول والاحلاف ، هوالتقاء المصالح التي جعلت ما يحدث أشبه بالحلم بالنسبة للاخوان المسلمين و بقية الحركات الدينية ، حيث وجدوا أنفسهم في وضع يقودهم فـيه حلف النيتو لتسلم عرش ليبيا !!.. بل ان الامر لم يتوقف عند ذلك الحد ، اذ ان الاحداث لم تكد تنته في ليبيا حتى وجدوا أنظمة الخليج تدفعهم لركوب الموجة في سوريا أين بدأ الترويج اعلاميا " للثورة " ، التي ستمكـنهم في النهاية من استلام عرش سوريا .. !!
وفي مثل هذه الظروف دخل الاخوان المسلمون في المخططات الجهنمية المعادية للامة من بابها الكبير .. اذ سرعان ما سقطت الاقـنعة حين أصبح ما يجري لا يحتاج الى توضيح .. وعرف العام والخاص ان ما حصل في ليبيا و سوريا لم يكن أبدا على الطريقة العفـوية التي حصلت في تونس ومصر .. بل هو سيناريو محكم الاخراج وقع الاعداد له بعـناية ، فالتـفـّـت حوله العديد من القوى المتربّصة التي وجدت في موجة الثورات فرصة سانحة لتصفية حساباتها القديمة مع تلك الأنظمة ليس على اساس سياساتها الداخلية كما وقع الترويج الاعلامي ، بل على اساس سياساتها الخارجية الرافضة لمشاريع التسوية والهـيمنة والتدخل في شؤونها .. فكان اتفاقا مسبقا ومؤامرة حصلت بين تلك الحركات المسلحة المتأهبة لتنفيذ مخطتها ، والدول المعادية لسوريا التي التقطت بدورها تلك اللحظات التاريخية منذ حدوثها في تونس و مصر ، و باتت تخطط لتحقيق أهدافها .. ولعل ما جرى من تصفية للثورة اليمنية و لثورة البحرين في الجانب الآخر ، خير دليل على التلاعب الذي كان يحدث لتزييف الواقع .
ان الاخوان الذين اصبحوا يتطلعون للعب دور هام في المنطقة بفضل ما وجدوه من تاييد خارجي ، جعلهم يطمحون الى السلطة في أكثر من قطر .. فلماذا لا تكون سوريا بعد تونس ومصر وليبيا والسودان وفلسطين ..؟ لذلك بادر الاخوان في تونس سريعا بدعم ما حدث في سوريا ، باتخاذهم قرار قطع العلاقات ، واحتضان مؤتمر اصدقاء سوريا ، والمشاركة لاحقا في كل المؤتمرات والمؤامرات التي أصبحت تقودها قطر بالوكالة عن أعداء الامة .. وقد انخرط الاخوان في مصر في نفس اللعبة ، حتى وصلوا الى ما هو اسوء ، و هو التحريض العلني على الذهاب الى سوريا ، و الدخول في حرب معلنة على الشيعة ، لا علاقة لها بالحرية ، أو بالديمقراطية في سوريا .. ولعلهم أصبحوا ينافسون الآخرين في تنظيم المؤتمرات عندما نظموا مؤتمرين متتاليين في مصر قبل سقوطهم موفى شهر جوان سنة 2013 ، الاول سُـمّي " مؤتمر علماء الامة " ، والثاني " مؤتمر الامة المصرية لدعم الثورة السورية " اللذان ظهر فـيهما التحريض علنا والتجـيـيـش ضد سوريا بعد ان اصـيـبوا بالصدمة من تحرير مدينة القصير .. وهكذا نسي الاخوان في كل من مصر و تونس أنهم على رأس سلطة مؤقـتة مهمّـتها التاسيس للمرحلة القادمة ، فراحوا يبحثون عن دور أكبر منهم ، ويحلمون بالامبراطورية الاخوانية التي ستـؤسّسها لهم قطر والسعودية بالتعاون مع حلف النيتو .. !! لذلك انساقوا وراء الاوهام ونسوا طبيعة المرحلة التي تتطلب مواجهة الواقع في الداخل والانكباب على حل المشاكل المستعجلة للمواطن الذي ظل ينتظر الحلول العاجلة .. فكانت الكارثة بالنسبة لهم في مصر حين اسقطهم الشعب بثورة شعبية بعد سنة واحدة من الحكم .. وحين بات الناخبون في تونس يعضون أصابعهم كل يوم ندما على التصويت لهم في الانتخابات ..غيرأنهم لا شك سيضيفون الى رصيدهم دورهم البارز في عودة الازلام الثوريـيـن !.

 ( نشرية القدس ) .

من المعارضة .. الى التغـيـيـر..

من المعارضة .. الى التغـيـيـر..

التغيير مطلب  شعـبي مشروع تسعى الجماهير لتحقيقه كلما حاد الحاكم – بحسن أو بسؤء نية – عن تحقيق المصلحة العامة ، أو اذا حاد عن العدل والمساواة بين الناس ، او اذا عجز عن حل مشاكلهم .. ولنا في التاريخ أمثلة وعبر أهمها وأكثرها تأثيرا في حياة المسلمين منذ عهد الصحابة الى اليوم ، وهو الصراع في عهد الخليفة عثمان رضي الله عنه .. وقد جاء في كتاب الدكتور محمد عمارة  " الاسلام و حقوق الانسان " سردا  لبعض الوقائع والتفاصيل لما جرى في ذلك الوقت بين خيرة الصحابة رضوان الله عليهم ، واسلوب معارضتهم للحكم :
"... وعندما حدثت في السنوات الاخيرة من عهد عثمان الاحداث التي أغضبت غالبية المسلمين ، كانت هيئة " المهاجرين الاولين " في مقدمة المحرّضين على الخروج على عثمان .. لقد مارست المعارضة كما يمارس الحزب السياسي ، و سعت الى استرداد سلطتها عندما رأت أن بني أمية قد غلبوها عليها بسيطرتهم على جهاز دولة الخليفة الثالث عثمان بن عفان !..
وبن قتيبة يذكر أن الرسالة التي خرجت من المدينة الى الامصار ، تدعو الثوار للقدوم للعاصمة ، والخروج على عثمان ، قد خرجت باسم هذه الهيئة .. و نصها : " بسم الله الرحمان الرحيم . من المهاجرين الاولين ، وبقية الشورى ، الى من بمصر من الصحابة و التابعين .. أن تعالوا الينا ، و تداركوا خلافة رسول الله قبل أن يسلبها أهلها ، فان كتاب الله قد بُدّل و سنة نبيه قد غُيرت ، و أحكام الخليفتين قد بُدّلت ، فننشد الله من قرأ كتابنا من بقية أصحاب رسول الله و التابعـين باحسان ، الا أقبل الينا ، وأخذ الحق لنا و أعطاناه ، فأقبلوا الينا ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، وأقيموا الحق على المنهاج الواضح الذي فارقتم عليه الخلفاء . غُـلبنا على حقنا ، واستُولى على فيئنا ، و حيل بيننا وبين أمرنا ، وكانت الخلافة بعد نبينا نبوة ورحمة ، وهي اليوم ملكا عضودا . من غلب على شيئ أكله .. "
فنحن هنا ازاء بيان سياسي ، أصدرته هيئة سياسية ، ذات اختصاصات دستورية وسلطات وحقوق ، عندما رأت أن خروجا قد حدث عن العـرف ، واعتداء قد تم على ما تملك من سلطات وحقوق .. " ( انتهى ) .
 لا شك ان هذه الوقائع تثير كثيرا من الحيرة في فهم ما حدث ، خاصة اذا علمنا ان تلك الخلافات التي وقعت هي التي أدت فيما بعد الى الصراعات والفتن التي حدثت بين المسلمين ، وراح ضحيتها كل من الخليفة الثالث عثمان و الخليفة الرابع علي بن ابي طالب رضي لله عنهما ، وعشرات الآلاف من الصحابة والتابعين وأحفاد الرسول صلى الله عليه وسلم .. وهي احداث أليمة بكل المقاييس أثرت في كل العصور ، ولا يزال تأثيرها متواصلا الى الآن .. 
ولعل سبب الحيرة يكون وجـيها بالنظر الى دموية الاحداث التي وقعت بين جموع غفيرة من خيرة الصحابة والتابعـيـن الذين اختلفوا فاقـتـتـلوا ثم افـتـرقوا افـتـراقا حادا أحدث شرخا وانقساما وتصدّعا في صفوف المسلمين لا يزال مستمرا ، ليس بسبب خلاف حول اصول الدين والعـقـيدة ، بل من جراء الاحكام المتشددة المتعلقة بالحكم والسياسة .. الواردة في تلك الرسالة التحريضية التي نقـلها الدكتور محمد عمارة وهو يستشهد بها في سياق دفاعه عن مشروعـية المعارضة في الاسلام دون النظر في اسلوبها ..


( نشرية القدس ) .

اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني : حق يراد به باطل ..

اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني : حق يراد به باطل ..



منذ سنة 1977 اعتمددت الجمعـية العامة للامم المتحدة يوم 29 نوفمبر من كل عام كيوم للتضامن مع الشعب الفلسطين .. وقد اعتبر الكثيرون ان مثل هذا الاجراء ايجابي ومفيد للقضية ، ثم راحوا يشاركون أو يشجعون على المشاركة كل عام في الاحتفال بهذا اليوم باعتباره يذكّـر بنكبة فلسطين ، ويعـرّف بماضيها وحاضرها للاجيال الصاعدة .. كما يمكن أن يَعْـرض من خلاله المنظمون ما يعانيه ابناء فلسطين في الداخل من ويلات الاحتلال ، وما يعانيه المهجّـرون من ويلات الغـربة والتشرد والضياع ، الى جانب التذكير بالثوابت و الحقوق الخ  .. وفعلا قد أخذت العديد من الاحزاب والجمعيات والمنظمات الوطنية في الوطن العربي والعالم الاسلامي على عاتقها المساهمة في الاحتفال بهذا اليوم ، كلّ بطريقته و حسب خلفياته الفكرية والسياسية .. 
والواقع فان ما يظهر من تعاطي ايجابي في مثل هذه المناسبة ، التي تظهر فيها المعارض ، و تطغى فـيها عادة الشعارات والخطب السياسية والشعـر الحماسي والحفلات الموسيقية  ، قد يتحول كله الى عبث  اذا لم يتم معه  فضح ما وراء المناسبة من خداع .. واذا لم يتم الكشف عن الاسباب الحقيقية التي دفعت منظمة الامم المتحدة لاحياء هذه الذكرى .. لان مثل هذه الدعوات عندما تخرج من ذلك المبنى الذي ضاعت فيه كل حقوق فلسطين ، فهي بلا شك دعوات مريبة ، هدفها الوحيد الوصول الى انتزاع اعتراف عربي ـ فلسطيني بالعدو الصهيوني .. ولعلّ المتأمل في اختيار تاريخ 29 نوفمبر بالذات لهذه المناسبة ، يفهم الخلفيات والاهداف من وراء هذه الدعوة .. حيث أن هذا التاريخ هو نفسه  تاريخ اصدار القرار عدد 181 من طرف الجمعية العامة للامم المتحدة في 29 نوفمبر سنة 1947 المعـروف بقرار التقسيم .. !! 
والغريب أن هذا القرار الباطل قد منح 44 % من أرض فلسطين لاصحاب الحق ، و 56%  للصهاينة الغـزاة  الذين لا يعـرفون فلسطين لا من قريب ولا من بعـيـد .. !!  

ثم الاغرب من ذلك فان الجمعـية العامة للامم المتحدة قد شهدت تحايلا وتلاعبا بالاصوات من طرف الحركة الصهيونية والدول الداعمة لها لانها لم تجد في البداية الاغلبية التي تمكنها من اصدار قرار التقسيم  حتى يكون نافذا طبقا لقوانين الامم المتحدة ، لكي تجبر على تطبيقه جميع الاطراف المتـنازاعة .. وهو ما أدى الى تأجيل التصويت من يوم 26  الى يوم 29 نوفمبـر1947 ، تم خلالها التأثير على مندوبي الدول الصغـرى حديثة العهد بالاستقلال والتي لا تزال تقع تحت الهيمنة .. مثل ليبيريا والفليبين وهايتي .. وقد كان لرجال الاعمال الصهاينة دور كبير في التأثير على تلك الدول المترددة من خلال الضغوطات الاقتصادية ، حيث  كان الميلياردير الامريكي المشهور هارفي فايرستون على سبيل المثال ، من أكبر المستثمرين في ليبيريا وهو الذي لعـب دورا كبيرا في التاثـيـر على تلـك الدولة لتكون مع المساندين لقـرار التقسيم خلال اليومين الاخـيـرين ..
ولعل ما كتبه وزير الدفاع الامريكي جيمس فورستل في مذكراته عن تلك الحقـبة خيـر دليل  حين قال : " إن الطرق المستخدمة للضغط ولإكراه الأمم الأخرى في نطاق الأمم المتحدة كانت فضيحة " .. 
وهكذا فان ما يبدو في ظاهـره حق ، قد يحـمل في جوفه الاباطـيل .. فـيصدق عليه المثل القائل أنه : " حق يـراد بـه باطـل  " ..

( نشرية القدس ) .

الأحد، 24 نوفمبر 2013

بذورالاستبداد ..

بذورالاستبداد ..

الاستبداد لا يظهـر دفعة واحدة ، بل يبدأ بذرة من خلال التـلاعـب بالقوانين والتـباطئ في بناء المؤسسات المستقلة ، ثم ينمو بالتدخل الشخصي لسلطة الرئيس والوزير والمسؤول السامي حتى ينتشر ويستشري في جميع هياكل الدولة ومؤسساتها التي تصبح تحت تصرف المسؤول الاعلى في الادارة أو السلطة المركـزية والمحلية   ..
والاستبداد بهذا المعـنى هو الأخ الشقـيق للفساد ، اللذان لا يظهران عادة الا في المجتمعات المتخلفة ، المهيأة موضوعـيا لتنامي تلك الظاهـرة ، من خلال وجود الارضية المناسبة داخل المجـتمع حين يكون المواطن سلبيا الى ابعـد الحدود كما هو الحال في مجتمعـنا ، الذي تنـتـشر فيه ظاهـرة  العـزوف عـن العمل السياسي ، مما يمكّن الحاكم من تمرير سياساته ، دون خوف من المعارضة التي تجد نفسها ضعـيفة وغـيـر قادرة على تأطـير الناس ، فـتـكون عاجـزة عـن مواجهة المستبدين .. ورغم ما يسببه ذلك العـزوف الجماعي من شلل داخل المجتمع ، الا انه في كثير من الاحيان يعـبـر عـن غـياب البدائل وافلاس الاحزاب ، فـيتحول ذلك الواقع الى أزمة للنخـب التي لم تعد محل ثقة لدى الجماهير ..
ولعل ما يزيد الامر تعقـيدا هو أن السلطة المستبدة تصنع أذرعا حزبية وغـيـر حزبية تابعة لها ، تعـمل في كل مكان ، وبكل الطرق ، فقط من أجل اقـناع الناس بأن السلطة على حق .. !! وهو ما يجعـل تلك الاذرع تتحول الى قطيع باتـم معـنى الكلمة ، تـنـفـذ ما يطلب منها بكل أمانة .. فـتـتظاهـر عـندما يطلب منها التظاهـر ، وتصفـق حينما يطلب منها التصفـيـق، ثم وهي تحاول الدفاع عمّن يمثـلها في السلطة ، تسقط في التـبـريـر وتـزيـيـف الواقع .. وحينما تجد أمامها الأخطاء ، تسقط  في الـتستـر وتوجـيه الاتهامات للخصوم والمخالفـيـن .. وعـندما تكـتشف الفشل ، يكثـر حديثها عـن الصعـوبات والمعـوّقات الموجودة في الواقع .. ولما تتـلقى الضغـوطات ، نجدها تفـتعـل الازمات التي تظهر ثم تختفي بقدرة قادر .. وهكذا ، نصبح أمام حقيقة ماثـلة : أينما يوجد استبداد ، يوجد قطيع يحميه .. !!

 ( نشرية القدس ) .